“اتهامات خطيرة” و”خروقات واختلالات” في التدبير؟.. مستشارون يشتكون رئيسهم إلى عامل إقليم تازة

تقدم أعضاء منتخبون بالمجلس الجماعي لبوحلو بإقليم تازة بشكاية إلى عامل الإقليم، ضد رئيس المجلس الجماعي، تتضمن اتهامات بارتكاب أفعال مخالفة للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل، وتدبير عدد من الملفات بطرق وصفوها بالمخالفة للمقتضيات القانونية، مطالبين بالتدخل للحد مما اعتبروه فوضى واختلالات تعيشها الجماعة وساكنتها.

وأفاد المشتكون، في شكايتهم، توصلت جريدة “الديار” بنسخة منها، أن رئيس مجلس جماعة بوحلو يقوم، عن قصد وسابق إصرار، بخرق مقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14، من خلال تضمين محاضر دورات المجلس مقررات قالوا إن المجلس لم يخلص إليها ولم يناقشها أعضاؤه، بل ينسب إليهم مواقف وأقوالا لم تصدر عنهم ولم تتم مناقشتها خلال الدورات.

وأوضح المشتكون أن رئيس المجلس قام، خلال دورتي 11 يوليوز 2025 و24 دجنبر 2025، بتحويل مبالغ مالية واعتمادات كانت مخصصة ومقررة لإنجاز مشاريع لتزويد الساكنة بالماء الشروب وتقوية الشبكة الكهربائية، لفائدة بناء مستوصف قروي بدوار كوان التابع للجماعة الترابية بوحلو، دون عرض هذه النقطة وما تضمنته من التزامات مالية على المجلس لمناقشتها والتصويت عليها بالشكل الذي ورد في مقرر المجلس.

وأضافت الشكاية أن المناقشات انصبت على توفير جماعة بوحلو الوعاء العقاري الكافي لبناء المستوصف، فيما يتكلف المجلس الإقليمي لتازة بتمويل عملية البناء، غير أن رئيس المجلس، وفق المشتكين، قام بتضمين مقرر الدورة التزام الجماعة بتوفير مبلغ 800 ألف درهم خلال دورة 11 يوليوز 2025، قبل أن يضيف مبلغ 100 ألف درهم خلال دورة 24 دجنبر 2025، ليصبح المبلغ الإجمالي 900 ألف درهم، بعدما أخفى عن أعضاء المجلس اتفاقية الشراكة، زاعما أنه لم يتوصل بها، حتى لا يطلعوا على مضمونها.

وأشار المشتكون إلى أن مجلس جماعة بوحلو أرجأ، خلال الدورة نفسها المنعقدة بتاريخ 11 يوليوز 2025، البت في النقطتين رقم 16 و17 المتعلقتين بتحويل اعتماد وإعادة البرمجة إلى وقت لاحق، قبل أن يفاجؤوا، بعد الاطلاع على محضر الدورة، ببرمجة ما مجموعه مليون و100 ألف درهم من المخصصات التي كانت معتمدة في الميزانية من أجل الربط بالماء والكهرباء، بعد تحويلها وإعادة برمجتها لتطعيم الفصل الخاص بتشييد البنايات بمبلغ 800 ألف درهم، والفصل الخاص باقتناء الأراضي بمبلغ 300 ألف درهم، وهو ما اعتبروه مخالفا لإرادة المجلس وما قرره في اجتماعه.

وسجلت الشكاية خروقات أخرى، من بينها التمييز بين ساكنة الجماعة، من خلال الاستعجال في توقيع الشواهد الإدارية والرخص لفائدة من يوالون الرئيس، مقابل التماطل والتراخي في توقيع الوثائق والرخص لفائدة مرتادي مصالح الجماعة ممن لا يصوتون لصالحه.

كما اتهم المشتكون رئيس المجلس باحتكار التسيير بشكل لا يتماشى مع الأعراف الديمقراطية وسياسة القرب التي يتوخاها صاحب الجلالة، مؤكدين أنه لم يسبق له أن استشار مكتب المجلس في تحديد نقط جدول أعمال الدورات. وأضافوا أن هذه التصرفات أقر بها وأكدها علانية أمام أعضاء المجلس والسلطة المحلية والصحافيين الحاضرين، خلال دورة أكتوبر 2026 المنعقدة بتاريخ 12 أكتوبر 2026، بدعوة منه.

وانتقد المشتكون عدم تفعيل وتطبيق المقتضيات القانونية المتعلقة بإلزامية إحالة نقط جدول الأعمال على اللجان المختصة لدراستها وإعداد تقارير بشأنها، إلى جانب عدم اجتماع لجان المجلس، وخاصة لجنة المالية، التي وصفوها بالصورية والوهمية، معتبرين أنها لا وجود لها على الإطلاق، رغم صرف مبالغ مالية مهمة على هذه اللجنة واجتماعاتها دون أن تعقد اجتماعاتها.

وفي ما يتعلق بتدبير وسائل الجماعة، أشارت الشكاية إلى تسخير سيارة الإسعاف وفق ما وصفه المشتكون بأهواء الرئيس، موضحين أنه، في يوم غرق طفلتين بوادي بوحلو، صرح بأن سيارة الإسعاف معطلة، قبل أن يفاجؤوا بها تنقله، بعد يومين، من مدينة تاهلة إلى مصحة خاصة بمدينة فاس، إثر حادثة سير تسبب فيها لنفسه.

كما سجلت الشكاية تعطيل حافلة النقل المدرسي عن أداء خدماتها إلى غاية شهر أكتوبر من كل سنة، في الوقت الذي يحتاج فيه التلاميذ إليها، والسماح لمن يوالون الرئيس باستعمال حافلات النقل المدرسي مجانا دون توفرهم على شروط العوز أو الاحتياج، في مقابل اضطرار المعوزين والفقراء من ساكنة الجماعة إلى أداء مقابل الخدمة مسبقا.

وتطرقت الشكاية أيضا إلى ما وصفته بعدم المحافظة على ممتلكات الجماعة، مشيرة إلى أن سيارة الإسعاف وحافلات النقل المدرسي توجد في حالة ميكانيكية مهترئة، بسبب عدم القيام بالإصلاحات اللازمة في الوقت المناسب، رغم تخصيص المجلس اعتمادات مهمة لذلك، فضلا عن صرف الاعتمادات المخصصة على آليات الجماعة والسيارات، وأصحاب المطاعم الذين يوفرون التغذية للرئيس والموالين له، وفق ما ورد في الشكاية.

واتهم المشتكون رئيس المجلس بتشويه سمعة مرفق الجماعة، بسبب عدم أداء مستحقات المتعاملين معها، ومن بينهم الميكانيكيون وأصحاب قطع الغيار وأصحاب المطاعم، كما أشاروا إلى توظيف بعض الموظفين العرضيين والمياومين الموالين له لأغراض شخصية على نفقة الجماعة، دون حاجة الإدارة إليهم، باستثناء ثلاثة سائقين وموظفتين عرضيتين قالوا إنه لا شغل لهم.

وفي سياق متصل، تضمنت الشكاية اتهامات بتبديد المال العام، من خلال نشر إعلانات بالجرائد الوطنية بشأن سندات الطلب والصفقات، قال المشتكون إن بعضها تم الإعلان عنه مرات عديدة قبل العدول عنه لأسباب قالوا إن الرئيس وحده يعلمها، بعدما تكون قد كلفت الجماعة مبالغ مالية كبيرة، فضلا عن مخالفته للقوانين، حسب الشكاية، من خلال إرجاع مبلغ الضمانة المؤقتة لبعض المتعاملين مع الجماعة.

ومن بين الملفات التي أثارتها الشكاية، إقدام الرئيس، وفق المشتكين، على توقيف أشغال مقاول رست عليه صفقة ربط دوار كوان بالماء الصالح للشرب، دون تبرير أسباب تدخله لإيقاف الأشغال، الأمر الذي دفع صاحب المقاولة إلى اللجوء إلى القضاء، حيث قضت المحكمة بتعويضه بمبلغ 380 ألف درهم، وهو ما اعتبره المشتكون تبديدا لأموال الجماعة.

وأكد المشتكون، في ختام شكايتهم الموجهة إلى عامل إقليم تازة، أن أعضاء المجلس غير راضين عن تصرفات الرئيس وما وصفوه بتبديد أموال الجماعة، فضلا عما تعانيه ساكنة الجماعة ومرتادو المرفق من تعسفات يومية، ملتمسين من عامل الإقليم القيام بما يراه مناسبا للحد من الفوضى والاختلالات التي تعيشها الجماعة الترابية بوحلو وساكنتها.

وأرفق المشتكون شكايتهم بنسخة من مقرر دورة المجلس الاستثنائية المنعقدة خلال يوليوز 2025، والمتضمن، حسب قولهم، مقررا مخالفا لما تم التداول بشأنه بخصوص النقط رقم 02 و16 و17.

وفي شكاية ثانية موجهة إلى عامل إقليم تازة، أفاد محمد اليدوني، النائب الأول لرئيس المجلس الجماعي لبوحلو، أن رئيس المجلس سبق أن فوض له صلاحياته في قطاع التعمير والبناء منذ 12 أكتوبر 2021 إلى حدود الساعة، قبل أن يفاجأ، وفق ما جاء في الشكاية، بقيام نائب آخر، بمعية الرئيس، بتوقيع شواهد ورخص في القطاع نفسه الذي فوضت صلاحياته له.

والتمس اليدوني من عامل الإقليم التدخل لإصلاح هذا الوضع الذي وصفه بالفوضوي، والقيام بما يراه مناسبا.