في حوار شامل.. عمدة فاس الجديد يتحدث عن “شواية أولاد الطيب” و”النقل الحضري” و”جدل مواقف السيارات” و”مستقبل مدينة فاس”

بهدوء الطبيب، وتجربة السياسي، أجاب عن الأسئلة “المستفزة” التي واجهناه بها. عبد السلام البقالي، العمدة الجديد لمدينة فاس، رد  على  اتهامات شباط حول “تهريب” و”ترهيب المنتخبين، وعن قضية التوقيع على الرخص في “شواية أولاد الطيب”، في إشارة إلى تحكم رشيد الفايق، البرلماني والمنسق الإقليمي التجمعي، في شؤون الجماعة، واعتبر بأن الجماعة ليست بقاصر ولها مؤسساتها ولها قانونها للتدبير.

- إعلان -

وقال البقالي، لجريدة “الديار”  إنه غير راضي على شركة النقل الحضري لفاس، وأسطولها المتهالك. وأكد بأنه سينظر في ملف مواقف السيارات للاطلاع على المعطيات، في أول رد له على حركة مقاطعة الأداء التي أدت إلى انسحاب شركة “فاس باركينغ”. كما تحدث عن ملفات حارقة أخرى في هذا الحوار..

ـ وجه لكم منافسكم لرئاسة المجلس الجماعي لفاس تهمة تهريب المنتخبين وترهيبهم، وقرر أن يطعن في انتخابكم عمدة لمدينة فاس. كيف تردون على هذه الاتهامات؟

بعد الانتخابات مباشرة، ونظرا للوعي الذي يكتسبه المنتخبون والهيئات السياسية التي أحرزت على المراتب الأولى في التصويت، انطلاقا من التجمع الوطني للأحرار الذي ظفر بالمرتبة الأولى، وأحزاب أخرى كالاتحاد الاشتراكي والأصالة والمعاصرة والاستقلال، هذه الأحزاب وقعت ميثاق شرف يوم 09 شتنبر، أي عقب يوم أو يوم ونصف من الانتخابات، حيث قامت بالتحالف وكان لديها 51 عضوا من أصل 91 عضوا المشكلة للمدينة، وهذا ما يسمى بالأغلبية المطلقة، إذن هذا تحالف مسؤول وميثاق شرف يضم 51 عضوا، فهذه هي الديمقراطية.

هذه المجموعة وقع منها المنسقون الإقليميون والجهويون لكل حزب على الميثاق، وبتشاور مع القيادات الوطنية، وبالتالي فقد كان الميثاق مسؤولا وتحت القيادة الوطنية لكل حزب، وهذه أحزاب وطنية لها وزنها في البلاد.

إذن هذا الفريق هل يحتاج إلى الوقوع في أمر من الأمور التي تُطعّم بها الإشاعات المروجة، هذا فريق مسؤول، وبالتالي انفتح على هيئات أخرى كحزب التقدم والاشتراكية وحزب الحركة الشعبية، فأصبحت المجموعة مكونة من 60 عضوا وعضوة، وهو العدد الذي حصلنا عليه يوم الاقتراع وتشكيل المكتب والمجلس، فهؤلاء وقعوا يوم تاسع شتنبر ميثاق شرف، أي أننا اجتمعنا بميثاق شرف وبكل ما يحمله معنى الانخراط السياسي والوطني والديمقراطي من أجل تحالف سياسي، وهو تحالف تابعته معنا مدينة فاس كلها ووسائل الإعلام، وقد وُزع الميثاق الموقع من طرف المنسقين عبر وسائل الإعلام كلها.

إذن المستشارين كلهم ملتزمون مع قيادتهم المحلية والإقليمية والوطنية أنهم سيستمرون في المضي قدما في صف مرصوص وثابت إلى يوم الاقتراع، وبالتالي فلماذا سنلجأ إلى التهريب أو ما إلى ذلك؟ ..

وكل ما يروج من تهريب وغيره لا أساس له من الصحة، “حنا ما هربنا ما دينا ما جبنا”، نحن أناس مسؤولون، وقعنا ميثاق شرف بالأغلبية المطلقة، بدأنا به مباشرة بعد الانتخابات وانتهينا به يوم تشكيل المكتب.

ـ ما تعليقكم على قولة “أولاد الطيب أصبحت تحكم فاس”، وتصريح شباط، في نفس السياق، بكون تراخيص فاس ستوقع في “شواية” أولاد الطيب، في إشارة مباشرة إلى تحكم الفايق في المجلس الجماعي الحالي؟

نحن دولة مؤسسات والمجالات الترابية يحكمها قانون الميثاق الجماعي 113.14، ونحن نحترم هذه القوانين التي يجري العمل بها، فالجماعات الترابية لديها قانون تمتثل إليه في تسييره وفي تدبيره وفي تدبير مجاله وتدبير رخصه وكل ما يربط المواطن بالجماعة، نحن في مدينة فاس نتوفر على مجلس الجماعة بنظام المقاطعات، وندخل في إطار المدن الست في المغرب التي تعمل بهذا النظام، وفاس تعمل بهذا النظام منذ سنة 2003 إلى الآن. إذن السيد المنسق المحترم رشيد الفايق هو نائب برلماني للدائرة الجنوبية لفاس وهو رئيس مجال ترابي محدد بالقانون وهو جماعة اولاد الطيب، ولكل مجال ترابي ولكل مجلس منتخب الهيكل الذي سيسير أمره بمكتبه ومجلسه، وهو يساند مدينة فاس من ناحية التنظيم كحزب وكبرلماني.

ومجلس المدينة سيسير بمكتبه وبرئيسه ومنتخبيه الـ91، وهذا العدد من المنتخبين لا وجود فيه لاسم السيد رشيد الفايق، فبأي حق سيدخل في تسيير هذه المدينة؟ ولكن من ناحية كنائب برلماني، فجميع النواب البرلمانيين لمدينة فاس سنطرق أبوابهم، سنزودهم بملفاتنا وسيترافعون على ملفات مدينة فاس في قبة البرلمان وعند الحكومة.

وكي نلبي تطلعات مدينة فاس، سنقدم ملفاتنا، أيضا، للسيد الوالي والمجالس المنتخبة كمجلس العمالة ومجلس الجهة وعند البرلمانيين بجميع أنواعهم، ولدينا في المقاطعة برلمانيين معنا كأعضاء في المجلس وفي مكتب الجماعة، فمثلا النائب البرلماني السيد عبد القادر البوصيري عن الاتحاد الاشتراكي هو نائب برلماني وعضو معنا في المجلس، وهناك ممثلو حزب الاستقلال والأصالة والمعاصرة، فالسيد عزيز اللبار مثلا هو برلماني وعضو في المكتب كنائب رئيس.

إذن مجلس المدينة ومكتب مجلس المدينة فيه مكتب الحمد لله يزخر بالطاقات وبالفاعلين والجماعة ليست بقاصر ولها مؤسساتها ولها قانونها للتدبير. نحن سنقوم بواجبنا والقانون هو الذي سيضبط تحركاتنا وتصرفاتنا وتسييرنا، فلا داعي لدغدغة مشاعر الساكنة أو البحث عن بعض الإشاعات أو بعض “التخريجات” لمن يبحث في الماء العكر.

ـ البعض لم يتردد في استرجاع المراسلة المسربة لإعفائكم من منصب المدير الإقليمي للصحة، للتشكيك في قدرتكم على تدبير مدينة فاس. على ماذا تراهنون للاستجابة للتطلعات الكبيرة للساكنة؟

المسألة قضية مهنية لأنه كان توقيفا مؤقتا والتسريب عندما خرج من الوزارة كان مخالفا للقانون لأنه في تلك الفترة، وارتباطا بموضوع السيدة التي أنجبت في باب المركز الاستشفائي الحسن الثاني، اللجنة التي كانت تجري تحقيقها سجلت أن الدكتورة الطاهيري هي التي تحملت مسؤولية إرجاع المرأة الحامل التي كانت في حالة وضع، هي التي أخرجتها لإعادتها إلى مدينة صفرو، لكن بدون توفير وسيلة النقل الصحية للعودة إلى المركز الاستشفائي الذي قدمت منه، وهذه اللجنة هي التي تأكدت بأن هذه الطبيبة هي المسؤولة وكشفت عن هذا الأمر.

ونحن نستنكر الموقف المتعلق بتصوير حالة الولادة لأن هذا الأمر هو ضد مصلحة الوطن، ذلك أن الوضع يفاجئ المرأة الحامل في أي مكان، وتبقى الولادة حالة طبيعية، السيدة فاجأها المخاض في باب المركز، فخرجت الممرضات لإدخالها قصد القيام بالمتعين، لكنهن فوجئن بأن مصوري الفيديو منعوهن من أداء تلك المهمة.

وخرج التوقيف كردة فعل، وأخذ الأمر مجراه العادي في الوظيفة العمومية واسترجعنا عملنا كطبيب في مركز صحي بمدينة فاس مباشرة بعد ذاك القرار، والذي كان مؤقتا ولم يكن ضاما لإيقاف في الأجر، وهو الأمر الذي يؤكد أكثر أن القرار كان رسالة لتهدئة الوضع ربما، لأنه لا وجود لإيقاف مؤقت دون إيقاف الأجر إلا في ذلك القرار الذي كان.

وهو القرار الذي كان يجب أن يكون شخصيا من الوزارة إلى المعني بالأمر ولم يكن هناك أي داع لتسريبه إلى وسائل الإعلام، لكن أريدت به أشياء أخرى فكان تسريبه في ذلك الوقت من الوزارة مباشرة، فقبل أن تعود لجنة البحث من صفرو كان القرار قد تسرب من الرباط، وبالتالي فلا داعي للرجوع إلى ذلك، لأنه كان شيئا مؤقتا وقد انتهى، واستأنفنا عملنا في وزارة الصحة كطبيب عام في مركز صحي بفاس، وانطلقنا مع بداية الوباء، وقمنا بما ينص عليه القانون وكنا في الصفوف الأولى وقمنا بالواجب الحمد لله.

إلى أن جاءت فترة الانتخابات واستلمنا رخصة استثنائية تقدم لأي موظف يرغب في المشاركة في الحملة الانتخابية، وتقدمنا للانتخابات والحمد لله حظينا الآن بالفوز، وسيطبق القانون في حالتي كما تنص على ذلك قوانين الوظيفة العمومية ارتباطا ورئاسة الجماعة.

ـ النقل الحضري بالمدينة من الملفات الحارقة. وقد عجز العمدة السابق عن مواجهة شركة سيتي باص بأسطولها المهترئ وانشغالها بجمع الأرباح عوض أن تجويد الخدمات، طبقا لدفتر التحملات. ما هي مخططاتكم لتسوية هذا الملف؟

إننا غير راضين عن هذا الملف، ولا يوجد مجلس سيرضى عن وسائل النقل التي نتوفر عليها، والتي تعرف خصاصا كبيرا. ساكنة فاس تتطلع إلى نقل حضري في المستوى، وبخلاصة القول نحن سننكب على هذا الملف حتى نقف على كل البنود والثغرات ونبحث عن الحلول، وسنجد الحلول، إن شاء الله، المواتية مع فرقائنا بمجلس الجهة بالخصوص، فنحن نحتاج إلى الدعم، ومجلس المدينة سيبحث وسيطرق الأبواب حتى نرفع قيمة هذا النقل الحضري.

لأنه بكل صراحة النقل الحضري يعكس مدى تقدم المدينة، فأول ما نراه عندما ندخل إلى مدينة من المدن المغربية نقلها، فمثلا عندما نزور مدينة كالدار البيضاء التي عرفت أسطولا جديدا نجد أن المدينة ترقى إلى مستوى عال.

وسوف نعمل جاهدين لوضع أصبعنا على كل خلل يتعلق بمسألة النقل الحضري، والبحث في نفس الوقت عن الحلول في أقرب وقت حتى نعالج هذا الملف، لأن النقل الحضري واجب أساسي ولابد لساكنة مدينة فاس أن يكون لها نقل حضري تستحقه لأن هذه المدينة وسكانها يستحقون نقلا حضريا في المستوى، يحترم التوقيت، له خطوط متعددة، يقرب كل الأحياء إلى قضاء حوائجها، في مستوى عال، ونحن سنبحث وسنجتهد والله الموفق في هذا المجال.

ـ هناك ملفات كثيرة في المدينة: تراجع كبير للمناطق الصناعية التي تحولت إلى خرب، كساد في المدينة القديمة، ارتفاع مهول للبطالة، نقص في البنيات في أحزمة البؤس المحيطة بوسط المدينة، وتراكم الأزبال في كل الشوارع. هل لديكم رؤية كتحالف أو خطة لإنقاذ مدينة فاس؟

نحن سنحارب هذه الأشياء وسنجتهد كي نرفع المستوى، ومن ناحية التشغيل هذا هو مبتغانا، أي أن نرفع من وتيرة التشغيل، وبالتالي تشجيع الاستثمار، وتوفير العقار المناسب للاستثمار مع تقديم كل التسهيلات لهذا الاستثمار، وكل الوسائل التي يحتاج إليها من أجل أن تدور عجلة الاقتصاد وحتى يكون اقتصادا مثمرا ويعطي الثروة، وهذا كله يتطلب الاجتهاد في هذا الباب.

ويلزمنا أن نرقى بقطاع السياحة والصناعة التقليدية إلى مستوى عال، حتى نضمن لهما الرواج المبتغى، ونبحث لهما عن الأسواق ونقدم فرصا لتسويق منتوجهم وعلى طول السنة، كي لا يكون موسميا في الأعياد فقط أو المواسم الدينية أو ما إلى ذلك، كي يكون الصانع التقليدي متوفرا على استمرارية في العمل والمدخول، وبالتالي فهذه القطاعات لها قيمة كبيرة في المدينة، ونحن واعون بذلك، وسنعمل جاهدين إلى أن نرقى إلى ما نصبو إليه إن شاء الله.

وبالنسبة للبنية التحتية فقد قررنا أن تكون ذكية ورقمية، حتى نرقى إلى تطلعات الساكنة التي تطمح إلى الحصول على متنفسات لها ولأبنائها، ومجالات التنشيط والثقافة. وهذه أشياء نحن مؤمنون وملتزمون بها وسنبحث عن تمويل من أجل إنجازها.

– ماذا عن ملف تدبير مواقف السيارات المثير للجدل؟

سنأخذ الملف وندرسه وبنوده ونعرف أين وقف ولماذا توقف وكيفية دراسته وعلى ضوء دراسته ستتضح لنا الخطة التي سنقدمها للساكنة حتى يكون كل شيء على ما يرام، ويكون الجميع راضيا بقراراتنا ويكون تشاور، ونحن لدينا الإنصات الإيجابي، ولدينا ذكاء في تدبير الأمور حتى نصل إلى نتائج حسنة.

– بماذا تعدون ساكنة مدينة فاس؟

أشعر بأمانة قوية وأشعر بثقة الساكنة ولدي حب كبير لكل السكان وخاصة المصوتين منهم، لأن من شاركوا في العملية الانتخابية عبروا عن صوتهم واختاروا من يمثلهم.

فشكرا لكم.. ونحن سنبقى على العهد مستمرين حتى نرقى بتطلعاتكم، وسنعمل جاهدين في خدمة تطلعات الساكنة في المجالات التي تريدها، وسنعمل ونحن كلنا مسؤولية وطنية.. مسؤولية حب الوطن.. حب مدينة فاس.. والمسؤولية الحزبية والسياسية، ولن نبخل على مدينتنا وعلى سكانها بأي جهد في سبيل تحويل مدينة فاس إلى مدينة جذابة.