تدوير المسؤولين لم يوقف نزيف الاختلالات؟.. المتصرفون التربويون يفضحون تدبير قطاع التعليم بصفرو
صعدت نقابة المتصرفين التربويين بإقليم صفرو من لهجتها تجاه المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية، محذرة من استمرار الاختلالات التدبيرية التي قالت إنها باتت تنعكس بشكل مباشر على السير العادي للمؤسسات التعليمية وظروف تمدرس التلاميذ، في ظل تعثر أوراش البناء والتأهيل، ونقص التجهيزات والوسائل التعليمية، فضلا عن استمرار تأخر صرف مستحقات الأطر التربوية والإدارية.
واعتبر المكتب الإقليمي للنقابة، في بيان توصلت جريدة “الديار” بنسخة منه، أن الأزمة التي تعيشها المديرية الإقليمية لا يمكن معالجتها بمجرد تغيير المسؤولين وتدوير الوجوه، بل تستدعي الوقوف على مكامن الخلل داخل المصالح الإدارية والمالية، وضمان استقرار التدبير ونجاعة الأداء وتسوية الملفات العالقة. وفي هذا السياق، أعلن عن برنامج نضالي تصعيدي، يتضمن تنظيم وقفة احتجاجية إنذارية يوم الثلاثاء 10 نونبر الجاري، أمام مقر المديرية الإقليمية، على أن يتم خوض خطوات احتجاجية أخرى وصفها بغير المسبوقة ابتداء من 16 نونبر.
وسجل المكتب الإقليمي للنقابة ما وصفه بالواقع التعليمي المقلق بعدد من المؤسسات، التي تعاني، بحسب تعبيره، من غياب ظروف العمل الطبيعية بالنسبة لمختلف العاملين بها، وهو ما يؤثر على حق التلاميذ في الاستفادة من فضاءات تعليمية مناسبة وظروف تعلم تحفظ كرامتهم وتضمن تكافؤ الفرص بينهم.
ومن بين الاختلالات التي أثارها المتصرفون التربويون استمرار الخصاص في التجهيزات والوسائل التعليمية واللوازم المكتبية، مشيرين إلى عدم توصل بعض المؤسسات بالسبورات الجانبية وكراسات التعليم الصريح، وغياب كتب اللغة الفرنسية الخاصة بالمستوى الأول ابتدائي بالمؤسسات غير الرائدة، فضلا عن عدم تمرير روائز تقييم مكتسبات التعليم الأولي بهذه المؤسسات، وعدم تزويد جل المؤسسات بالعدة المكتبية ووسائل العمل الضرورية على مدى ثلاث سنوات متتالية.
وحمل المصدر نفسه مصلحة الشؤون الإدارية والمالية والبناءات والتجهيز والممتلكات مسؤولية جانب أساسي من الاختلالات التي تعرفها المديرية الإقليمية، معتبرا أن توالي التكليفات والإعفاءات وما وصفه بالتخبط والارتجالية حول هذه المصلحة إلى مصدر لتعطيل مصالح الأطر والمؤسسات، وتأخر معالجة الملفات المالية، في ظل استمرار ما اعتبره احتجازا لهذه الملفات وخرقا للمساطر القانونية الجاري بها العمل.
ولم تقف انتقادات النقابة عند التدبير الإداري والمالي، بل امتدت إلى تعثر عدد من مشاريع البناء والتأهيل، حيث تحدثت عن مؤسسات لم تستفد من عمليات التأهيل المبرمجة، واستمرار التأخر في إنجاز أوراش البناء وتوسعة العرض التربوي، فضلا عن توقف أشغال بناء أقسام التعليم الأولي بعدد من المؤسسات التعليمية، وعدم استفادة مؤسسات أخرى من البرنامج الوطني لتعويض البناء المفكك.
كما أثار المكتب إشكالات تنزيل مشروع الدعم «مراجعة»، معتبرا أن تقليص البنية التربوية لتوفير أساتذة للدعم أدى إلى تفشي الاكتظاظ داخل الأقسام، وانعكس سلبا على ظروف التعلم وجودة التعلمات، في وقت يفترض فيه أن تساهم هذه البرامج في معالجة التعثرات ودعم المكتسبات الدراسية.
وفي ملف الحركة الانتقالية الخاصة بهيئة الإدارة التربوية، سجلت النقابة ما وصفته بسوء تدبير العملية، من خلال حجب عدد من المناصب، الأمر الذي قالت إنه أضر بمصالح العديد من المتصرفين التربويين، خاصة الذين قضوا سنوات في مناطق نائية وكانوا ينتظرون فرصة الانتقال، معتبرة أن ذلك يمس بمعايير الشفافية وتكافؤ الفرص والاستحقاق.
ومن الملفات التي أعادت النقابة إثارتها أيضا التأخر في صرف التعويضات والمستحقات المالية الخاصة بالمتصرفين التربويين، ولاسيما المرتبطة بالامتحانات والتنقل والأعباء الإضافية، بما فيها الملفات العالقة برسم سنة 2025، مرجعة هذا التأخر إلى الاختلالات التي تعرفها آليات تدبير القرار المالي داخل المصلحة المعنية.
وأمام استمرار هذه الوضعية، حمل المكتب الإقليمي للمتصرفين التربوين بصفرو الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة فاس مكناس مسؤوليتها المؤسساتية في مواكبة التدبير الإقليمي والتدخل لمعالجة أسباب التعثر، كل في حدود اختصاصاته، معلنا أن الوقفة الاحتجاجية المرتقبة يوم 10 نونبر لن تكون سوى محطة إنذارية تسبق خطوات تصعيدية أخرى ابتداء من 16 نونبر، سيتم الكشف عن تفاصيلها في بيان لاحق.
