لهذه الأسباب.. لجنة “نداء الكرامة تعلن تاونات إقليما منكوبا وتدق ناقوس الخطر

أصدرت لجنة نداء الكرامة بإقليم تاونات بيانا موجها إلى الرأي العام، عقب اجتماعها العادي المنعقد عن بعد يوم 29 يناير 2026، خصص لتدارس الأوضاع البيئية والاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها ساكنة الإقليم، في ظل ظرفية مناخية استثنائية وقاسية خلفت، حسب البيان، أضرارا جسيمة على مستوى البنيات التحتية والطرق.
وأكدت اللجنة أن هذه الأوضاع أدت إلى عزلة تامة أو شبه كاملة لعدد من الجماعات الترابية والعشرات من الدواوير، وتدهور كبير في ظروف العيش، إلى جانب انهيار عدد من المنازل، ما أسفر عن ضحايا بشرية، كان آخرها تسجيل قتيلين بدوار تزغادرة بجماعة البيبان، دائرة غفساي.
وفي هذا السياق، عبرت لجنة نداء الكرامة عن قلقها العميق إزاء ما وصفته بالانقطاع شبه الكلي للعديد من الطرق والمسالك القروية، وعزل عشرات الدواوير، وحرمان المرضى والحوامل والتلاميذ من حقهم في التنقل والعلاج والدراسة، معتبرة أن ما يقع ليس قضاء وقدرا، بل نتيجة مباشرة لسياسات عمومية فاشلة ومشاريع هشة، ولمسؤولين اختاروا الصمت والتواطؤ بدل المحاسبة والمساءلة، وتعاملوا مع تدبير الشأن العام الترابي والمحلي بالإقليم كـ”بقرة حلوب”، على حد تعبير البيان.
وسجل البيان غياب رؤية واضحة واستباقية في تدبير الأزمات على المستويين الإقليمي والمحلي، مبرزا أن أوضاع الساكنة التاوناتية انحدرت إلى مستويات غير مسبوقة من الهشاشة والفقر والإقصاء الاجتماعي، حيث وجد المواطن نفسه محاصرا بين العزلة وغلاء المعيشة وغياب الخدمات الأساسية، إضافة إلى تضرر أحد أهم الموارد الاقتصادية بالإقليم، والمتمثل في قطاع الزيتون، الذي تعرض للتلف والضياع بفعل الأمطار، في ظل صمت رسمي وغياب أي مخطط استعجالي لإنقاذ الفلاحين ومنتجي الزيتون.
كما توقف البيان عند الاختلالات الخطيرة التي يعرفها المستشفى الإقليمي بتاونات، مشيرا إلى ممارسات لا إنسانية تمس الحق في الحياة قبل الحق في العلاج، من خلال الإهمال والتماطل في التعامل مع الحالات الاستعجالية، خاصة ضحايا الفيضانات، وغياب أطباء التخصص في لحظات حرجة، والنقص الحاد في الأدوية والتجهيزات، وسوء المعاملة، معتبرا أن ما يجري يعكس سياسة عمومية ممنهجة تهدف إلى تحويل الصحة العمومية إلى سلعة، وأن “الدولة الاجتماعية” لم تعد سوى شعار للاستهلاك.
وتطرقت لجنة نداء الكرامة أيضا إلى ما يتم تداوله بخصوص الفواتير “الملتهبة” للماء والكهرباء منذ دخول الشركة الجهوية المكلفة بتدبير القطاعين، وتأثير ذلك على القدرة الشرائية للمواطنين في ظل هذه الظرفية الاقتصادية والمناخية الصعبة.
وأمام تفاقم هذه الأوضاع، أعلنت اللجنة للرأي العام الإقليمي والوطني أن إقليم تاونات إقليم منكوب، ويحتاج إلى تدخل عاجل وبرنامج استعجالي من مختلف الوزارات لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، مع الدعوة إلى تشكيل خلية أزمة على المستوى الإقليمي، ولجان محلية تضم تمثيلية المجتمع المدني وأصوات الممانعة، لإحصاء الخسائر وبلورة استراتيجيات تشاركية.
كما أعلنت اللجنة عن إطلاق مبادرات مدنية لإغاثة المنكوبين وضحايا الفيضانات، من خلال تقديم مساعدات غذائية وطبية وأغطية، وإعادة الإسكان المؤقت للمتضررين، إلى جانب إعداد تقارير دقيقة حول حجم الخسائر وسبل تدبير الأزمة.
وطالبت اللجنة الجهات الوصية، وعلى رأسها وزارة التجهيز والماء، بالتدخل الفوري لإعادة فتح الطرق والمسالك القروية، والإعلان عن برنامج شامل لفك العزلة وضمان وصول الخدمات الأساسية، خاصة للحالات الطبية الطارئة. كما دعت الحكومة إلى وضع خطة إنقاذ عاجلة للقطاع الصحي بالإقليم، تشمل توفير الأطر الطبية والأدوية والتجهيزات، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي ما يتعلق بقطاع الماء والكهرباء، شددت اللجنة على ضرورة مراقبة وتقييم التدبير الجديد، ومعالجة الانقطاعات المتكررة، والضغط على الشركة الجهوية لتسوية الفواتير وضمان العدالة في الأسعار، حماية للقدرة الشرائية للساكنة.
كما دعت إلى إطلاق برنامج دعم عاجل للفلاحين المتضررين من الأمطار، خاصة في قطاع الزيتون وباقي المنتجات الزراعية، والتسريع بإحداث طرق سيارة مائية من أنهار سبو وورغة نحو المناطق التي لا تعرف تساقطات مطرية.
وختمت لجنة نداء الكرامة بيانها بدعوة المجتمع المدني والهيئات الحقوقية والإعلامية إلى التضامن مع ساكنة الإقليم، وكشف كل مظاهر الإهمال وسوء التدبير، مؤكدة أن كرامة الإنسان التاوناتي وحقه في حياة كريمة خط أحمر، وأن الصمت أو التغاضي عن هذه الأوضاع سيظل وصمة عار على جبين كل المسؤولين، مع التزام اللجنة بمواصلة التتبع والتوثيق وفضح كل إخلال بالقوانين والحقوق.