يونس الرفيق: رغبة الجهة في خلق جامعات بأقاليم تاونات وصفرو والحاجب اصطدمت بقرار وزير التعليم العالي

في الجزء الثاني من حواره مع جريدة  “الديار”، تحدث يونس الرفيق، النائب الأول لرئيس مجلس الجهة، عن رغبة المجلس في برمجة إحداث مؤسسات جامعية في بعض الأقاليم كما هو الشأن بالنسبة لتاونات وبولمان والحاجب وصفرو. لكن هذه الرغبة اصطدمت برؤية الحكومة الجديدة التي توجهت نحو الأقطاب الجامعية الكبرى، وألغت العديد من المشاريع.

كما شدد الرفيق، على أن الاحتياج هو أساس البرمجة بخصوص توزيع المشاريع والميزانيات على الأقاليم. لكن هذا لا يمنع من التشديد على أن 60 في المائة من الميزانية تمت برمجتها تماشيا مع السياسات العمومية للدولة، ويزيد الرفيق في تسليط الضوء على نقطة تثير الجدل بين نخب أقاليم الجهة مؤكدا أن “مشاريع التجهيزات الأساسية من طرق وملاعب القرب وتأهيل المراكز الصاعدة والماء والكهرباء والسواقي والنقل المدرسي ستوجه بالأساس إلى العالم القروي حسب الاحتياجات دائما”.

  • ألا تعتبرون أن برمجة المشاريع وتوزيعها على الأقاليم بشكل عادل ومنطقي، من أهم التحديات التي تواجه معدي برنامج التنمية؟

كان هناك حديث خلال الولاية السابقة بكون إقليم تاونات استفاد من عدة مشاريع على حساب مناطق أخرى في برنامج تقليص الفوارق المجالية، لكن لا أحد بحث عن أسباب النزول؟..

السبب بسيط جدا: إقليم تاونات يعاني بشدة من “العطش” ومن “العزلة”. المشاريع الخاصة بالماء وحدها استهلكت تقريبا 700 مليون درهم. وهنا لا يمكن مقارنة تاونات بفاس مثلا أو حتى بأقاليم أخرى تتوفر على “الماء”. مما يعني أن الاحتياج هو أساس البرمجة.

وهذا لا يمنعنا من التشديد على أن 60 في المائة من الميزانية تمت برمجتها وفق توزيع جغرافي، وتماشيا مع السياسات العمومية للدولة. أما 40 في المائة المتبقية فقد تم توجيهها إلى التجهيزات الأساسية من طرق وملاعب القرب والمراكز الصاعدة والماء والكهرباء والسواقي والنقل المدرسي،  بالإضافة إلى برامج أخرى ستتم برمجتها جغرافيا في دورات مقبلة للمجلس وستوجه بالأساس إلى العالم القروي حسب الاحتياجات دائما.

مثلا بولمان سيستفيد حصريا من السدود التلية لأن الإقليم يحتاج إلى الماء، في غياب السدود والآبار، بميزانية تصل إلى حوالي 320 مليون درهم. وبالحديث عن الماء وفي ظل “الجفاف” والإجهاد المائي” الذي أصبحت تعانيه المملكة، فإن أقاليم لم يكن مشكل “العطش” مطروحا بها سابقا، صارت تعاني حاليا من المشكل.

المهم بالنسبة لنا هو خلق التوازن في الجهة، لأن الهدف لم يكن يوما هو توزيع الميزانية على الأقاليم حسب عدد المواطنين، وإلا كان الأحرى بنا تقسيمها على الأفراد “وكل واحد ادير بحقو لي بغا”، وإنما خلق مشاريع مهيكلة مع مراعاة التوازن وتحقيق العدالة المجالية، وعدم السقوط في إهدار المال العام بخلق مشاريع لن تستفيد منها ساكنة بعض المناطق.

هذا يقودنا إلى طرح السؤال التالي: “هل سنبني مثلا المسرح الكبير في إقليم صغير؟، أو هل سنضع قاعة للندوات بطاقة استيعابية تصل إلى 5000 شخص في منطقة نائية؟”. للجواب على هذه التساؤلات يجب الرجوع إلى المنطق وليس الاختيار. وأعتقد أن الفكرة واضحة، علما أن هناك مشاريع مشتركة بين الأقاليم ستتم برمجتها، بطبيعة الحال، بتنسيق مع المسؤولين الترابيين.

  • عبر عدد كبير من المتتبعين للشأن العام الجهوي، خصوصا الطلبة وأوليائهم، عن غضبهم من إلغاء مشاريع مؤسسات جامعية ومدارس بعدد من أقاليم الجهة..

مشاريع التعليم العالي الخاصة بالولاية السابقة، بالإضافة إلى تلك الخاصة بالقطاع الصحي، لم يتمكن مجلس الجهة، في الولاية السابقة من إعدادها، ما جعلنا نقحمها في برنامج التنمية الجهوي للولاية الحالية.

كانت لدينا رغبة كمجلس بخلق مدارس ومؤسسات جامعية في أقاليم، مثل تاونات وصفرو وإفران والحاجب، التي كانت ستستفيد من مشروع “ENCG”، لكن هذه الرغبة اصطدمت بالسياسة الحكومية، لأن هذه المشاريع لا تنفذها الجهة لوحدها.

نحن كمجلس كانت لدينا رغبة في برمجة مؤسسات جامعية في بعض الأقاليم، لكن وزير التعليم العالي قرر تجميع المؤسسات وخلق اقطاب جامعية كبرى رغم أن مجموعة من المشاريع المهمة قد عرفت تقدما ملموسا من حيث توفير العقار، بل أكثر من هذا، فقد تم تدشين نواة جامعية بتاونات، قبل أن يتم التراجع عنها، وهذا النوع من الاختيارات لا يحظى لا بدعمنا ولا بدعم شريحة مهمة من المواطنين.

  • ورث المجلس الحالي برنامج عمل بـ أزيد من 90 مشروعا، غير نسبة الإنجاز تبقى ضعيفة جدا، حسب ما جاء في تقرير للمجلس (يوليوز 2023), ما هي أسباب هذا التراجع؟

ما تتحدثون عنه يتعلق بالعقد البرنامج مع الدولة، والذي نشيد به بكل صدق، والذي جاء للتأسيس للتعاقد والالتزام بين الدولة ومجلس الجهة لضمان استمرارية المشاريع وتنزيلها. وأعيد التأكيد، بكل صدق دائما، أن البرنامج كان جيدا، خصوصا مع التزام قطاعات حكومية بتنفيذه.

ونحن بدورنا اعتبرنا أن أغلب مشاريعه مهمة ويجب تنزيلها، في الوقت الذي وجد المجلس الحالي 5 في المائة من المشاريع فقط تم تنزيلها، أغلبها سهلة التنفيذ، وكان من السهل بالنسبة لنا أن نستغل الأمر سياسيا ونقول “هاد الناس مدارو حتى حاجة!”، لأن في ظرف 5 أو 6 سنوات وتنجز فقط 5 أو 6 في المائة من المشاريع والباقي في الأوراق، فهذا يعني أنك “مدرتي والو!”..

كل هذا لا يهمنا، مع التأكيد على أن مشاريع معينة تحتاج وقتا حقيقيا من أجل التنزيل، وأحيلكم، في هذا الإطار، على طريق فاس-تاونات التي تحتاج لأربع سنوات على الأقل من أجل تنفيذها بسبب ميزانيتها الكبيرة وتعدد الدراسات الخاصة بها. نفس الأمر بالنسبة لمشروع السقي بسايس الذي قد تصل مدة إنجازه إلى 7 سنوات.

لكن، بالنسبة لي، فإن المشكل يكمن في البرمجة المالية للمشاريع، ذلك أن مجلس الجهة ليس له علاقة مباشرة بتنفيذ أغلب المشاريع (الشراكات مع وزارة التجهيز تتكلف الأخيرة بتنفيذها، على سبيل المثال)، وبالتالي فإن التزام الجهة الأول هو توفير الاعتمادات المالية، وهو ما لم يلتزم به المجلس السابق للأسف.

برنامج المجلس السابق لم يوفر سوى 25 في المائة من الاعتمادات، ما جعلنا نرث 75 في المائة من المشاريع بدون اعتمادات مالية، ليصبح أول همنا، كمجلس جديد، هو استكمال الاعتمادات المالية من أجل تنزيل تلك المشاريع، حيث بلغنا 80 في المائة من الاعتمادات الخاصة بمشاريع المجلس السابق (آخر احتياجات مالية خاصة ببرنامج الولاية السابقة تمت برمجتها في ميزانية 2024)، مع تسجيل استحالة تنفيذ 8 في المائة تقريبا منها لأسباب متنوعة بينها غياب العقار أو تم تنفيذها من طرف جهات أخرى أو تراجع الشركاء.

يتبع..

يونس الرفيق لـ”الديار”: هذه تفاصيل برنامج التنمية الجهوي الجديد وهكذا يتم توزيع المشاريع على الأقاليم