فتحت النار على “الأمية” والبرامج و”ريع” اللوائح النسائية.. وداد التوزاني لـ”الديار”: الأحزاب تريد من يجلب الأصوات لا من يملك الكفاءة

في خضم النقاش الدائر حول واقع المشهد السياسي والانتخابي بالمغرب، عموما وبجهة فاس مكناس خصوصا، وجهت وداد التوزاني، الفاعلة السياسية والحقوقية، انتقادات لواقع الممارسة السياسية والانتخابية، متوقفة عند أداء الأحزاب والبرلمانيين والبرامج الانتخابية، وداعية إلى إعادة النظر في عدد من القواعد المؤطرة للعملية الديمقراطية.

وقالت التوزاني، في تصريحات لجريدة “الديار”، إن المسؤولية لا ينبغي ربطها فقط بالمحاسبة بقدر ما يجب ربطها بالنتائج، معتبرة أنه عند النظر إلى نتائج السياسة على مستوى جهة فاس مكناس، والرجوع إلى الفاعل السياسي، نجد أن كليهما يفتقران إلى النجاعة، “فلا السياسة واضحة ولا السياسات عندها نتائج تنموية على المواطن، على اقتصاده، على صحته، على بيئته، على ثقافته”.

وترى التوزاني أن الانتخابات الحالية لا تختلف عن انتخابات الأمس، “لأنها نفس الأحزاب، بنفس المنهجية “المقاولاتية” وليس السياسية”، معتبرة أن ممول هذه الانتخابات والمستفيد منها هم نفس الأشخاص، في وقت يوجد فيه مواطن لا يملك المعرفة الحقيقية بدور الانتخابات وتأثيرها على حياته المستقبلية.

وأشارت إلى أن الخطابات الملكية تشدد دائما على أن المواطن لا يمكنه التصويت على أشخاص ثم يأتي في الغد ليبكي على نتائجهم ويتهمهم بالفساد، معتبرة أن المواطن “شريك في هذا الفساد بطريقة دبلوماسية”.

وقالت إن “ممول الفساد الحقيقي ليس فقط الأحزاب السياسية ولكن كذلك ذلك المواطن الذي يقتات من العرس الانتخابي أو ذلك المواطن الذي لا يصوت”، مضيفة أن المقاطعة ليست حلا، وأن الحل هو البدائل أو التعبير بالطرق الديمقراطية عن رفض هذا الواقع.

وأضافت أن الانتخابات تشكل موعدا من المواعيد الديمقراطية التي يمكن للإنسان أن يعبر فيها عن موقفه، خاصة إذا كانت الأحزاب السياسية لا تفتح آذانها للمواطن طيلة خمس سنوات، مشيرة إلى أن الجمعيات بدورها تراجعت نوعا ما في الترافع.

واستنكرت ما وصفته بغياب النخبة المثقفة عن المشاركة السياسية، قائلة: “مع الأسف النخبة المثقفة.. تجد أساتذة، أطباء، مهندسين لا يشاركون ويتركون المجال لإنسان جاهل أو لشخص يبيع صوته هو اللي كيقرر لهم المصير ديالهم!”.

واعتبرت التوزاني أن الانتخابات أصبحت “مقاولاتية تفتقر إلى الشرعية الحقيقية الديمقراطية”، بسبب ما وصفته بغياب تكافؤ المسؤولية الحقيقية للمواطن في العملية الانتخابية، رغم اختلاف عدد المنخرطين بين المجال الحضري والمجال القروي.

وتطرقت المتحدثة نفسها إلى وضعية الأحزاب والتحالفات، معتبرة أن الحملة الانتخابات الأخيرة لا تدل على وجود تحالف لخمس سنوات، مضيفة: “لم تكن هناك مسؤولية مشتركة في هذه الحكومة، كان هناك افتقار لنوع من الذكاء السياسي”.

وأضافت أن خروج مكونات الحكومة بخطابات وبرامج تتضمن الحصيلة الحكومية، وفي الوقت نفسه توجيه “اتهامات” بأن هذه الحكومة تسببت في “دمار” المغاربة، يمثل “تناقضا في الخطاب السياسي خطيرا جدا”، معتبرة أن هذا الأمر قد يؤثر كذلك على النخبة والطبقة المتوسطة، بدل استعادة ثقتها في التصويت.

كما تساءلت عن الطريقة التي “تشتري” بها الأحزاب الشرعية للحكومة، قائلة إن الحزب يحتاج إلى الشخص الذي سيجلب لها الأصوات، “وهذه الأصوات ماشي بالضرورة تشترط فيهم الكفاءة، المهم أنه يكون عنده القدرة يوفر لي الشرعية باش نأسس الحكومة، بعدد المقاعد”.

واعتبرت أن الكفاءة لا تجد طريقها إلى البرلمان في هذه الحالة، لتعود إلى العملية الديمقراطية وتتساءل: “واش فالديمقراطية من حق إنسان أمي أنه يكون في البرلمان؟ أكيد لا، ممنحقش الأمي أنه يدخل البرلمان”.

وأوضحت أن الديمقراطية، في تصورها، تحتاج إلى “سياسي مثقف ومواطن واعي”، بحيث يكون السياسي قادرا على التشريع والترافع على القوانين وتدبير ميزانية الدولة أو الجماعة، ويكون المواطن واعيا بأن الشخص الذي يصوت عليه سيحدد مصير حياته وأبنائه واقتصاده وصحته وتعليمه خلال السنوات الخمس المقبلة.

وقالت إن “العملية الديمقراطية “غلط”، وبالتالي تنتج مواطن أو ممثل برلماني “غلط”، وبالتالي تنتج حكومة ضعيفة إلا القلة فيها التي تجيد التشريع، أما البقية فهي موجودة وكتطلع باش تصوت فقط”.

ودعت التوزاني إلى تحديد حد أدنى للمستوى الدراسي بالنسبة للبرلمانيين، قائلة: “البرلمان خاصو يحدد أدنى مستوى دراسي، على الأقل إلا ماكانش الإجازة يكون الباك”، معتبرة أنه لا ينبغي أن يحصل البرلماني على مقعد دون تكوين سياسي، معتبرة أن الإشكال يكمن في منح شخص، باسم الديمقراطية، صلاحية تدبير السياسات ثم محاسبته لاحقا على سوء التدبير.

وقالت في هذا السياق: “ما تجيش تحاسبو من بعد على سوء التدبير. ما تحاسبوش على اختلاسات، ما تحاسبوش على سوء التدبير، وما تحاسبوش على النتائج. لأن النهار الأول ما عندوش الأهلية وعطيتوه باسم الديمقراطية هاد الأهلية”.

وفي حديثها عن البرامج الانتخابية، قالت التوزاني إن من الأشياء التي تجعلها دائما “متتبعة يائسة لسياسة بائسة”، هي البرامج الانتخابية التي تخرج بها الأحزاب السياسية.

وتساءلت: “من صاغ تلك البرامج؟”، معتبرة أن الأرقام التي تظهر في الخطابات السياسية، وكذلك طريقة تقديمها، “خارجة عن التغطية”.

وقالت إن هذه البرامج تكشف أولا أن بعض البرلمانيين لا يعرفون أدوارهم، مستشهدة بمن يقول إن مهمته هي إصلاح الطرق، معتبرة أن ذلك ليس دور البرلماني، الذي يمكنه الحديث عن قوانين السير وقوانين التجهيز والترافع بشأنها.

وانتقدت تقديم برامج لا تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات الجهات، مشيرة إلى أن المغرب يتحدث منذ نحو عشرين سنة عن الجهوية، ومع ذلك فإن البرامج، حسب قولها، “كلشي كيكون سطوندار”، مضيفة أن الرباط لا تحتاج إلى الحاجات نفسها التي تحتاجها فاس، كما أن الدار البيضاء وطنجة لهما حاجات مختلفة.

وتساءلت عن العدالة الجبائية، قائلة: “كيفاش أنا كنخلص ضريبتي في مدينة فاس وكتستفد منها الدار البيضاء؟”، معتبرة أن العدالة الجبائية كان الأولى أن تكون من المواضيع التي يترافع عنها البرلماني.

وانتقدت في الوقت ذاته تضارب الأرقام التي تقدمها الأحزاب، سواء فيما بينها أو مع المؤسسات الدستورية التي تصدر تقارير رسمية.

كما دعت إلى وضع حد لما وصفته بـ”مغرب الإعانات”، قائلة: “إذا كنا نريد أن نبني دولة الإنسان والدولة الاجتماعية فنحن نتكلم على دولة الكرامة”، معتبرة أن دولة الكرامة لا تتحدث عن الإعانة بمفهوم الصدقة، وأن المطلوب هو “دولة الإنسان ودولة الإنسان هي حقوق وعدالة في كل شيء ومساواة في كل شيء ما بين المواطنين وأهمها بين الجهات”.

وبخصوص مبدأ المناصفة، قالت التوزاني: “أنا لا أؤمن بمبدأ المناصفة لأنه يلغي مبدأ الكفاءة”، مؤكدة أن المطلوب هو الكفاءة سواء تعلق الأمر بالنساء أو الرجال.

وانتقدت ما وصفته بالريع السياسي الذي أفرزته اللوائح الجهوية، معتبرة أن الأمر لا يقتصر على جهة معينة، بل يمتد من طنجة إلى الكويرة.

وقالت إن هذه اللوائح “ضربت عرض الحائط النضال الحقوقي النسائي في دخولهم العمل السياسي”، معتبرة أن بعض المقاعد أصبحت تباع وتشترى، ليس من طرف مناضلين وإنما من طرف “مقاولين سياسيين في قبة البرلمان”.

وأضافت أن السياسي قد يدخل بتمويله للائحة الجهة، ويشترط أن تكون زوجته أو ابنته أو أخته أو صديقته ضمن اللائحة، بينما تتحول المناضلات الأخريات إلى مجرد خادمات للحزب، حسب تعبيرها.

واعتبرت أن المرأة التي تدخل السياسة أصبحت، في بعض الحالات، تدخل “ماشي بمبدأ الكفاءة، وإنما بمبدأ الريع أو مبدأ المال أو مبدأ المحسوبية أو مبدأ آخر”.

ودعت التوزاني إلى إعادة النظر في قوانين الانتخابات، معتبرة أنه “لا يمكن لأحدهم أنه يجي في الدقيقة التسعين من حزب آخر ويدخل الانتخابات”، لأن ذلك يفقد المصداقية.

وشددت على أنه لا ينبغي لأي برلماني أن يدخل قبة البرلمان دون تكوين تشريعي داخل تنظيمه، لمدة سنة أو سنتين على الأقل قبل الانتخابات، سواء تعلق الأمر بالانتخابات البرلمانية أو الجماعية.

وقالت: “ما يمكنش يكون عندك عدم تكوين وأنت كتحمل مصير دولة وشعب انت كتمثلهم”.

كما دعت إلى ربط التمويل العمومي للأحزاب بتفعيل تنظيماتها السياسية، قائلة إن كل حزب لم يفعل تنظيماته السياسية “ما منحقوش باش ياخد أي تمويل”.

وطالبت كذلك بإعادة النظر في لائحة النساء، سواء من حيث القرابة أو من حيث تقييم نتائجها على أرض الواقع.

وأكدت التوزاني أن الإشكال لا يقتصر على الأحزاب السياسية، بل يشمل كذلك الجمعيات، معتبرة أن “الجمعيات ليست بريئة”.

وقالت إن نزول الشباب إلى الشارع يعكس غياب وعاء وطني يحتويهم، سواء كان سياسيا أو جمعويا، مضيفة: “ماكينش تأطير وماكينش فين تفرغ. ماكينش، ماكينش اللي كيسمعك”.

وانتقدت طريقة تعامل بعض الأحزاب مع المواطنين، قائلة إن الأحزاب السياسية أصبحت تقول: “نحن نحب من يفهمنا ولا يفهم علينا”، مشيرة إلى أن المرشح الأمي “كيعطي لمول الماستر والدكتوراه يفرق له الوريقات ديالو ومكيبغبهش يفهم عليه”.

وختمت التوزاني حديثها بالتشديد على ضرورة تجديد النخب البرلمانية، قائلة: “راه سميتو قبة البرلمان وما سميتوش دار البرلمان”.

وأضافت أنه لا يمكن أن يدخل الشخص إلى البرلمان بمنطق “السجل التجاري” ويظل فيه على المدى البعيد أو يورثه، معتبرة أن تحقيق التجديد والتنمية والتقدم يقتضي تحديد ولايتين للبرلمانيين على الأقل، ثم أخذ فترة توقف، وبعدها يمكنه العودة إذا أراد وتوفرت الشروط والظروف.

وقالت إن ذلك من شأنه أن يتيح فرصا للشباب والجيل الجديد للولوج إلى المؤسسة التشريعية، معتبرة أن بقاء برلمانيين لأكثر من ثلاثين سنة داخل قبة البرلمان أمر غير مقبول، مضيفة: “هادي راه ف رئاسة ديال دول عظمى وماكيناش”.