مرشح “المصباح” أكد أن فاس تحتاج إلى نخب حقيقية بعد أن شوه “فاسدون” صورتها.. خيي: لولا “البيجيدي” لماتت السياسة بالمغرب
في إطار مواكبتها للحملة الانتخابية والاستحقاقات التشريعية ليوم 23 شتنبر القادم، تشرع جريدة “الديار” في نشر سلسلة من الحوارات مع عدد من المرشحين والشخصيات السياسية، بجهة فاس مكناس، تتناول مساراتهم، ورهاناتهم، والتزاماتهم، إلى جانب أبرز الملفات والقضايا التي تحظى باهتمام الناخبين.
في هذه “الحلقة”، تستضيف جريدة “الديار” محمد خيي مرشح حزب العدالة والتنمية بدائرة فاس الجنوبية.
- – ترشحتم سابقا عن دائرة فاس الجنوبية، بمناسبة الانتخابات الجزئية، ولم يحالفكم الحظ في الوصول إلى البرلمان. ما الذي تغير اليوم، في تقديركم، ويمكن أن يجعل الناخبين يمنحونكم ثقتهم في هذه الاستحقاقات؟ وهل ترون أن النتائج السابقة يمكن أن تدفع بعض الناخبين إلى إعادة النظر في اختياراتهم؟
بالنسبة لمشاركتنا في الانتخابات الجزئية، يجب أن نكون متفقين على أنها تختلف تماما عن الانتخابات التشريعية العادية. فبالعودة إلى تلك الانتخابات، كنا قد واجهنا عاملين أساسيين أو ثلاثة عوامل.
العامل الأول هو نسبة المشاركة الضعيفة التي كانت ميزة، مع الأسف، في هذه الانتخابات.
العامل الثاني هو تحالف الائتلاف الحكومي آنذاك، إضافة إلى الأذرع النقابية الموالية لهم، في مواجهة حزب العدالة والتنمية.
والعامل الأخطر، والذي كان له تأثير كبير، هو عامل استعمال “المال الحرام” في تلك الانتخابات.
ورغم كل هذه العوامل، استطاع الحزب أن يأتي في المرتبة الثانية ويحسن من نتائجه. وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على المكانة المتميزة للحزب سياسيا على مستوى هذه الدائرة.
ومن بعد الانتخابات الجزئية، أكيد أنه، كما يعرف المغاربة، واصلنا عملنا من موقع المعارضة، على مستوى البرلمان، من خلال المجموعة النيابية، في مواجهة الحكومة وكشف أخطائها وتعرية الفشل الذي سقطت فيه هذه الحكومة.
واليوم، الحزب الذي استطاع أن يكشف بالأرقام وبالمعطيات فشل الحكومة في تدبير الشأن العام هو حزب العدالة والتنمية.
نفس الأمر على المستوى المحلي، ففريق العدالة والتنمية كان دائما يتصدى للأخطاء والاختلالات التدبيرية التي سقط فيها التحالف الذي يدبر جماعة فاس.
وتنظيميا، واصلنا عملنا من خلال هيئات الحزب، سواء على المستوى الإقليمي أو على المستوى المحلي، بتنظيم الأنشطة الدائمة والتواصل مع المواطنين والمواطنات. طبعا، هذا يدخل في إطار الصلاحيات المخولة للأحزاب السياسية، خاصة فيما يخص تأطير المواطنين والمواطنات.
الأمر الذي جعل الحزب، والحمد لله، يستعيد عافيته وأصبح اليوم جاهزا تنظيميا لخوض هذه الانتخابات، وهو متأكد من أنه سيتصدر هذه الانتخابات، وهذا الشيء الذي بدا لنا من خلال الحملة الانتخابية التي بدأناها.
وبالتالي، لا يمكن مقارنة سياق الانتخابات الجزئية والعوامل المحيطة بها بما نحن عليه اليوم. هناك فرق كبير بين الوضعيتين.
- هل تشكل خرجاتكم المتتالية ضد “عمدة فاس” العمود الفقري لحملتكم الانتخابية؟
نحن من موقعنا في المعارضة داخل جماعة فاس نقوم بالتصدي للاختلالات التدبيرية التي يسقط فيها هذا العمدة وأغلبيته. لا يمكن أن نرى أخطاء فظيعة ترتكب في حق المدينة ونسكت، ولا يمكن أن نسكت عن توقف أو شبه توقف خدمات القرب، كما لا يمكن أن نسكت عن الفشل الذريع الذي وصل إليه تدبير جماعة فاس، لأن دورنا في المعارضة هو أن نكشف هذه الاختلالات ونتصدى للمخالفات التي يقع فيها العمدة.
فالعمدة أخطاؤه كثيرة، ويكفي أن أذكرك هنا أنه تسبب في جعل جماعة فاس بدون ميزانية لسنتين، والمرافق الجماعية تكاد تصاب بالسكتة القلبية، والتدبير الإداري والمالي فيه اختلالات كبيرة.
طبعا، كان لفريق العدالة والتنمية السبق في كشف الفشل الذي وصلت إليه جماعة فاس، وأكيد أن لدينا قراءة في حصيلة العمدة وأغلبيته في تدبير شؤون المدينة. وعندما سيأتي وقتها سنعرضها أمام الساكنة انطلاقا من موقعنا في المعارضة.
أما اليوم فنحن بصدد الانتخابات التشريعية المبنية أساسا على كشف حصيلة الحكومة وما شابها من اختلالات، إضافة إلى عرض البرنامج الانتخابي الذي سيدخل به الحزب لهذه الانتخابات، والذي هو، بالمناسبة، برنامج غني، وبرنامج طموح، استطاع أن يقدم أجوبة على مختلف الإشكالات المرتبطة بتدبير السياسات العمومية في مختلف القطاعات الحكومية.
وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل، كما قلت سابقا، على أن الحزب اليوم أصبح جاهزا لهذه الاستحقاقات التشريعية، وهو متأكد من أنه يستحق صدارة هذه الانتخابات بناء على أدائه وبناء على مكانته السياسية الموجودة في البلاد.
- في حالة حصولكم على مقعد برلماني، كيف ستوازنون بين تمثيل المصالح المحلية لسكان فاس وبين الالتزام بالخط السياسي والمواقف التي يحددها الحزب وأمانته العامة؟ وأين ستكون الأولوية بالنسبة إليكم؟
طبعا، نحن اليوم نتقدم لهذه الانتخابات ونطلب ثقة الساكنة، ونحن معتمدون على أمرين أساسيين.
الأمر الأول هو أن ساكنة فاس جربتنا وعرفتنا، سواء من موقعنا في التسيير والتدبير، وكانوا يعاينون النتائج على أرض الواقع، وكانوا فعلا يرون منتخبين حقيقيين موجودين على مستوى الجماعة، ونوابا لهم على مستوى البرلمان.
وكذلك تابعونا وتابعوا أداءنا خلال هذه الولاية من موقع المعارضة، وكيف أن الحزب، رغم أنه عدديا يمكن أن يكون قليلا، لكن أداءه كان كبيرا جدا، واستطاع أن يتصدر المشهد السياسي بالمغرب.
واليوم، عندما نتجول في الأحياء بمناسبة الحملة الانتخابية، يقول لنا الناس: “اشتقنا إليكم ونريدكم أن تعودوا”.
ومن الطبيعي أن هذه ثقة الساكنة نعتز بها، وتجعلنا نحس، أو نشعر بجسامة المسؤولية، لأن ثقة الساكنة عندنا غالية جدا، وفي نفس الوقت تعطينا قوة على أن نقوم بوظائفنا داخل القبة البرلمانية على أكمل وجه، من خلال، طبعا، الأدوار المنوطة بالنائب البرلماني، المتمثلة أساسا في وظيفتين، هما الوظيفة التشريعية والوظيفة المتعلقة بمراقبة عمل الحكومة.
هاتان الوظيفتان أكيد ستخولان لنا نقل مشاكل وهموم الساكنة على المستوى المحلي إلى البرلمان، والبحث عن الحلول من خلال الترافع على هذه المشاكل.
وطبعا، لدينا التشخيص حقيقي لحاجيات فاس، وبالتالي سنبذل قصارى جهدنا للترافع على مدينتنا داخل البرلمان لنعيد إليها جاذبيتها، لأنه اليوم نحن نعرف أولى أولويات العاصمة العلمية هو ملف التشغيل.
والتشغيل لا يمكن أن نحقق فيه نتائج بدون استثمار، وبالتالي سنحاول، إن شاء الله، أن نساهم في التسويق لمدينتنا وجعلها مدينة ذات جاذبية على مستوى الاستثمار، من خلال الترافع على سن إجراءات تحفيزية للمستثمرين للولوج إلى مدينة فاس.
- مطالب سكان هوامش فاس ترتبط بشكل كبير بفرص الشغل وتحسين البنيات التحتية والخدمات الصحية. في حال وصولكم إلى البرلمان، كيف ستعملون على ترجمة هذه المطالب إلى مبادرات عملية، خصوصا وأن جزءا كبيرا منها يدخل ضمن اختصاصات الحكومة والجماعات الترابية؟ وهل يراهن حزب العدالة والتنمية على العودة بقوة إلى التدبير؟
طبعا، حزب العدالة والتنمية يثق في وعي ساكنة فاس على أنها ستمنحه الثقة، وبالتالي الحزب سيعود إلى صدارة المشهد السياسي بالمغرب، وطموحنا أن نتصدر هذه الانتخابات، ولم لا تشكيل الحكومة، طبعا، إن تصدرنا، أو نشارك فيها بناء على القرار الذي ستتخذه مؤسسات الحزب.
ففي حالة تواجدنا في التدبير، سنحاول أن نعالج هذه الإشكالات التي أشرت إليها والتي تعاني منها ضواحي فاس، خاصة الجماعات الموجودة بالأحواز، مثل اولاد الطيب وجماعة عين البيضاء وجماعة سيدي حرازم.
سنحاول أن نعالج هذا الخصاص الذي أشرت إليه على مستوى البنيات التحتية والضعف في المرافق الاجتماعية، والإشكالات المرتبطة أساسا بأراضي الجموع والأراضي السلالية.
كل هذه الإشكالات والإشكالات الأخرى سنحاول إيجاد حلول لها من داخل البرنامج الذي سيكون عندنا، طبعا، مع حلفائنا إن كنا في موقع التدبير.
وإن كنا في المعارضة، كذلك سنلتزم مع الساكنة بأننا سنبذل قصارى جهدنا في الترافع عن هذه الجماعات الترابية قصد إيجاد الحلول لهذه الإشكالات.
نحن لدينا قناعة تامة على أن مدينة فاس تستحق نخبا سياسية حقيقية قادرة أولا على إعطاء صورة مشرقة عن المنتخبين بالمدينة، عكس الفترة السابقة التي، مع الأسف، بعض المنتخبين فيها شوهوا صورة المدينة من خلال سقوطهم في قضايا الفساد.
وبالتالي سنحاول تصحيح هذه الصورة ونقدم صورة إيجابية عن مدينتنا، هذا أساسي عندنا، وثانيا أننا سنحاول، كما قلت لك، مع مختلف الفاعلين المؤسساتيين أن نجد حلولا للإشكالات التنموية بالمدينة.
- -في الانتخابات السابقة، حصل الحزب على 13 مقعدا فقط على المستوى الوطني. برأيكم، ما العوامل التي تقف وراء ذلك التراجع؟ وهل ستكون لعودة عبد الإله بنكيران إلى الواجهة دورا في تحقيق نتائج مهمة في “تشريعيات 2026″؟
نحن في حزب العدالة والتنمية طوينا صفحة 2021 ونسيناها، والحزب استعاد كامل عافيته وجاهزيته، وعبر طيلة هاتين السنتين الأخيرتين عن أنه الحزب رقم واحد بالمغرب سياسيا.
وهذا ليس كلامنا، بل الخصوم قبل الأصدقاء يشهدون على أن حزب العدالة والتنمية هو الرقم الأصعب داخل الحياة السياسية بالمغرب. ولولا حزب العدالة والتنمية لماتت السياسة بالمغرب.
وخير دليل هو أنه عندما يتكلم الأمين العام لحزب العدالة والتنمية نرى كيف يخلق نقاشا ويقوم ببث الروح في الحياة السياسية، وعندما يغيب كلام الأستاذ عبد الإله بن كيران أو لا تكون هناك مبادرة من الأمانة العامة للحزب، نرى أن المشهد السياسي يصاب بالخفوت.
هذا دليل على أن حزب “المصباح” حزب حي يقوم بوظيفته وفق ما يكفله له القانون، وهذه حقيقة لا يمكن أن ينكرها أحد.
حزب العدالة والتنمية حزب قوي بمؤسساته، قوي ببنياته التنظيمية، قوي بديمقراطيته الداخلية، قوي بمساطره. لكن أكيد أن الأستاذ عبد الإله بن كيران له دور كبير في إعادة الحزب إلى الواجهة وتصدره للمشهد السياسي.
في الأخير، أغتنم هذه الفرصة لأشكركم على الاستضافة، كما أتوجه بنداء إلى كافة المواطنين والمواطنات إلى المشاركة المكثفة في الاستحقاقات التشريعية التي ستعرفها بلادنا يوم الأربعاء 23 شتنبر، لأنه بالمشاركة القوية سنتصدى لحالة الاحتقان وكذلك حالة اليأس التي وصل إليها المواطن المغربي مع هذه الحكومة، وأكيد أننا جميعا سنستشرف مستقبلا أفضل لبلادنا.
