المدير الجهوي للصحة يكشف لـ”الديار” الحقائق الكاملة حول كورونا بـ”فاس مكناس”

على بعد أيام قليلة من رفع الحجر الصحي المُعلن بالمغرب بسبب “جائحة” كورونا، ومع استمرار تسجيل حالات إصابة بالوباء، بين الفينة والأخرى، ببعض أقاليم جهة فاس مكناس، رغم الاستقرار النسبي المُلاحظ بالمنطقة.. يتساءل الرأي العام: عن وضعية الحالة الوبائية بالجهة؟ وعن كيف تمت مواجهة “الجائحة” بالمنطقة؟ وعن الأرقام الخاصة بـ”البؤر” التي عرفتها الجهة؟ وعن الخطة المعتمدة لما بعد الحجر الصحي؟

- إعلان -

كل هذه الأسئلة، وغيرها، طرحتها جريدة “الديار” على الدكتور المهدي البلوطي، المدير الجهوي لوزارة الصحة بجهة فاس مكناس، الذي كشف في هذا الحوار عن حقائق وتفاصيل “كورونا” بالجهة.

وبسبب التحيين المتواصل في الأرقام والمعطيات الخاصة بـ”الجائحة”، نشير إلى أن هذا الحوار تم إجراؤه صباح اليوم السبت 06 يونيو.

الجزء الأول (2/1)

  • بداية، ما هي وضعية الحالة الوبائية بجهة فاس مكناس، بعد أن تعدى عدد الإصابات بفيروس كورونا بجهة فاس مكناس ألف حالة مؤكدة؟

– إلى حدود اللحظة، ورغم بلوغ الألف إصابة، كما ذكرتم، يمكنني أن أؤكد أن الحالة الوبائية بالجهة مُطمئنة، وتحت سيطرة الأطر الصحية في جميع أقاليم الجهة.

وكلامي لا ينطلق من فراغ، بل من مؤشرات وأرقام، ذلك أن نسبة التعافي من كورونا بلغت أزيد من 94،5 %، كما أن نسبة المصابين الخاضعين للمراقبة الطبية بمستشفيات الجهة تبلغ فقط 2،8 %، في الوقت الذي لا تتعدى فيه نسبة الوفيات 2،6% .

  • بالحديث عن الحالات التي تخضع للعلاج، ما هي حالتها الصحية وهل هناك حالات تحت المراقبة بأقسام الإنعاش؟

– لا يتعدى عدد الحالات النشطة التي تخضع للعلاج بمستشفيات الجهة 30 حالة، موزعة على مستشفيات فاس(6)، توجد بينها حالة إقليم مولاي يعقوب التي تتابع علاجها بمستشفى ابن الخطيب، وتاونات(2) ووحدة صحية خاصة بثكنة الحاجب(21)، إضافة للأسف، إلى الحالة الأولى المسجلة بإقليم بولمان(1).

جل الحالات، السالفة الذكر، تتمتع بصحة جيدة وحالتها مستقرة ولا تشكو من أي مضاعفات، باستثناء حالة واحدة تخضع للمراقبة بالمستشفى الجامعي الحسن الثاني بفاس تعاني من مرض مزمن، وتخضع لحصص تصفية الدم بالمركز المذكور.

وهنا لا بد من الإشارة إلى العمل الكبير الذي قامت به الأطر الصحية بالجهة، ذلك أنه بعيدا عن الحالات المؤكدة التي تمت متابعتها بمراكز العلاج بمستشفيات الجهة، قامت لجن اليقظة والمتابعة بمراقبة أزيد من 6200 مخالط.. مراقبة يمكن وصفها بـ”اللصيقة” عبر زيارات متكررة وعبر المتابعة الهاتفية بشكل مستمر.

  • ما هو عدد التحاليل المخبرية التي تم إجراؤها بجهة فاس مكناس منذ بداية ظهور “العدوى” بالمنطقة؟

– منذ اكتشاف أولى الحالات بالمغرب، إلى حدود اليوم السبت، بلغ عدد الفحوصات المخبرية، التي أجريت بالجهة، أزيد من 41 ألف تحليلة للكشف عن فيروس كورونا، ناهيك عن أزيد من 1550 تحليلة لمراقبة وتأكيد شفاء الحالات المصابة.

  • مع بداية تسجيل الحالات الأولى للإصابة بكورونا في المغرب ومع إعلان حالة الطوارئ، خيم جو من الترقب والخوف على المغاربة، كيف تم تدبير تلك المرحلة من طرفكم؟

– مع بداية إعلان الطوارئ بالمملكة، سجلت مصالح وزارة الصحة بكل أقاليم الجهة، تقريبا، ضغطا كبيرا بسبب تخوف المواطنين، حيث تم تسجيل أرقام قياسية من حيث عدد الاتصالات بأرقام “ألو يقظة” والرقم الأخضر الذي وضعته السلطات رهن إشارة المواطنين، كما تلقينا طلبات كثيرة لإجراء تحاليل الكشف عن العدوى من طرف ساكنة الجهة بسبب تخوفهم من الإصابة بالعدوى.

كل هذا الارتباك حصل بسبب الغموض الذي صاحب ظهور هذا الوباء، ولكون الأعراض المرتبطة بكورونا قريبة، نوعا ما، من أعراض الإصابة بأمراض أخرى، كما أن ارتفاع حالات الوفاة التي تم الإعلان عنها ساهم بشكل كبير في تلك “الفوضى”.

حالة الخوف والفزع التي عاشها المواطن، وضعت لجن اليقظة والتتبع والمصالح الصحية بالجهة، في حالة تأهب قصوى، حيث تم التعامل بجدية مع كل الاتصالات والحالات المشكوك فيها، على مستوى كل مدن وقرى المنطقة، كما تجند الطاقم الطبي ليل نهار لمتابعة كل صغيرة وكبيرة مرتبطة بـ”الجائحة”.

لكن مع مرور الوقت، وبعد ارتفاع حالات الشفاء، وبفضل سياسة التواصل التي باشرتها المصالح المختصة، بدأت الثقة تعود للمغاربة في الكفاءات والأطر الطبية، مما ساهم في تخفيف الضغط، نوعا ما، على المواطن والمصالح الطبية.

هذه الثقة في المنظومة الصحية بالجهة، تعززت أكثر مع ظروف الاستشفاء، من إقامة مريحة وتغذية جيدة ومتابعة دقيقة، التي يخضع لها المصاب في كل المستشفيات التي استقبلت حالات كورونا.

وينضاف إلى أسباب اطمئنان ساكنة الجهة في الجهود المبذولة من طرف المسؤولين، اعتماد سياسة الشفافية والصراحة على مستوى كل المندوبيات الإقليمية عبر توفير كل المعلومات الخاصة بالحالة الوبائية وتقديم أرقام حقيقية عن الإصابات.

وحول هذا المعطى، يمكنني أن أؤكد لكم أنه تم التصريح بكل الإصابات المسجلة، كما تم الإعلان عن جميع حالات الوفاة بالجهة.

  • “الحرب” على الوباء في الجهة عرفت فترتين بارزتين، فترة أولى تميزت بارتفاع عدد حالات الوفاة، وفترة ثانية سجلت فيها نسبة الوفاة انخفاضا كبيرا مقارنة مع نسبة الشفاء، بماذا تفسرون هذا الأمر؟

– كما سبقت الإشارة إلى ذلك، في بداية ظهور فيروس كورونا بالمغرب كان هناك ترقب وضغط كبيرين صعّبا من مهمة الأطر الصحية، لكن سرعة الحركة التي ميزت تدخلات المصالح الطبية، مدنية وعسكرية، عبر تدخلات فعالة وفي الوقت المناسب إضافة إلى تعميم “البروتوكول” العلاجي الذي أقرته اللجنة الطبية، ساهم بشكل فعال في ارتفاع حالات الشفاء، واستقرار حالات الوفاة.

(يتبع)