اليوم الوطني للسلامة الطرقية بالحاجب.. احتفال يصطدم بـ”نزيف” الاختلالات البنيوية

​تكتسي مناسبة اليوم الوطني للسلامة الطرقية ذكرى (18 فبراير) بمدينة الحاجب طابعا يمزج بين التطلع للأمان وبين واقع طرقي يثير الكثير من القلق. ففي الوقت الذي ترفع فيه شعارات “السلامة أولا”، تعاني شوارع المدينة من اختلالات تجعل من السير والجولان مغامرة غير محسوبة العواقب، وسط تساؤلات مشروعة حول جدوى التدبير المحلي لهذا القطاع الحيوي.

ووفق فعاليات محلية، يعتبر التشوير الواجهة الأولى لسلامة السائق والراجل، لكن الوضع في الحاجب يثير الاستغراب؛ فممرات الراجلين وخطوط الفصل تندثر “بمجرد مرور سويعات على طلائها”. هذا الوضع يطرح تساؤلات حارقة حول جودة الصباغة المستعملة ومدى مطابقتها للمعايير التقنية، ومسؤولية الجهات المختصة في مراقبة الأوراش.

​كما أوضحت أنه بسبب غياب الرؤية الواضحة في المنعرجات واختفاء ممرات الراجلين، لا يزال “نزيف الإسفلت” سيحصد الأرواح في صمت. إن غياب التشوير الجيد يدفع المارة للعبور بشكل عشوائي، مما يعرضهم لمخاطر الحوادث، ويضع السائقين في مواجهة مباشرة مع “ممرات الموت” غير المرئية.

​”إن غياب التشوير الأفقي الواضح، خاصة في الفترة الليلية التي يرافقها ضعف في الإنارة العمومية، يحول ممرات الراجلين إلى فخاخ خفية”، تورد المصادر نفسها. مشيرة إلى أن ساكنة الحاجب كانت تترقب تثبيت لوحات إلكترونية حديثة (LED) وفق طلب السند رقم (44/2024)، إلا أن الصفقة شابها غموض في غياب توضيحات من الجهة المعنية، مما أعاد المدينة إلى “عتمة تواصلية” تزيد من ارتباك حركة السير.

كما تحدث مصادر جريدة “الديار” عن مشروع النفق، في الممر الذي يوصف بـ”ممر الموت”، والذي كان من شأنه فك العزلة وتنظيم السير في النقطة الأكثر ازدحاما والتي حصدت أرواحا بريئة، لا يزال “حبيس الرفوف”، لتظل وسط المدينة نقطة سوداء دائمـة.

“أما المركز الطرقي فهو لغز عمره ثلاث سنوات”، تضيف مصادرنا، قبل أن تشير إلى أنه رغم انطلاق الأشغال به منذ مدة طويلة، تحول إلى ورش متوقف يطرح علامات استفهام كبرى حول أسباب التعثر والجهات المسؤولة عن هذا التأخير.

الفعاليات نفسها حملت المسؤولية للمجلس الجماعي للحاجب في عدم تفعيل المقرر الخاص بالسير والجولان (دورة مايو 2022)، رغم تنبيهات السلطات المحلية في دورات المجلس.

وخلصت المصادر ذاتها إلى أن الاحتفال بالسلامة الطرقية في الحاجب لا يجب أن يقتصر على حملات تحسيسية موسمية أو انتظار زيارات المسؤولين لإعادة طلاء الخطوط، مبرزة أن المطلوب اليوم هو “وقفة للمكاشفة” لأن حياة المواطنين فوق كل اعتبار، والحد من “حرب الطرق” يبدأ بقرار سياسي وإداري شجاع يضع التشوير والبنية التحتية على رأس الأولويات، درء للفواجع وحفاظا على أرواح الساكنة وعابري المدينة، وفق تعبيرها.