نبيل الريفي يكتب: لماذا لا يصوّت “جيل Z” في الانتخابات؟

في جهة فاس-مكناس، الممثلة بـ37 نائبا في البرلمان، لا يوجد أي شاب دون 35 سنة. بل إن 90 % من هؤلاء “الممثلين” تجاوزوا الخمسين.

وعلى مستوى الجماعات المحلية، يبلغ عدد الأعضاء 4223 مستشارًا، 80 % منهم فوق الأربعين، و60 % فوق الخمسين. فهذه المجالس، بدل أن تكون حاضنة للشباب، تحولت إلى تقاعُد سياسي مريح للشيوخ وأصحاب المصالح.

في فاس، العاصمة العلمية، لا نجد أي شاب برلمانيًا، وفي مكناس، مدينة التاريخ والسياسة، كل المستشارين تقريبًا فوق الأربعين. أما أقاليم مثل تاونات أو تازة أو إفران، فتشهد نفس الواقع: الشباب مقصيون، والأجيال القديمة تسيطر على القرار بلا منافس.

وفي المقابل، يُظهر الواقع الديموغرافي أن ثلث ساكنة المغرب تتراوح أعمارهم بين 15 و30 سنة، أي أن الفئة الشابة، التي تمثل الكتلة الأكبر عددًا، تُقصى بشكل ممنهج من التمثيلية الانتخابية والترشيحات.

من العبث أن نطالب هذا الجيل، الذي خرج إلى الشارع يرفع شعاراته من أجل الصحة والعدالة والكرامة، بأن يشارك في التصويت ويمنح الشرعية لوجوه سياسية لا تعبّر عنه ولا تشبهه، بينما يحتكر “الكبار” الترشيح وصناعة القرار التشريعي والتنفيذي. هؤلاء الذين يجتمعون في الصالونات لتوزيع التزكيات وفق منطق المال والعقار والمقالع .. بعيدًا عن الكفاءة والتمثيلية الحقيقية.

والأدهى، أنّ مشاركة الشباب تُختزل في دور هامشي أثناء الحملة الانتخابية ، إذ يُسخَّرون مقابل 100 درهم في اليوم لتوزيع الأوراق الانتخابية في الأزقة والأسواق، بينما الترشيحات والمناصب تُحجز مسبقًا لـ”الشيوخ”، بل وحتى لأبنائهم وبناتهم من بعدهم. وفي كثير من الحالات، يجد أصحاب المستوى الدراسي الضعيف (حتى الابتدائي الفاشل) ضالتهم في السياسة، فيتسلقون المناصب بسهولة، بينما شباب متعلم وواعي يبقى خارج دائرة القرار.

كيف يُعقل أن يتم توقيف مثلا طالب مهندس لمجرد خروجه في مظاهرة سلمية للمطالبة بحق مجتمعه في الصحة، بينما يتم تسهيل منح المقعد البرلماني لشخص غير مؤهل، ثم نطالب هذا الشاب المتعلم بالتصويت؟

إن ممثلين “الأمة” في البرلمان ومجالس الجماعات المحلية صاروا ناديًا للشيب المصبوغ بالأسود، بينما شباب هذا البلد يُصبغون بالقمع و التوقيف و الترهيب. أي منطق هذا؟ أن يُقصى ثلث الساكنة من القرار، ويُحصر دورهم في حمل المناشير الانتخابية وتوزيع الأصوات، بينما كبار السن يقررون مصير الجميع؟

مصدر الاحصائيات: elections.ma

تعبر المقالات المنشورة في منتدى الديارعن رأي أصحابها، ولا تمثل بالضرورة وجهة نظر الجريدة