إقليم “الاختلالات المتراكمة”؟.. فيدرالية اليسار ترسم “صورة سوداء” لتازة و”تفتح النار” على المسؤولين

تتواصل الانتقادات الموجهة لتدبير الشأن المحلي بمدينة تازة، في وقت تتزايد فيه شكاوى الساكنة من تردي عدد من الخدمات الأساسية واستمرار مظاهر الهشاشة والتهميش.

وفي هذا السياق، دق مجلس فرع فيدرالية اليسار الديمقراطي بتازة ناقوس الخطر بشأن ما وصفه بـ”الاختلالات البنيوية” التي تعاني منها المدينة والإقليم، معتبرا أن غياب رؤية تنموية واضحة وفعالة ساهم في تكريس حالة الركود الاقتصادي والاجتماعي، وأفقد المنطقة فرصا حقيقية لتحقيق الإقلاع التنموي المنتظر.

وأكد المجلس، في بيان تتوفر جريدة “الديار” على نسخة منه، أن تازة ما تزال تواجه تحديات متفاقمة على مستويات البنية التحتية والصحة والبيئة والخدمات العمومية، إلى جانب استمرار احتلال الملك العام وتنامي ظواهر اجتماعية مقلقة، محملا الجهات المسؤولة مسؤولية استمرار هذه الأوضاع، وداعيا إلى تكتل القوى الديمقراطية والمدنية للدفاع عن حقوق الساكنة والمطالبة بتنمية حقيقية وعدالة مجالية منصفة.

وسلط المصدر نفسه الضوء على الأوضاع المحلية والإقليمية، معتبرا أن المدينة والإقليم يعيشان على وقع اختلالات متراكمة تؤثر بشكل مباشر على حياة الساكنة وتحد من فرص التنمية المنشودة.

وأوضح المجلس أنه تدارس بعمق الوضعية التي تعيشها مدينة تازة وإقليمها، مسجلا استمرار مظاهر التهميش والإخفاق الاقتصادي والاجتماعي واستدامة حالة الركود، في ظل غياب رؤية تنموية واضحة وإرادة سياسية قادرة على تقديم أجوبة عملية لانتظارات الساكنة.

وأشار البيان إلى غياب تصور تنموي شامل يجعل من تازة مجالا منتجا وجاذبا للاستثمار الحقيقي، مقابل تغليب رؤية مقاولاتية في تدبير الشأن المحلي تختزل التنمية في منطق المشاريع والصفقات دون استحضار كاف للبعد الاجتماعي والحقوقي.

كما سجل المجلس تدهور عدد من مرافق البنية التحتية، خاصة وضعية الطرقات والأزقة التي تعاني من ضعف الصيانة والتأهيل، مما يؤثر على شروط العيش اليومية للمواطنات والمواطنين. وانتقد استمرار ظاهرة احتلال الملك العام بشكل عشوائي بما يعرقل حركة السير والجولان ويسيء إلى جمالية المدينة، مع تسجيل تقاعس الجهات المسؤولة عن إيجاد مقاربة متوازنة تحفظ المجال العام وتضمن احترام القانون، وفي الوقت نفسه تراعي حق التجارة والعيش بالنسبة للفئات الاجتماعية المحرومة.

وتوقف البيان عند الوضعية المقلقة لقطاع الصحة بالإقليم وما يعرفه من خصاص واختلالات تؤثر على جودة الخدمات الصحية وظروف استقبال المواطنين، بما يجعل الحق في العلاج يواجه تحديات حقيقية.

كما نبه إلى تراجع الاهتمام بالمجال البيئي واستمرار بعض مظاهر التدهور التي تؤثر على جودة الحياة، في ظل الحاجة إلى سياسة بيئية واضحة ومستدامة، فضلا عن تفاقم ظاهرة الأشخاص بدون مأوى والمشردين باعتبارها قضية اجتماعية وإنسانية تتطلب مقاربة مؤسساتية شاملة تجمع بين الحماية الاجتماعية والتدخل المسؤول بدل الاكتفاء بالحلول الظرفية.

وأكد المجلس كذلك استمرار غياب حلول حقيقية وجذرية لمجموعة من المشاكل التي تعاني منها الساكنة نتيجة غياب التخطيط والاستباق وضعف التنسيق بين المتدخلين.

وفي ختام بيانه، حمل مجلس الفرع المسؤولية للجهات المعنية محليا وإقليميا عن استمرار مظاهر التهميش وضعف الخدمات الأساسية وغياب رؤية تنموية واضحة، داعيا مختلف القوى الديمقراطية والتقدمية والهيئات النقابية والحقوقية والجمعوية إلى توحيد الجهود للدفاع عن الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والبيئية للمواطنات والمواطنين، ومؤكدا مواصلة النضال من أجل مدينة تازة قائمة على العدالة المجالية والتنمية الحقيقية والخدمات العمومية الجيدة.