شوكي: نقدم أجوبة لانتظارات “جيل Z” والقدرة الشرائية في صلب التزاماتنا.. “الأحرار” يطلق برنامجه الانتخابي من فاس

استهل حزب التجمع الوطني للأحرار جولته التواصلية الوطنية من مدينة فاس، حيث أكد محمد شوكي، رئيس الحزب، أن اختيار هذه المدينة لاحتضان الانطلاقة الأولى لـ”برنامج الأحرار” يعكس الأهمية التي تحظى بها جهة فاس مكناس داخل التنظيم الحزبي، بالنظر إلى رصيدها التاريخي ورمزيتها الوطنية، فضلا عن مساهمة مناضليها وأطرها في تعزيز مسار الحزب وترسيخ حضوره على أرض الواقع.
وأشار شوكي، خلال اللقاء المنعقد بهذه المناسبة، إلى أن “برنامج الأحرار” جاء ثمرة لمسار طويل من الإنصات والتواصل المباشر مع مختلف مكونات المجتمع المغربي، مؤكدا أنه لا يرتبط بظرفية سياسية معينة أو رهانات مرحلية، بل يندرج ضمن رؤية تعتمد القرب من المواطنين والتفاعل مع انتظاراتهم كخيار استراتيجي ثابت للحزب.
وأضاف أن المغرب يعيش اليوم تحولات اجتماعية كبرى ارتفع خلالها صوت الشباب، في ظل عالم يتغير بسرعة وتتحكم فيه منصات التكنولوجيا والتواصل، في إشارة ربما إلى احتجاجات “جيل z”، مؤكدا أن الحزب ظل وفيا لاختياره القائم على الإنصات للمواطنين والقرب منهم والسعي إلى تقديم أجوبة واقعية على انتظاراتهم.
وشدد رئيس الحزب على أن مسار القرب والإنصات والتواصل الحقيقي مع المواطنات والمواطنين شكل دائما منهج عمل واختيارا استراتيجيا، انطلاقا من قناعة مفادها أن السياسة تفقد معناها إذا ابتعدت عن الناس، وتفقد قيمتها إذا لم ترتبط بالواقع اليومي للمواطنين.
وأكد أن مسؤولي الحزب ظلوا حاضرين في الميدان، بالمدن والقرى والدواوير، للاستماع إلى المواطنين وفهم التحديات التي تواجه الأسر المغربية، مبرزا أن المواطنين لا يبحثون عن الشعارات بقدر ما يبحثون عن حلول ملموسة تستجيب لانتظاراتهم الحقيقية.
وأشار شوكي إلى أن اللقاءات التي جمعت الحزب خلال الأشهر الماضية بآلاف المواطنات والمواطنين، إلى جانب المهنيين والشباب والنساء والفاعلين المحليين بمختلف جهات المملكة، أظهرت أن المغاربة ينتظرون من السياسة أن تقدم الأمل والحلول والأجوبة العملية للإشكالات التي تمس حياتهم اليومية.
وأوضح أن القدرة الشرائية برزت كأكبر انشغال لدى الأسر المغربية، مضيفا أن جوهر المسألة يتمثل فيما يتبقى في جيوب المواطنين مع نهاية كل شهر.
وفي هذا السياق، أعلن شوكي من مدينة فاس انطلاق أولى محطات الجولة الوطنية التي سيكشف الحزب من خلالها تدريجيا عن التزامات “برنامج الأحرار”، مقدما أول التزام يتمثل في “الحماية المستدامة للقدرة الشرائية”.
وأكد أن النقاش حول القدرة الشرائية لم يعد يقتصر على الأسعار فقط، بل أصبح مرتبطا بالأمن الاجتماعي واستقرار الأسرة والثقة في المستقبل، معتبرا أن المرحلة المقبلة ينبغي أن تكون مرحلة جديدة لتعزيز الدخل وتقوية الطبقة المتوسطة باقتصاد ينمو من الوسط إلى الأعلى وليس من الأعلى إلى الأسفل، إلى جانب حماية الأسر من التقلبات ومواكبة المواطنين في مختلف الظروف والتحديات.
وأضاف أن جواب الحزب على هذه التحديات لا يقوم على الشعبوية أو الشعارات السهلة أو الوعود المستحيلة، بل يستند إلى الإنصات للمواطنين والقرب منهم والواقعية والإيمان بأن السياسة يجب أن تكون أداة للحل لا لنشر الإحباط.
وأوضح أن الالتزام المعلن يهدف إلى حماية القدرة الشرائية للأسر المغربية وتقوية مناعتها أمام الأزمات والتقلبات، مشيرا إلى أنه يترجم إلى أربعة إجراءات عملية تتمثل في إحداث درع اجتماعي لمواجهة غلاء المعيشة، ودرع للادخار لفائدة العاملين في القطاع غير المهيكل، ودرع لتحسين الأجور ومعاشات التقاعد، ودرع للتعليم لفائدة الأسر.
وأكد أن هذه الإجراءات ليست مبادرات متفرقة أو أجوبة معزولة على مشاكل متباينة، وإنما تشكل جزءا من مشروع متكامل لحماية القدرة الشرائية وتعزيز الأمن الاجتماعي، مشددا على أن حماية القدرة الشرائية لا تتحقق بالوعود غير الواقعية، وإنما بخلق الثروة وتحفيز الاقتصاد والتدبير المسؤول للموارد.
وأشار إلى أن التزام الحزب لا يقتصر على مواجهة الصعوبات الظرفية، بل يروم بناء منظومة دائمة للمواكبة والحماية والتمكين، بما يتيح لكل مواطن تحمل أعباء المعيشة وتحصين مكتسباته أمام التقلبات الاقتصادية والاجتماعية.
كما اعتبر أن حماية القدرة الشرائية لا ينبغي أن تكون مجرد استجابة مؤقتة للأزمات، بل صمام أمان يمنح الأسر الثقة في المستقبل ويضمن لها مقومات العيش الأساسية، مؤكدا أن الحزب يلتزم بحماية القدرة الشرائية بشكل مستدام، ومواكبة الطبقة المتوسطة، والرفع من دخل المغاربة الذين يبذلون الجهد ويعانون من آثار التضخم.
وفي ختام كلمته، أوضح شوكي أن “برنامج الأحرار” يستمد مرجعيته مما تم الاستماع إليه من المواطنين، ويبني على ما تحقق خلال السنوات الماضية، ويتطلع إلى ما يجب إنجازه مستقبلا في إطار السياسة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، التي جعلت صيانة كرامة المواطن أولوية محورية في سياسات الدولة.
وأكد أن تقديم الالتزام الأول المرتبط بالحماية المستدامة للقدرة الشرائية ليس سوى بداية لمسار أوسع، يندرج ضمن مشروع مجتمعي متكامل يهدف إلى تعزيز الثقة وتقوية الطبقة المتوسطة وتوسيع فرص الارتقاء الاجتماعي وترسيخ أسس الدولة الاجتماعية.