المال مقابل الدراسة؟.. “التوقيت الميسر” يشعل غضب الطلبة الأجراء بفاس

احتج طلبة أجراء بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، أمس الاثنين، ضد فرض رسوم التسجيل على الطلبة الذين يتابعون دراستهم بنظام التوقيت الميسر، مطالبين بالتراجع عن هذا الإجراء الذي اعتبروه مساسا بمجانية التعليم الجامعي، ومحذرين من تداعياته على حق فئات واسعة في استكمال مسارها الأكاديمي.

وخاضت “التنسيقية المحلية للطلبة الأجراء المفروض عليهم التوقيت الميسر”، أمس الاثنين، مسيرة احتجاجية جابت مختلف فضاءات رئاسة الجامعة، ردد خلالها المشاركون شعارات رافضة للرسوم الجديدة، ومنددة بما وصفوه بتراجع عن مكتسبات اجتماعية مرتبطة بالحق في التعليم وتكافؤ الفرص.

واعتبر المحتجون أن فرض مصاريف إضافية على الموظفين والأجراء الراغبين في متابعة دراستهم الجامعية يطرح إشكالات مرتبطة بالعدالة الاجتماعية، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، وما يرافق ذلك من أعباء مالية تثقل كاهل هذه الفئة التي تحاول التوفيق بين التزاماتها المهنية والأسرية وطموحاتها العلمية.

وأكد عدد من الطلبة المعنيين أنهم فوجئوا بفرض رسوم التسجيل على المسجلين بنظام التوقيت الميسر، معتبرين أن هذا الإجراء قد يحول الإمكانات المادية إلى عائق أمام مواصلة الدراسة، ويدفع بعض الطلبة إلى التخلي عن مشاريعهم الجامعية بسبب عدم قدرتهم على تحمل تكاليف إضافية.

ولا تتوقف الأعباء التي يواجهها هؤلاء الطلبة عند رسوم التسجيل، إذ تشمل أيضا مصاريف التنقل واقتناء الكتب والمراجع العلمية ومتطلبات البحث، وهي تكاليف تزداد وطأتها بالنسبة إلى طلبة الماستر والدكتوراه، الذين يحتاجون إلى إمكانات مالية إضافية لاستكمال تكوينهم وإنجاز أبحاثهم الأكاديمية.

وترى التنسيقية المحلية أن التعامل مع هذا الملف باعتباره مجرد إجراء إداري يتجاهل أبعاده الاجتماعية، محذرة من أن ربط مواصلة الدراسة بالقدرة على الأداء من شأنه أن يكرس الفوارق الاجتماعية ويحد من فرص الارتقاء العلمي والمهني أمام فئات اختارت العودة إلى الجامعة لتطوير مؤهلاتها ومعارفها.

وشدد المحتجون على أن الجامعة العمومية تضطلع بدور أساسي في تكوين الكفاءات وإنتاج المعرفة وتعزيز الحراك الاجتماعي، معتبرين أن تشجيع التعلم المستمر وتطوير الكفاءات الوطنية يقتضيان تيسير شروط الدراسة أمام الموظفين والأجراء، بدل تحميلهم أعباء مالية قد تعرقل مساراتهم الأكاديمية.

وفي مواجهة هذا الوضع، أعلنت التنسيقية رفضها لرسوم التسجيل المفروضة على الطلبة الأجراء بنظام التوقيت الميسر، مطالبة الجهات المسؤولة بمراجعة القرار والتراجع عنه بشكل نهائي، بما يضمن استمرار الدراسة في ظروف تراعي الإنصاف الاجتماعي وتكافؤ الفرص.

كما دعت الطلبة المعنيين إلى مقاطعة أداء رسوم التسجيل، مؤكدة استعدادها لمواصلة الاحتجاج وخوض أشكال نضالية تصعيدية دفاعا عن مطالبها، وفي مقدمتها صون مجانية التعليم العمومي وضمان حق الطلبة في استكمال دراستهم الجامعية.