هل تنجح سياسة “الخيط الأبيض” في تذويب الخلافات بين “الباميين”.. أعطاب “التراكتور” بجهة فاس مكناس تستنفر القيادة
تسابق قيادة حزب الأصالة والمعاصرة الزمن لاحتواء الخلافات التنظيمية التي باتت تخيم على عدد من أقاليم جهة فاس مكناس، في محاولة لترتيب البيت الداخلي قبل أسابيع قليلة من الاستحقاقات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر المقبل، وسط مخاوف من أن تنعكس هذه “الانقسامات” على الحضور الانتخابي للحزب بإحدى أهم الجهات بالمملكة.
وكشف مصدر مطلع لجريدة “الديار” أن “لجنة” تضم كلا من العربي المحرشي ورشيد العبدي وهشام المهاجري، حلت بمدينة فاس، في إطار وساطة داخلية تروم رأب الصدع بين عدد من القيادات الجهوية والإقليمية، بعدما تصاعدت حدة التوتر حول تدبير الترشيحات والتنظيمات الحزبية.
وأوضح المصدر أن اللجنة عقدت، مساء الخميس، اجتماعا وصفه بـ”الماراطوني”، انطلق حوالي الساعة الثامنة مساء داخل فندق في ملكية البرلماني عن الحزب عزيز اللبار، ولم ينته إلا خلال الساعات الأولى من صباح الجمعة.
وشارك في اللقاء، إلى جانب أعضاء اللجنة، كل من محمد الحجيرة، المنسق الجهوي للحزب، وعبد الحق أبو سالم، نائب رئيس مجلس جهة فاس مكناس، ومحمد السليماني، رئيس مجلس مقاطعة أكدال والمنسق الإقليمي لحزب “التراكتور” بفاس الجنوبية، إضافة إلى البرلمانية خديجة الحجوبي.
وبحسب المصدر ذاته، فقد تصدر “جدول أعمال” الاجتماع ملف دائرة “غفساي القرية”، بعد أن سبق لأبو سالم أن عبر عن “امتعاضه” مما اعتبره “طريقة غير ديمقراطية” في الإعلان عن وكيل اللائحة الخاصة بالانتخابات التشريعية المقبلة، وذلك خلال لقاء احتضنه منزل أنس الأنصاري بمدينة مكناس، في وقت كان يستعد فيه لتقديم ترشيحه للتنافس على قيادة اللائحة.
كما شمل النقاش، ملف الخلافات الحادة بين السليماني من جهة والحجوبي والحجيرة من جهة ثانية. فبحسب المصدر فإن رئيس مقاطعة أكدال سبق أن عبر عن استيائه مما وصفه بـ”الضغوط الرهيبة” التي تعرض لها طيلة الولاية الانتدابية، بعد حرمانه من مقعد داخل مجلس جهة فاس مكناس لفائدة عبد العالي شينون، كما سبق له أن عبر عن امتعاضه من إحداث أمانة إقليمية بفاس الشمالية، خارج المساطر التنظيمية، في وقت كان يشغل فيه منصب الأمين الإقليمي للحزب على مستوى عمالة فاس.
وزاد المصدر نفسه أنه، ورغم ساعات طويلة من النقاش، فإن اللقاء لم ينجح في تقريب وجهات النظر أو إنهاء الخلافات، موضحا أن أبو سالم والسليماني اكتفيا عند نهاية الاجتماع بترديد عبارة: “يكون خير”، في مؤشر على أن الملفات العالقة لا تزال قائمة، مع عدم استبعاد عقد لقاء ثان خلال الأيام القليلة المقبلة لاستكمال جهود الوساطة.
ولتعزيز هذا الاستنتاج، أشار المصدر إلى واقعة جرت، أمس الجمعة، عندما فضل محمد السليماني الانسحاب بهدوء من نشاط من تنظيم البرلمانية خديجة الحجوبي وشقيقها، بعدما فوجئ بحضور عدد من المصورين، وهو ما اعتبره المصدر دليلا إضافيا على استمرار حالة التوتر داخل الحزب.
وفي سياق متصل، أفاد المصدر بأن أعضاء اللجنة نفسها سبق أن انتقلوا إلى مدينة الحاجب، حيث عقدوا لقاء مع المنسق الإقليمي للحزب، الرافض لترشيح عبد الحق الصبري، رئيس جماعة سبع عيون، للاستحقاقات المقبلة. “ما يكشف أن حالة الاحتقان التنظيمي لا تقتصر على فاس، بل تمتد إلى أقاليم أخرى داخل الجهة.”، يخلص المتحدث نفسه.
