رخصة “مشبوهة” فوق أرض “مخزنية” تشعل الغضب بإيموزار كندر.. لخصم في قلب “فضيحة” جديدة؟

تعيش إيموزار كندر، بإقليم صفرو، منذ أيام على وقع “احتقان” غير مسبوق بسبب ملف رخص وصفت بـ”المثيرة للجدل”، بعدما شرعت “الجماعة” في إقامة أكشاك داخل حديقة الحسن الثاني، في خطوة فجرت موجة من الغضب وسط الساكنة والفاعلين المحليين، الذين اعتبروا أن الأمر يتعلق بمنح تراخيص خارج الأهداف الاجتماعية التي أنشئت من أجلها.

رخصة مثيرة.. والجماعة تنفذ الأشغال؟

وأشارت مصادر مطلعة إلى أن مصطفى لخصم، رئيس المجلس الجماعي لإيموزار كندر، وقع ترخيصا مؤقتا لفائدة (ف.م) ، تحت عدد 13/2026 بتاريخ 8 يوليوز الماضي، لاستغلال مساحة تقدر بحوالي 40  مترا مربعا داخل حديقة الحسن الثاني قصد “بيع العصائر والمشروبات الغازية”، خلال فصل الصيف.

غير أن الرخصة أثارت موجة استياء واسعة، بعدما أكدت المصادر أن المستفيدة تقيم بالديار الألمانية، في وقت اعتبرت فيه أن مثل هذه الرخص يفترض أن توجه أساسا لفائدة الشباب المعطل أو الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة أو الفئات الهشة، باعتبارها آلية للدعم الاجتماعي وتحقيق مورد رزق كريم، وليس لفائدة “الأصدقاء” والمقربين أو “المطبلين”، وفق تعبيرها.

الجدل لم يتوقف عند هوية المستفيدة فقط، بل امتد إلى طريقة تنفيذ المشروع، حيث فوجئت الساكنة بعمال عرضيين تابعين للجماعة وهم يباشرون أشغال إنجاز هياكل أكشاك داخل حديقة الحسن الثاني، التي أنجزت في إطار مشروع للتهيئة الحضرية بشراكة بين عدد من القطاعات الحكومية وفق اتفاقية تعود إلى سنة 2015، موضحة أن الأشغال من المفترض أن تقوم بها صاحبة الرخصة وليس على حساب المال العام.

 

القانون.. ولكن!

وبحسب المصادر نفسها، فإن هذه الأكشاك غير واردة في التصميم الأصلي للحديقة، كما أنها لم تخضع للمساطر الإدارية والتقنية المعمول بها، حيث تم إنجاز قواعد إسمنتية تتجاوز مساحة كل واحدة منها تسعة أمتار مربعة، قبل تثبيت وتلحيم أعمدة حديدية داخل الفضاء الأخضر، الأمر الذي اعتبره متتبعون مسا مباشرا بجمالية الحديقة وبطابعها العمراني والبيئي.

“الملف يطرح أسئلة قانونية معقدة، خاصة في ظل مقتضيات القانون رقم 57.19 المتعلق بنظام الأملاك العقارية للجماعات الترابية، تضيف مصادر جريدة “الديار”، حيث تنص المادة 16 من هذا القانون على أن “الترخيص بالاحتلال المؤقت للملك العام بإقامة بناء بموجب قرار لرئيس مجلس الجماعة الترابية، يتخذ بعد مداولات مجلسها. إذا كان الغرض من الاحتلال المؤقت تجاريا أو صناعيا أو مهنيا، يتخذ رئيس المجلس القرار المشار إليه في الفقرة الأولى من هذه المادة بعد إجراء مزايدة عمومية، بعد طلب إبداء الاهتمام عند الاقتضاء، وذلك بناء على دفاتر تحملات وثمن افتتاحي، مصادق عليهما من كرف المجلس”.

كما أشارت مصادرنا إلى القرار المشترك لوزير الداخلية ووزيرة الاقتصاد والمالية رقم 2658.22 الصادر في 14 شتنبر 2022 الذي ينظم نماذج دفاتر التحملات الخاصة بالتراخيص المتعلقة بالاحتلال المؤقت للملك العام للجماعات الترابية، ويحدد الإجراءات والمساطر الواجب احترامها قبل منح أي ترخيص.

“موضوع هذه الأكشاك لم يعرض أصلا على أنظار المجلس الجماعي للتداول والمصادقة، كما لم يتم فتح أي طلب عروض أو اعتماد مسطرة تنافسية أو تحديد مدة الرخصة، وهو ما يثير علامات استفهام حول مدى احترام الضوابط القانونية المؤطرة لهذا النوع من التراخيص”، تورد المصادر ذاتها.

وتابعت: “المعطى الذي يرفع من منسوب الجدل يتمثل، في أن النصوص القانونية المذكورة تؤطر استغلال “الملك الجماعي”، بينما يتعلق الأمر في حالة حديقة الحسن الثاني بـ”أملاك الدولة” حيث أنها جزء من ملف التحفيظ العقاري رقم 701 والمسجل بالأملاك المخزنية”.

وإذا ثبت أن الجماعة لم تفعل مسطرة “حيازة” العقار موضوع الجدل بعد، تشرح المصادر، فإن لخصم ربما يكون قد منح ترخيصا باستغلال عقار لا يدخل ضمن أملاك الجماعة، وهو ما وصفته المصادر بـ”المعطى الخطير” الذي يستوجب تدقيقا إداريا وقانونيا.

وتزداد علامات الاستفهام حدة، بالنظر إلى أن جماعة إيموزار كندر، بحسب المصادر ذاتها، لا تتوفر على أملاك عقارية خاصة بها باستثناء المركب الثقافي والمطرح، الأمر الذي يفتح الباب أمام التساؤل حول الأساس القانوني الذي تمنح بموجبه الجماعة رخصا لاستغلال عدد من الساحات والحدائق.

من المستفيد الحقيقي؟

وفي تطور لافت، علمت جريدة “الديار” أن السلطات الإقليمية تدخلت يوم الجمعة الماضي، بعدما حلت لجنة مختصة بعين المكان، حيث قامت بمعاينة الأشغال المنجزة وحررت محضرا يقضي بتوقيف الأشغال إلى حين التطبيق الفعلي للمقتضيات القانونية.

وفي السياق أفادت مصادر بأن قرار توقيف الأشغال لم يرق لرئيس المجلس الجماعي، الذي دخل في نقاش حاد مع مطبقي القانون، محاولا فرض الأمر الواقع، ومؤكدا، بحسب المصادر نفسها، أن المشروع يحظى بموافقة السلطات الإقليمية، بل “ذهب بعيدا” إلى حد القول إن الفكرة تمت بمباركة المسؤول الأول بعمالة صفرو.

هذه التصريحات أثارت استغراب عدد من المتتبعين، الذين اعتبروا أن محاولة إقحام السلطات الإقليمية في الملف تستوجب توضيحا رسميا، لتتابع متسائلة عن أسباب حالة الغضب التي أبداها رئيس الجماعة، في وقت لم يصدر عن صاحبة الرخصة أي رد فعل على قرار توقيف الأشغال، وهو ما غذى تأويلات وشكوك حول هوية “المستفيد الحقيقي” من المشروع.

مستشارون غاضبون

في المقابل، طالب عدد من المستشارين الجماعيين بإيفاد لجنة إقليمية وتقنية لمعاينة الأضرار التي لحقت بحديقة الحسن الثاني، والتأثير السلبي لإقامة الأكشاك داخلها، إلى جانب الوقوف على ما وصفوه بتشويه المجال الأخضر، بعد الترخيص سابقا بإقامة ألعاب للأطفال داخل فضاءات حديقة المياه الحية.

كما دعا هؤلاء، في مراسلة إلى عامل الإقليم، حصلت جريدة “الديار” على نسخة منها، إلى وقف جميع التراخيص الخاصة بإقامة أكشاك خارج المساطر القانونية، وإخضاع تدبير رخص استغلال الملك العقاري والفضاءات العمومية بإيموزار كندر لمراقبة صارمة، حماية للمال العام وللمجال الأخضر، ووضع حد لما اعتبروه حالة من التسيب والعشوائية التي أصبحت تهدد المنتزهات والحدائق العمومية بالمدينة.

ويبقى الرأي العام في انتظار توضيحات رسمية من مختلف الجهات المعنية بشأن مدى قانونية هذه الرخص، وحقيقة الوضعية العقارية لحديقة الحسن الثاني، والمسؤوليات المترتبة عن مباشرة أشغال داخل فضاء عمومي قبل استكمال المساطر القانونية والتنظيمية.