احتجاجا على عرقلة بناء ثانوية وتأخر مشاريع تنموية.. ساكنة آيت سغروشن تنتفض ضد “التحكم” في المجلس الجماعي
رفعت ساكنة جماعة آيت سغروشن عريضة إلى عامل إقليم تازة، عبرت من خلالها عن قلقها العميق واستيائها الشديد من القرار الذي وصفته بالغريب وغير المفهوم، والقاضي برفض المجلس الجماعي التوقيع على اتفاقية شراكة مع وزارة التربية الوطنية لبناء مؤسسة ثانوية بالمنطقة، معتبرة ذلك ضربا لمصالح أبناء وبنات الجماعة وحرمانا لهم من حقهم في التعليم.
وأكدت الساكنة، في عريضتها، توصلنا بنسخة منها، أن هذا القرار يتناقض بشكل صارخ مع المسار الإيجابي الذي قطعه المشروع، حيث إن المجلس الجماعي نفسه سبق أن تقدم بملتمس رسمي إلى مصالح وزارة التربية الوطنية من أجل بناء الثانوية، وهو الطلب الذي تمت دراسته والموافقة عليه مبدئيا، مع تخصيص الميزانية اللازمة لإنجازه. كما تم، وفق العريضة، تخصيص عقار مناسب في تصميم التهيئة لهذا الغرض، خضع للمعاينة والموافقة من طرف لجنة مختلطة تحت إشراف عمالة إقليم تازة، ما يؤكد الجدية والمشروعية التي حظي بها المشروع في مختلف مراحله.
ورغم كل هذه الخطوات، تفاجأت الساكنة بقرار رفض المصادقة على الاتفاقية، وهو ما اعتبرته تضييعا لفرصة تاريخية على تلاميذ المنطقة الذين يعانون من التشتت بين مؤسسات ثانوية بالجماعات المجاورة، وما يترتب عن ذلك من مشاق التنقل، وتكاليف إضافية، وتأثير سلبي على التحصيل الدراسي والنفسي، بل والتسبب في حالات هدر مدرسي لدى الأسر غير القادرة على تحمل أعباء الدراسة خارج الجماعة.
وسجلت العريضة باستغراب شديد رفض رئيس المجلس الجماعي إدراج نقطة إعادة النظر في هذا القرار ضمن جدول أعمال دورة فبراير 2026، قبل أن يتم ذلك فقط بعد تدخل قائد المنطقة. كما أشارت إلى أن رئيس الجماعة “رئيس بالصفة فقط”، في حين يتم، حسب تعبيرها، اتخاذ القرار الفعلي من طرف أقدم نائب بالمجلس، الذي راكم قرابة نصف قرن في المسؤولية التمثيلية، مستحوذا على التفويض الإداري ورخص التعمير، ومتحكما في عدد من المنتخبين، إضافة إلى التحكم في آليات الجماعة ومرافقها، بتعاون مع ابنه المساعد التقني بالجماعة، ما يؤدي، حسب الساكنة، إلى إغلاق باب الحلول وإضاعة هذا المرفق الحيوي.
وأبرزت ساكنة آيت سغروشن أن رفض اتفاقية الثانوية ليس حالة معزولة، بل يندرج ضمن أسلوب ممنهج لعرقلة المشاريع التنموية بالجماعة، مستشهدة بعدد من الأمثلة، من بينها مشروع محطة التصفية المتوفر على ميزانيته منذ أكثر من عشر سنوات دون أن يرى النور، وتعثر مشروع ملاعب القرب بسبب المماطلة، إضافة إلى التوقيف المفاجئ لأشغال تعبيد طريق أنجزه مجلس جهة فاس مكناس، مع استثناء مقطع حيوي بطول 700 متر يمر عبر مركز بوزملان، في خرق واضح لدفتر التحملات وضد مصلحة الساكنة.
وأمام هذا الوضع، أكدت الساكنة أنها “تكتوي بنار الحسابات الضيقة” وحرمانها من أبسط حقوقها في التنمية والخدمات الأساسية، ملتمسة من عامل الإقليم التدخل العاجل والفعال، باعتباره سلطة عليا ومحايدة، من أجل حث المجلس الجماعي على المصادقة على اتفاقية بناء الثانوية ضمن جدول أعمال دورة فبراير 2026، وإيفاد لجنة تفتيش من المفتشية العامة للإدارة الترابية للتدقيق في التجاوزات المتعلقة بالتعمير، وأسباب تعثر المشاريع، ومدى قانونية احتكار القرار وتضارب المصالح داخل الجماعة.
كما طالبت الساكنة برفع الحيف واستكمال أشغال المقطع الطرقي المتوقف، وإنجاز محطة التصفية وملاعب القرب، ووضع حد لما وصفته بالعرقلة المقصودة، وتمكين المنطقة من البنيات التحتية والمرافق العمومية الضرورية، وعلى رأسها المؤسسة الثانوية، وفك العزلة عن مختلف دواوير الجماعة، بما فيها مركز بوزملان.
وختمت العريضة بالتأكيد على أن آمال ساكنة آيت سغروشن معلقة على حكمة وحزم عامل الإقليم لإنقاذ المنطقة من “العبث التسييري”، وضمان حق الأبناء في التعليم والعيش الكريم في إطار دولة الحق والقانون، مرفقة العريضة بتوقيعات الساكنة ووثائق رسمية تؤكد المسار القانوني للمشروع، مع توجيه نسخة منها إلى وزير الداخلية.
