شرعنة للفوضى وإهدار للمال العام؟.. المعارضة تستعرض “فضائح” تدبير الميزانية والمرافق بجماعة فاس

شكل موضوع الميزانية وتدبير المرافق الجماعية أحد محاور النقاش العمومي الذي نظمته جمعية المستقبل للصحافيين الشباب مع عدد من المنتخبين بالملس الجماعي لفاس، السبت الماضي بأحد فنادق المدينة.
وفي رده على استفسار جول مشكل صياغة الميزانية وتكرار رفضها، إضافة إلى ضعف نسبة الزيادة التي لم تتجاوز حوالي خمسة في المائة، قال محمد خيي إن ما يحدث يعد سابقة في تاريخ المدينة، مؤكدا أن فاس تعيش لأول مرة بدون ميزانية.
وأوضح، المستشار بجماعة فاس عن حزب العدالة والتنمية، أن الرئيس وأغلبيته، حسب تعبيره، “لا يعرفون كيف يخرجون ميزانية”، مشيرا إلى أن إعداد مشروع الميزانية يخضع لقواعد محددة، كما تخضع هذه الوثيقة لمراقبة إدارية للتأكد من احترام تلك القواعد.
وأضاف أن الميزانية أعيدت إلى المجلس أكثر من مرة خلال سنتين بسبب عدم احترام قواعد إعدادها، وهو ما جعل المدينة، بحسب قوله، تعيش لسنتين بدون ميزانية، باستثناء النفقات الإجبارية للتسيير التي يتم صرفها بناء على ترخيص استثنائي من عامل الإقليم وفق آخر ميزانية مصادق عليها.
واعتبر خيي أن الطامة الكبرى تكمن في التدهور الذي عرفته مداخيل المرافق الجماعية، متحدثا عن تراجع أهم مكون من مكونات مداخيل الجماعة، والمتعلق بالضريبة على الأراضي العارية، مطالبا بالكشف عن أرقام الإعفاءات التي تمنح في هذا المجال، والتي اعتبر أنها تتم باستغلال القانون.
وعلى مستوى الأسواق، أشار المتحدث إلى أن القانون كان ينص على وجود سوق جملة واحد للخضر، مؤكدا أنه كان من المفروض الحفاظ عليه، غير أن ما حدث، حسب قوله، هو “شرعنة للفوضى”، متسائلا بأي منطق يتم استخلاص الرسوم في سوق عين النقبي أو في سيدي إبراهيم وبنسودة. وأضاف أن هذه الفضاءات تعرف فوضى على مستوى تحصيل الموارد المالية التي لا تستفيد منها الجماعة، كما تعرف اختلالات في تدبير مواقف السيارات، وهو ما يؤدي، حسب تعبيره، إلى ضياع ملايين الدراهم على خزينة المدينة.
كما أشار إلى أن الرئيس لم يتمكن من صرف بعض الاعتمادات المبرمجة، من بينها مبلغ ثمانية ملايين درهم خصص لصيانة المساحات الخضراء وذلك خلال سنتين، معتبرا أن السبب يعود إلى عدم القدرة على إعداد صفقة عمومية لصرف هذه الاعتمادات.
من جهتها، قالت يسرى مسقي، مستشارة عن حزب جبهة القوى الديمقراطية، إن المجلس سقط في المحظور بسبب مرور سنتين دون ميزانية للتجهيز، مؤكدة أن عددا من المرافق يحتاج إلى التأهيل، وأن مجموعة من الخدمات التي كان المواطنون ينتظرون الاستفادة منها لم تتحقق.
وأضافت أن ما يحز في نفسها هو ضياع مداخيل مهمة للجماعة، خاصة تلك المرتبطة بمواقف السيارات.
أما حكيم بنسلام، مستشار بجماعة فاس عن حزب الأصالة والمعاصرة، فاعتبر أنه لا يمكن تصور تسيير جماعة بدون ميزانية، واصفا إياها بالعمود الفقري لتدبير الشأن المحلي.
وأوضح أن الوثيقة المرتبطة بميزانية المدينة تعاني، حسب رأيه، من مشاكل في الصياغة والمضمون، معتبرا أن المجلس لا يعرف كيف يصوغ وثيقة تعد من أبجديات تدبير الجماعات الترابية. وأضاف أن الوثائق التي يصوغها المجلس، في نظره، تفتقد إلى الصدقية والموضوعية وغالبا ما تبنى على توقعات خاطئة، منتقدا ما وصفه بوجود “كسالى” داخل المجلس لم يتمكنوا من إخراج وثيقة ميزانية سليمة. كما دعا إلى الشفافية وإجراء جرد شامل للأملاك الجماعية لمعرفة ما تملكه الجماعة وما هو مكترى أو مرهون، ومن يستغله بطرق غير قانونية.
بدوره، اعتبر علي لقصب، مستشار بجماعة فاس عن حزب التقدم والاشتراكية، أن رفض الميزانية يعود إلى ما وصفه بالتضخيم داخل الوثيقة. وأعطى مثالا على ذلك بالاعتمادات المخصصة للأعوان العرضيين، حيث قال إن الرئيس يعلن أنها في حدود مليار سنتيم، بينما اكتشف رفقة خيي أنها تصل إلى مليار و400 مليون سنتيم وأحيانا مليار و500 مليون سنتيم.
واعتبر لقصب أن هذا الوضع يفسر حالة إغراق الجماعة بالأعوان العرضيين، خصوصا الموالين للرئيس أو من كانوا ضمن اللوائح الانتخابية.
كما أشار إلى اختلالات في تدبير بعض الموارد، مستشهدا بسوق الجلد بفاس الذي يصدر منتجاته إلى مختلف مناطق المغرب، لكنه لا يحقق سوى مداخيل محدودة لا تتعدى 8 مليون سنتيم في السنة، في مقابل مداخيل تصل إلى 10 مليون سنتيم لمرحاض سوق الخضر بمراكش.
كما تحدث عن تفاوت كبير في مداخيل مواقف السيارات بين فاس ومدن أخرى مثل مراكش وتطوان وتمارة خاصة الاخيرتين اللتان تعرفان كثافة سكانية أقل بكثير من مدينة فاس.
وأضاف أن سوق التمر يعرف بدوره نشاطا تجاريا كبيرا خارج فضائه الرسمي، حيث يتم بيع كميات بالجملة في محيطه تفوق بكثير ما يباع داخله، وهو ما يؤدي إلى ضياع مداخيل مهمة للجماعة، معتبرا أن الرئيس لم يفعّل بالشكل المطلوب اختصاصات الشرطة الإدارية لضبط هذه الأنشطة.

وفي ما يتعلق بالمرافق الجماعية، قال خيي إن المجلس “شرعن للفوضى”، متهما إياه بتعطيل ميزان سوق الخضر والفواكه، الأمر الذي فتح المجال لاختلالات في عمليات الوزن وأفسح اللعب بـ”الطوناج” .
كما أشار إلى صدور مذكرات إداريةلمجموعة من الموظفين أدت إلى انتشار أسواق عشوائية أثرت على مداخيل الأسواق، إضافة إلى ما وصفه بالفوضى في تدبير المحطة الطرقية.
وأضاف أن المرافق الجماعية عرفت تدهورا كبيرا على مستوى وضعيتها وصيانتها، مشيرا إلى أن بعض المشاريع التي يتم إنجازها حاليا، مثل سوق السمك أو المحطة الطرقية، تعود اتفاقياتها إلى فترات سابقة ولا علاقة للمجلس الحالي بإطلاقها.
من جانبه، قال لقصب إن الأغلبية التي فازت في انتخابات الثامن من شتنبر تدرك أن “الموجة الانتخابية” التي جاءت بها لن تعيدها في الاستحقاقات المقبلة، معتبرا أن ذلك يدفع بعض الأطراف إلى استغلال ما تبقى من الولاية لإغراق الجماعة بالأعوان العرضيين.
كما أشار إلى استمرار مشاكل النقل الحضري، مستشهدا بحي جنان الورد الذي يضم خمس ملحقات إدارية، ثلاث منها غير مربوطة بشبكة النقل الحضري. وأضاف أن الحافلات موجودة، لكن تصورات الربط وجودة الخدمة ما تزال غائبة، خاصة في الأحياء الشعبية، وهو ما يضطر بعض التلاميذ الذين تمكنوا من الحصول على مقاعد في جامعات أو مدارس ذات استقطاب محدود إلى التخلي عن هذه الفرصة والتوجه إلى مقابلاتها ذات الاستقطاب المفتوح وتفويت هذه الفرصة بسبب مشاكل النقل.
وفي السياق نفسه، اعتبر بنسلام أن المجلس يتصرف بمنطق تدبير الأزمات وليس بمنطق رؤية استشرافية، مشيرا إلى أن التدبير لا يرتبط بواقع المواطنين ولا بسياسة القرب. وأضاف أن هذا الأمر يظهر في طريقة التعامل مع مرافق مثل المسابح، حيث لا يتم تهيئتها إلا بعد حلول فصل الصيف، وبعد أن تصبح “خضراء”، في حين كان من المفروض إعدادها منذ شهر أبريل حتى تفتح في وجه الأطفال مع بداية شهري ماي أو يونيو على أبعد تقدير.
كما انتقد طريقة تدبير الملاعب الرياضية، معتبرا أنها لا تُدار بمنطق المنفعة العامة، بل تخضع لمنطق الزبونية والمصالح الخاصة، على حد تعبيره.
من جهتها، قالت مسقي إن سوق السمك يفتقر إلى تجهيزات أساسية مثل المبردات، مؤكدة أن فاس في حاجة إلى تجويد مرافقها، خاصة المسابح والملاعب. وأعطت مثالا بملعب باب الفتوح الذي تم تجهيزه لكنه لم يفتح بعد، مرجعة ذلك إلى إشكال تقني مرتبط بتمرير “قادوس” عبر قطعة أرضية تابعة للأوقاف، وهو المشكل الذي لم يجد له حل إلى حدود الآن، بحسب قولها.