عدم توصل الأعضاء بالوثائق “يشعل” دورة مجلس جماعة فاس.. المعارضة تهاجم العمدة البقالي بسبب موقع المحطة الطرقية الجديدة
عقد مجلس جماعة فاس، أمس الثلاثاء 07 أبريل، دورة استثنائية خصصت، من بين نقاط جدول أعمالها، للمصادقة على اتفاقية شراكة بين مجلس فاس وجماعة عين الشقف، تروم إحداث محطة طرقية من الجيل الجديد بتراب هذه الأخيرة، وتحديدا بالمدخل الجنوبي لمدينة فاس انطلاقا من محطة الأداء للطريق السيار.
وخلق موقع المحطة الجديدة جدلا واسعا، خلال مداولات أعضاء الجماعة، حيث وجه عدد من المستشارين انتقادات حادة لطريقة تدبير هذا الملف، متسائلين عن غياب المقاربة التشاركية، وجدوى نقل مرفق حيوي خارج المجال الحضري، في حين اعتبر آخرون أن المشروع قد تكون وراءه أجندات غير معلنة، محذرين من تداعياته على المدينة القديمة والاقتصاد المحلي.
وتفاعلا مع هذا الموضوع، أكد حكيم بنسلام، مستشار عن حزب الأصالة والمعاصرة، أنه يثمن أي مشروع استثماري، غير أنه شدد على ضرورة إخضاع أي مشروع للدراسة، خاصة من حيث التأثيرات “السوسيو اقتصادية”.
واعتبر أن نقل المحطة من عمق المدينة إلى جماعة عين الشقف ينطوي على عدة سلبيات رغم ما يحمله من إيجابيات، منتقدا غياب نقاش جاد مع مهنيي قطاع النقل، الذين اعتبرهم الأدرى بتفاصيل عمل المحطة.
وأضاف بنسلام أن هذا التنقيل سيرفع من تكلفة النقل بالنسبة للمواطنين ذوي الدخل المحدود، مقترحا الإبقاء على المحطة الحالية مع إعادة تأهيلها بدل إنشاء محطة جديدة بتكلفة مرتفعة، مشيرا إلى أن مداخيل المشروع الجديد لن تعود بالنفع على مدينة فاس.
من جهته، وصف علي لقصب، مستشار عن حزب التقدم والاشتراكية، المقترح بـ”العجيب”، معتبرا أنه لم يراعِ مبادئ القرب والولوج والانسيابية، كما لم يأخذ بعين الاعتبار الأعباء المالية الإضافية التي سيتكبدها المواطن. ودعا إلى فتح نقاش موسع مع المهنيين والساكنة، مستحضرا تجارب سابقة لم تحقق النجاح، مثل تازة والعزوزية بمراكش، ومؤكدا أن المشروع سيؤدي إلى نقل الحركية الاقتصادية خارج المدينة. كما اقترح بدوره تأهيل المحطة الحالية بدل بناء أخرى جديدة.
أما فيصل اللبار، مستشار عن حزب الاتحاد الدستوري، فاعتبر أن المشروع يحمل انعكاسات سلبية على ساكنة فاس، مبرزا أن موقع المحطة الحالية بجانب مقاطعة فاس المدينة يمنحها أهمية سياحية واقتصادية، بالنظر إلى تواجد عدد كبير من دور الضيافة والفنادق القريبة، ما يسهل ولوج السياح. وأشار إلى أن الأولوية كانت يجب أن تمنح لمشاريع جديدة مثل “الطرامواي”، مع الاستثمار في تأهيل المحطة الحالية.
وفي السياق ذاته، اعتبر محمد خيي، مستشار عن حزب العدالة والتنمية، أن المشروع لا يخدم مصلحة الساكنة، مشيرا إلى أن المواطنين سيضطرون لتحمل تكاليف إضافية للتنقل نحو المحطة الجديدة، ما يجعل المشروع، حسب تعبيره، محكوما عليه بالفشل. ودعا إلى إحداث محطة طرقية حديثة داخل تراب جماعة فاس وفي نقطة تجمع مختلف المقاطعات.
من جانبها، تساءلت ماجدة بن عربية، عن فريق العدالة والتنمية أيضا، “لمن نبرمج؟”، معتبرة أن المنهجية المعتمدة في المشروع خاطئة، وأن الموقع غير مناسب، داعية إلى مراجعة المشروع بما يخدم المسافرين والمهنيين.
في المقابل، قدم عمدة فاس رده على الانتقادات المثارة، خاصة ما يتعلق بمسألة البعد، حيث أوضح أن بعض أحياء مقاطعة زواغة تعاني منذ مدة من نفس الإشكال، إذ يضطر سكانها إلى التنقل لمسافات طويلة نحو بوجلود بسبب بعد المحطة الحالية، رغم الكثافة السكانية المرتفعة بهذه المناطق. وأكد أن الإشكال لا يكمن فقط في الموقع، بل في توفير وسائل نقل مهيكلة وفعالة، داعيا إلى توسيع النظر وعدم حصره في القرب الجغرافي فقط، مضيفا: “يجب أن نوسع عقلنا ولا ننظر تلك النظرة الضيقة باش نقول بأن هي قريبة لفلان”.
وأشار إلى أن عددا كبيرا من سكان فاس لا يستعملون المحطة الحالية، بل يلجؤون إلى نقاط أخرى مثل النرجس والاوتوروت أو حتى الاوطوسطوب، وهو ما يدركه المهنيون، مضيفا: “فاش كنهضرو على البعد فلازم نقول بأنه حتى حاجة ما كتبعاد ملي كنديرو وسائل النقل والمخطط باش ترجعها connectée”.
وكشف العمدة أن إنجاز المحطة الجديدة سيتم في ظرف ثلاث سنوات، مبرزا أن المدينة تعرف تحولات في مجال النقل، من بينها إطلاق الخط الأول لمشروع الباصواي قريبا، والذي سينطلق من باب الفتوح مرورا بعدة أحياء وصولا إلى المركب الجامعي الاستشفائي والمركب الرياضي. وأضاف: “وحنا مبغيناش نديرو المحطة ونساوها، بالعكس غادي يكونو معها المرافق ديالها وعلى رأسهم النقل”، مشيرا إلى أنه سيتم عقد اجتماعات لتتبع تنزيل المشروع وضمان استجابته لمختلف الإشكاليات، بتنسيق مع جميع الشركاء.
وفي ختام التداول، صوت المجلس على النقطة المتعلقة بإحداث المحطة الطرقية، حيث صوت لصالحها 27 عضوا، مقابل 11 صوتا بالرفض و7 ممتنعين.
أما بخصوص النقطة الثانية المرتبطة باتفاقية الشراكة والإشراف المنتدب على بناء المحطة، فقد أثارت بدورها جدلا، خاصة بعد تسجيل غياب الوثائق المرتبطة بها، حيث اعتبر عدد من المستشارين أن التداول بشأنها يفتقر للمعطيات الضرورية. وفي هذا الإطار، دعت ماجدة بن عربية إلى تأجيل النقطة، معتبرة أن مناقشتها دون توفر الاتفاقية يضيع الزمن السياسي والتنموي.
كما أكد محمد خيي أنه لا يمكن التصويت على اتفاقية لم يتم الاطلاع عليها، فيما شدد علي لقصب على ضرورة احترام قواعد التداول الديمقراطي، منتقدا محاولة تمرير نقطة دون عرضها على لجنة المالية أو تمكين الأعضاء من دراستها، قبل أن يطالب العمدة بإعادة النظر في المنطق الذي تدبر به الأمور وإعادة تلقي التكوين هو ومن معه.
وعن سبب عدم تزويد الأعضاء بوثائق الاتفاقية فقد حمل العمدة الفريق التقني مسؤولية ذلك، مؤكدا أنه سيزود بها الأعضاء في وقت لاحق.
وفي نهاية المطاف، تمت المصادقة على هذه النقطة بـ28 صوتا مؤيدا، مقابل 13 معارضا، وامتناع عضو واحد.
