التفاصيل الكاملة لتحول “حلم” مهاجر من إيموزار كندر إلى “كابوس”.. كمال لـ”الديار”: وثقت في “البطل” لخصم وخسرت الملايين
“أنا لا علاقة لي بالانتخابات والسياسة.. لكننا ضحية “نصب” و”احتيال”، بعد أن وضعنا “الثقة” في أشخاص لا يستحقونها، ولهذا لن أسكت على حقي مهما كلفني الأمر”.. بهذه العبارة افتتح (كمال. ب)، من أبناء جماعة إيموزار كندر، بإقليم صفرو، حديثه مع جريدة “الديار”، وهو يروي تفاصيل ما يقول إنها قصة “اتجار في البشر” عابرة للحدود، بدأت بوعد بتسوية وضعية مهاجر مغربي بالديار الأوروبية، وانتهت بضياع آلاف الأوروهات.
البداية من إيموزار كندر
قدم كمال نفسه باعتباره مهاجرا مغربيا بالديار الأوروبية، كان يبحث عن تسوية قانونية لوضعيته، وهو ما دفعه، بحسب تصريحه، إلى طرق عدد من الأبواب بحثا عن شخص يمكنه مساعدته في إنهاء هذا الملف.
وفي أكتوبر من سنة 2024، يقول كمال إن والده، الذي كان حينها عضوا بالمكتب المسير للمجلس الجماعي لإيموزار كندر، فاتح مصطفى لخصم، رئيس المجلس، في موضوع ابنه، وسأله عما إذا كان يعرف شخصا قادرا على مساعدته في تسوية وضعيته القانونية.
وبحسب رواية كمال، قدم له لخصم رقم هاتف شخص يقيم بالديار الإسبانية، يدعى (عزيز.ه)، مؤكدا أن الأخير قادر على المساعدة في هذا النوع من الملفات.
كمال اتصل بالشخص المذكور، الذي اتضح، وفق إفادته، على أنه يتوفر على مطاعم وشركات متخصصة في تمويل وتنظيم الحفلات، كما أكد له أن مصطفى لخصم كان قد فاتحه في موضوع وضعيته.
المعطى الذي قدم، بحسب كمال، قدرا أكبر من “الثقة” لهذا الوسيط، هو ارتباط اسمه برئيس جماعة إيموزار كندر، قبل أن تبدأ المفاوضات حول المقابل المالي المطلوب.
من 9 آلاف أورو إلى 8 آلاف.. “على وجه لخصم”
يقول كمال إن الشخص المذكور طلب في البداية 9 آلاف أورو، أي ما يزيد عن 9 ملايين سنتيم، مقابل ما وصفه بتسوية وضعيته، قبل أن ينخفض المبلغ إلى 8 آلاف أورو، لأنه من طرف “البطل” مصطفى لخصم”.
وكان كمال، بحسب روايته، يعتقد أن أداء المبلغ لن يتم إلا بعد الحصول على الوثائق التي ستسمح له بتسوية وضعيته القانونية، غير أن المفاجأة، كما يقول، جاءت عندما طالبه عزيز بأداء نصف المبلغ مسبقا، أي 4 آلاف أورو.
“رفضت بشكل قطعي الدفع، ببساطة لأنني لا أعرف هذا الشخص”، يقول كمال لـجريدة “الديار”، مضيفا أن شكوكه دفعته إلى الاتصال بوالده وإخباره بما جرى.
هنا دخل اسم مصطفى لخصم مجددا على الخط، إذ يقول كمال إن والده تواصل معه وأخبره بأن ابنه لا يثق في الشخص الذي يطلب منه المال، وأن الأخير يشترط تسبيقا ماليا.
وبحسب تسجيلات ورواية كمال دائما، طمأن لخصم والده، مبرزا له أنه يثق في الشخص المذكور، وأن أموال ابنه ستكون “في الحفظ والصون”، بل نقل عنه عبارة: “الفلوس بحال إلا عطيتيهوم لي أنا”، وهو ما فهمه الأب، وفق رواية ابنه، باعتباره ضمانة مباشرة منه للمال.
ويضيف كمال أن الرسالة التي نقلها إليه والده كانت واضحة: “فلوسك عند لخصم”.
ثلاث دفعات
بعد هذه الضمانات، يقول كمال إنه وافق على دفع المبلغ المطلوب، ليتم تحويل 4 آلاف أورو على ثلاث دفعات.
الدفعة الأولى، بحسب الوثائق التي قدمها لـجريدة “الديار”، بلغت 1500 أورو عن طريق تحويل بنكي، فيما تم إرسال 1500 أورو أخرى عبر وكالة لتحويل الأموال، بينما تكلف “مشغله” بتحويل الدفعة المتبقية.
وكان الاعتقاد، بحسب روايته، أن هذه التحويلات ستكون مقدمة للشروع في إجراءات تسوية الوضعية، غير أن مرور الوقت سيحمل معه معطيات أخرى لم تكن في الحسبان.

ضحية أخرى من العائلة
المصيبة، وفق كمال، أن القضية لم تتوقف عنده، بعدما تعرض أحد أقاربه بدوره لما يصفه بالنصب بالطريقة نفسها.
ويقول إن قريبه وضع ثقته في الشخص ذاته بعدما أخبره هو شخصيا بأن رئيس جماعة إيموزار كندر يضمنه، قبل أن يؤدي بدوره مبلغا قدره 4500 أورو، تم إرسالها، بحسب إفادته، إلى عزيز واشخاص آخرين، من بينهم مدعوتان بـ”غزلان” و”آية”، تتوفر جريدة “الديار” على نسخ من هذه التحويلات.
وبينما كانت الأموال قد خرجت، يقول كمال إن الوعود ظلت مستمرة.
فخلال تلك الفترة، كان التواصل قائما مع المدعو “عزيز”، الذي كان، وفق روايته، يماطل الضحايا ويعدهم بتسوية الوضعية في أجل أقصاه ثلاثة أشهر، فيما ظل مصطفى لخصم، بحسب كمال، يواصل طمأنة والده.

العزل من المجلس.. نقطة التحول؟
لكن مسار القضية، بحسب رواية كمال، تغير بشكل كامل بعد عزل والده من المجلس الجماعي لإيموزار كندر.
فبعد هذه الواقعة، يقول إن الاتصال بصديق لخصم انقطع تقريبا، وأصبح الأخير يرفض الرد على الاتصالات، قبل أن يخبرهم لخصم أنه هو الآخر لا يتلقى ردا على اتصالاته بـعزيز.
هذه التطورات دفعت كمال إلى الاتصال مباشرة بلخصم، وهو في حالة غضب شديدة، لتنطلق منه عبارات تهديد ووعيد في حق المدعو “عزيز”، بحسب اعترافه.
لكن المفاجأة، وفق روايته، جاءت بعد دقائق قليلة.
“ظهور” عزيز في خمسة دقائق
يقول كمال إن خمسة دقائق فقط كانت تفصل بين نهاية مكالمته مع لخصم واتصال صديقه به.
وبحسب روايته، انطلق الأخير في سبه وتهديده، قبل أن يعيد على مسامعه التهديدات التي سبق أن أطلقها في حديثه مع لخصم خلال المكالمة السابقة، وهو ما اعتبره كمال مؤشرا على وجود تواصل بين الرجلين.
ويضيف أن القضية ستأخذ منحى جديدا بعدما طالب “عزيز” منه، ومن قريبه أيضا، بإضافة 500 أورو إلى المبلغ المتفق عليه، مبررا ذلك بما وصفه بـ”العياقة” و”التهديد” الذي تعرض له من طرف كمال، ومؤكدا، بحسب روايته، أنه سيواصل الإجراءات “على وجه الوالد”.
كمال وذووه رفضوا هذه الزيادة، وطالبوا باستعادة الأموال التي سبق دفعها، مع التراجع عن صفقة “التسوية”، قبل أن ينقطع التواصل مجددا مع “عزيز”، الذي لم يعد يجيب عن الاتصالات.
الضمانة تتحول إلى “سير دعيه”
مع تصاعد الخلاف، يقول كمال إن والده حاول في مناسبات عدة التواصل مع لخصم من أجل الوصول إلى حل واسترجاع الأموال.
لكن، بحسب روايته، وجد الأب نفسه أمام ما اعتبره تنصلا من المسؤولية، وصل، وفق ما أفاد به ابنه، إلى حد إرسال بطاقة الشخص الذي كان يقدم نفسه باعتباره صديقا له، مرفقة برسالة مفادها: “سير دعيه”.
وحين بلغ الأمر إلى “عزيز”، يقول كمال إنه رد مهددا بإقحام لخصم في القضية، وبأنه سيخبر المحققين بأنه “شريكه”.
وهي العبارة التي يقول كمال إنها زادت من شكوكه، ودفعت الملف إلى مستوى آخر، بعدما أصبح السؤال بالنسبة إليه لا يتعلق فقط بمصير الأموال، وإنما أيضا بطبيعة العلاقة بين مختلف الأطراف التي دخلت في هذه القضية.
كما قدم كمال، في حديثه مع جريدة “الديار”، معطى مثير، حيث أكد أنه بلغ إلى علمه، بأن المدعو عزيز هو من قام بدفع “كفالة” أحد المتهمين في ملف الأعوان العرضيين بجماعة إيموزار كندر كـ”سلفة”، وفق تعبيره.

اللجوء إلى “تيكتوكر”
بعد أن وجد جميع الأبواب مغلقة أمامه، لجأ كمال إلى أحد “التيكتوكر” المقيمين بإسبانيا، في محاولة لإيصال صوته وكشف ما يقول إنه تعرض له.
غير أن المفاجأة، بحسب روايته، كانت أن الشخص الذي لجأ إليه اتضح أنه بدوره صديق لمصطفى لخصم.
ويضف كمال إن الأمر لم يمر دون رد، إذ اتصل به لخصم بعد ذلك محتجا على ما قام به، قبل أن يخاطبه، وفق روايته، بعبارة: “أنا مكنخافش.. ومكنتهددش!”
ومنذ تلك اللحظة، يوضح كمال أنه قرر الانتقال من محاولة استرجاع أمواله بشكل هادئ إلى كشف تفاصيل القضية أمام الرأي العام، مؤكدا أنه لن يتنازل عن استرجاع “رزقه” مهما كلفه الأمر.
“الضامن بشكارتو!”
“والدي حاولا في مناسبات متعددة التواصل مع مصطفى لخصم، أملا في إيجاد مخرج للقضية واستعادة الأموال، غير أن الأمور، وفق روايته، اتجهت في اتجاه آخر”، يشرح كمال، فبدل أن يتم يتحمل “البطل” مسؤوليته باعتباره “ضامنا”، يقول كمال إنه اكتفى بتوجيه والدي بالذهاب إلى منزل شقيقة عزيز في طنجة.
الأب، بحسب رواية ابنه، رفض ذلك، معتبرا أن لا علاقة لشقيقة المعني بالموضوع.
الأكثر إثارة، وفق تسجيل صوتي حصلت “جريدة “الديار” على نسخة منه، أن لخصم أخبر والده بأنه بدوره ضحية للنصب من طرف الشخص نفسه، وأنه استولى على أزيد من 80 مليون سنتيم من أمواله.
غير أن كمال يشكك في هذه الرواية، ويعتبر أن تفاصيلها تطرح أسئلة إضافية حول طبيعة العلاقة بين الأطراف المتداخلة في الملف، وحول حقيقة الأموال التي جرى تحويلها، والجهة التي تتحمل مسؤولية ضمانها.
الملف في الطريق إلى القضاء
أمام تعقد الملف، يقول كمال إنه لم يعد يكتفي بالاتصالات ومحاولات الوساطة، وإنما انتقل إلى المسار القانوني.
ويؤكد لـجريدة “الديار” أنه تم اللجوء إلى خدمات محامية من أجل مباشرة الإجراءات القضائية في اسبانيا ضد المدعو “عزيز”، وضد مصطفى لخصم نفسه، على خلفية ما يعتبره عملية نصب واحتيال ألحقت به وبضحايا آخرين خسائر مالية.
وفي انتظار ذلك، يصر كمال على أن القضية بالنسبة إليه لم تعد مجرد خلاف مالي، ولا علاقة لها، بحسب تأكيده، بالانتخابات أو الصراعات السياسية، وإنما تتعلق بأموال يقول إنه “تعذب” لجمعها في الخارج، ووضعها في يد أشخاص بناء على ثقة قال إنه اكتشف لاحقا أنها كانت في غير محلها، مطالبا، في نفس الوقت، النيابة العامة بالمغرب بالدخول على الخط، وإجراء خبرات على هاتفه وهاتف والده وهاتف مصطفى لخصم، معبرا عن استعداده إخضاع جميع الوثائق والتسجيلات أيضا للخبرة التقنية والقضائية.
كما وجه كمال، عبر جريدة “الديار”، رسالة إلى الرأي العام المحلي والوطني، يحمل فيها مصطفى لخصم وصديقه مسؤولية أي مكروه قد يتعرض له، في انتظار أن تقول العدالة كلمتها في هذه القضية، وأن تكشف الأبحاث حقيقة ما جرى، ومن تلقى الأموال، ومن ضمن الصفقة، ومن يتحمل في النهاية مسؤولية الخسائر التي يقول الضحايا إنهم تعرضوا لها.
يشار إلى إلى أن جريدة “الديار” حاولت في أكثر من مرة التواصل مع مصطفى لخصم، من أجل تقديم تعليقه وروايته، هو الآخر، حول هذا الموضوع المثير للجدل، لكن دون جدوى، حيث لم يجب على اتصالاتنا ولا على اتصالات مقربين منه.
