أبلهاض لـ”الديار”: قيادة الاستقلال لا تزال تعيش هاجس شباط وتعتبرني صورة منه
في سياق الجدل الذي رافق إعلان إدريس أبلهاض ترشحه للانتخابات التشريعية المقبلة باسم حزب الاتحاد الدستوري بدائرة فاس الشمالية، بعد سنوات من حضوره داخل حزب الاستقلال، تفتح “الديار” حوارا معه حول خلفيات هذا التحول السياسي، وأسباب عدم ترشحه باسم حزب “الميزان”، والانتقادات التي رافقت انتقاله إلى “الحصان”.
أبلهاض، الذي يشغل أيضا منصب الكاتب الإقليمي لنقابة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب بفاس، تحدث بصراحة عن علاقته السابقة بحزب الاستقلال، ويصف قرار عدم تزكيته بأنه قرار أحادي، معلنا أن انتقاله إلى الاتحاد الدستوري يمثل، حسب تعبيره، “قطيعة سياسية” نهائية. كما يرد على الانتقادات المرتبطة بما يوصف بـ”الترحال السياسي”، ويفسر موقفه من العلاقة بين العمل النقابي والانتماء الحزبي، قبل أن يوجه انتقادات لاذعة إلى طريقة تدبير الشأن الحزبي والنقابي داخل حزب الاستقلال، متحدثا عن “مؤتمرات صورية” و”تعيينات” وتقاسم للقرار داخل الحزب.
- أُعلن أمس الخميس عن ترشحكم باسم حزب الاتحاد الدستوري، في الوقت الذي تعتبرون فيه من المناضلين في حزب الاستقلال، هل يمكن اعتبار هذا الترشح قطيعة سياسية مع “حزب الميزان”؟
نعم، هي قطيعة سياسية نهائية، وأنا الآن أنتمي لحزب الاتحاد الدستوري وسأترشح تحت لوائه، بعد أن قدمت استقالتي من جميع الهياكل الحزبية لحزب الاستقلال.
- ما هي المعطيات أو الظروف التي حالت دون ترشحكم باسم حزب الاستقلال، خصوصا وأنتم تمثلون الحزب في مجلس جهة فاس مكناس كرئيس لجنة، وتحديدا بعد انسحاب عبد المجيد الفاسي من المنافسة؟
لو كانت لدي معطيات لفهمت الوضع على الأقل، وكانت لدي أعذار أو توجهات أستطيع من خلالها إقناع نفسي أنني لا أستحق التزكية بحزب الاستقلال، لكن دار لقمان على حالها. التزكية جاءت بناء على قرار أحادي مغلف بشعارات بلاغ اللجنة التنفيذية: “قمنا وفعلنا ولجنة الأخلاقيات شخصت ومحصت واتخذت قرار تزكية فلان…” بطبيعة الحال، ضحك على الذقون.
كان لابد لي أن أنسحب من حزب العائلة والتوريث والبحث عن مكان آخر أشتغل فيه بأريحية مع مناضلين “خفاف، بالدارجة، أما هادو اللي في حزب الاستقلال “ثقال”، وخاصك باش تواجههم إمكانيات كبيرة”.
- ألا يكرس قراركم ظاهرة “الترحال السياسي” التي تعتبر من أهم الأسباب التي تساهم في “العزوف السياسي” للشباب؟
الأحزاب اليوم هي سبب ما يقع من عزوف وحتى ظاهرة الترحال.. “حتى قط ما كيهرب من دار العرس”، فعندما ترى نموذجا للترحال ابحث في حيثياته، ستجد الجواب واضحا!
أما بالنسبة للشباب، فبطبيعة الحال كاين العزوف، لا يوجد نقاش وطني صريح، ولا توجد برامج تأطيرية على مدار السنة لصناعة جيل شاب له خبرة سياسية. لا تجد الدكاكين مفتوحة إلا قبل الانتخابات بشهر أو أقل، فكيف لنا أن نرى شبابا داخل المنظومة الانتخابية؟
وحتى الهيئات والتنظيمات الحزبية الشبابية داخل الأحزاب تجد فيها أبناء مدبري الشأن الحزبي، يعني: “نوض الوالد نجلس، أو نوض النسيب نجلس أنا، أو نوض اخويا أو أختي نجلس أنا، وانتهى الكلام”.
- إعلان ترشحكم ممثلا لحزب “الحصان”، في آخر لحظة، أثار تساؤلات وانتقادات في أوساط المتابعين. هذه الانتقادات مرتبطة أساسا بتقلدكم لمنصب الكاتب الإقليمي لنقابة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب بفاس، وهي كما هو معروف ذراع نقابي لحزب الاستقلال، كيف تفسرون هذه “الروينة”؟
الانتماء السياسي لا علاقة له بالانتماء النقابي، ولا حق لأحد أن يصادر ذلك لمناضلي النقابة. أما بخصوص الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، وكونه ذراعا نقابيا لحزب الاستقلال، فهذا في العرف، أما في المبادئ فنحن لا نلزم أي مناضل نقابي بالانتماء أو التعاطف مع حزب الاستقلال مهما كان، لأنه اختيار شخصي وعن قناعة.
كما أنني لا يمكن أن أناضل داخل حزب يراني دائما شخصا غير مرغوب فيه، ويتخوف من اشتغاله ونضالاته، ولا زال يعيش هاجس شباط في مخيلة قياداته ويعتبرني صورة منه.
الشأن النقابي، حسب مقتضيات منظمة العمل الدولية، يجب ألا يكون له أي ارتباط بالشأن السياسي أو الميول لجهة سياسية معينة، وهو ما سبق أن عبر عنه نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال في برنامج حواري.
قلت في سؤالك “الروينة”. نعم، بالفعل إنها “الروينة” بكل تجلياتها، منذ أن أصبحنا نرى مؤتمرات صورية سواء داخل الحزب أو النقابة، وأصبحنا نرى التعيينات “على عينك يا بنعدي”، وأصبحنا نرى الحزب يتم تقسيم كعكته على نصفين، جزء لنزار وجزء لآل الرشيد، والباقي يصفق ويسكت. “واللي ما رضاش عليهم هادو بجوج، والله ما تلقاه في الساحة ديالهم، لا نقابيا ولا حزبيا”.
