أسطول حافلات “مهترئ” ومجلس جماعي خارج التغطية؟.. أزمة النقل الحضري بمكناس تعود إلى الواجهة

أثار مقطع فيديو متداول حول وضعية حافلات النقل الحضري بمكناس موجة استياء واسعة، بعدما عكس مشهدا صادما لا يمكن اعتباره حالة معزولة، بل صورة مكثفة لواقع يومي يعيشه عمال وتلاميذ وطلبة المدينة داخل حافلات متقادمة ومتهالكة، لا تواكب تطلعات مدينة بتاريخ عريق ولا تحترم كرامة مستعمليها.
ويعكس هذا الوضع، وفق متضررين، فجوة واضحة بين معاناة المواطنين الذين يجدون أنفسهم مضطرين لاستخدام وسائل نقل تفتقر إلى شروط الراحة والسلامة، وبين بعض المسؤولين الذين يطالبون بالصبر أو يقارنون مكناس بمدن أخرى، في وقت لا تزال فيه أزمة النقل الحضري تراوح مكانها. فالترويج لمشاريع تجارية أو فندقية كبرى، مهما بلغت أهميتها، يظل بلا جدوى إذا لم يعالج أولا ملف النقل، تفيد المصادر.
المصادر نفسها شددت على أن الحديث عن تنمية حقيقية لا يمكن أن يستقيم في ظل أسطول حافلات مهترئ ومحطات تفتقر لأبسط شروط التنظيم والمراقبة. فالنقل الحضري ليس خدمة ثانوية، بل ركيزة أساسية لأي تصور لمدينة حديثة، وهو معيار يقاس به مدى احترام الجماعات الترابية لكرامة المواطنين.
وفي هذا السياق، ترتفع دعوات إلى جعل إصلاح قطاع النقل على رأس أولويات المجلس الجماعي، عبر تجديد الحافلات، ومراجعة عقود التدبير بشروط أكثر صرامة، وتشديد مراقبة الجودة، مع تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة. فمدينة تُنقل ساكنتها في خردة لن تقنع أحدا أنها تسير نحو المستقبل مهما ارتفعت فيها واجهات المولات أو أضواء الفنادق، على حد تعبير المصادر ذاتها.
وفي سياق متصل أفاد متضررون أنهم عند انتظار حافلة لا تأتي أو فرار حافلة دون التوقف في المحطة لامتلائها في محطات سابقة أو تعطل حافلة ما يضطرون إلى التوجه إلى سيارات الأجرة وهناك يواجهون مشاكل أخرى، من قبيل زيادات تطال سعر الرحلات خاصة في أوقات الذروة، حيث يستغل عدد من السائقين مشكل الاكتظاظ ومعاناة المرتفقين ليضاعفوا الأسعار.