شفيقة غزوي تكتب: الرضاعة الطبيعية في الساعة الأولى.. أسرار “الذهب السائل”
لعل الحديث عن الرضاعة الطبيعية : فوائدها الجمة و ما تتيحه من صحة جيدة و رفاه على الام و وطفلها قد اسال من المداد الشيء الكثير فلا احد ينكر إيجابيات حليب الام وماله من اثر طيب على الصحة الجسمانية و القدرات الذهنية و العلاقة العاطفية بين الام ورضيعها غير اننا في مقالنا هذا نود التركيز على أهمية الارضاع في الساعة الأولى بعد الولادة و نجوب غمار ونكتشف اسرار النقطة الأولى من حليب الام او ما يطلق عليه باللبأ و ماله من فوائد كثيرة جعلته يستحق و بجدارة لقب الذهب السائل
ويمكن تعريف اللبا بانه باكورة انتاج الحليب لدى الثديات بما فيها الانسان ويبدأ من قبل الولادة ويستمر لأيام قليلة بعد الولادة لا تتجاوز الخمسة أيام في أغلب الأحيان. يتبع ذلك فترة تتراوح بين 10 إلى 14 يوما ينتج فيها الثدي ما يعرف بالحليب الانتقالي، وهو مزيج بين اللبأ وحليب الثدي العادي، وتنتهي بإنتاج الثدي للحليب العادي الأقل كثافة.
فالرضاعة في الساعة الأولى بعد الولادة و المعروفة بالساعة الذهبية تمكن الطفل من الحصول على هذا السائل الذهبي و التي اجمعت الأبحاث انه غني بالأجسام المضادة و التي تحمي الطفل من الميكروبات و التعفنات اذ يعد بمثابة لقاح طبيعي وما اشد ما يكون الوليد في حاجة اليه خصوصا ان جسمه ليس معد بعد لمواجهة العالم الخارجي و خطر العدوى
ان اللبأ يسهل بشكل كبير ادرار الحليب و بالتالي إنجاح عملية الرضاعة الطبيعية منذ البداية كما ان إعطاء الام حليبها بعد الولادة مباشرة عبر ملامسة الجلد للجلد الذي يساعد على الاسترخاء والتنفس و ضبط معدل ضربات القلب، وتعزيز الارتباط العاطفي بينهما، وتسهيل الرضاعة الطبيعية، كما يساعد على تقليل نزيف ما بعد الولادة لدى الأم فضلا عن تهدئة الطفل وتقليل بكائه، ونقل البكتيريا النافعة من الأم إلى وليدها،
وتجدر الإشارة الى ان اللبا يعد مصدرا غذائيا متكاملا يلبي حاجيات الرضيع منذ الساعات الأولى كونه يحتوي على نسبة عالية من البروتينات و العناصر الغذائية اللازمة لنمو الطفل كما انه يحافظ على صحة الأمعاء كونه سهل الهضم و يمنع دخول الكائنات الضارة للجهاز الهضمي كما انه يعمل كمليّن طبيعي اذ يعمل على تنظيف البراز الأول للمولود الجديد، مما يقلل من خطر إصابته باليرقان.
ولا يمكن اغفال حقيقة ان اللبأ يساعد في تعزيز النمو اذ ان لبروتينات النمو الموجودة في اللبأ دور فعال في مساعدة الأطفال الخدّج على النمو بسلاسة وصحة.
كما ان اللبا يساعد في تحسن وظائف الرئة والدورة الدموية، وضبط مستويات السكر في الدم حتى يتمكن الوليد الجديد من التأقلم مع العالم الخارجي في أسرع وقت ممكن، نظرًا لأنه يتناول كمية صغيرة فقط من اللبأ في المرة الواحدة، فإنه يتعلم التنفس والامتصاص والبلع بسهولة أثناء الرضاعة.
كل هاته المزايا للبا جعلت منه الدرع المناعي الواقي و المغذي الكامل و الدواء و الشفاء فهو بحق السائل الذهبي
دة شغيقة غزوي
مسؤولة التواصل و الاعلام
مسؤولة صحة الطفل
المديرية الجهوية للصحة و الحماية الاجتماعية بجهة فاس مكناس
تعبر المقالات المنشورة في “منتدى الديار” عن رأي أصحابها، ولا تمثل بالضرورة وجهة نظر الجريدة
