تصاعد التوتر بمدرسة أولاد الطيب.. أستاذة توضح ملابسات واقعة “الإغماء” وترد على اتهامات “المتصرفين” بعرقلة الدخول المدرسي
في خضم التوتر الذي تشهده المدرسة الجماعاتية أولاد الطيب بفاس، على خلفية خلافات بين عدد من الأساتذة وإدارة المؤسسة، توصلت جريدة “الديار” بتوضيح من طرف الأستاذة المتضررة، التي أكدت أنها تعرضت لحالة إغماء داخل المؤسسة ونقلت بسيارة الإسعاف إلى المركب الاستشفائي، بعد تعرضها، بحسب روايتها، لإهانات والشطط في استعمال السلطة من طرف مدير المؤسسة.
وأوضحت الأستاذة، في توضيحات توصلت بها جريدة “الديار” أنها تعرضت لهذه الواقعة عقب مقاطعة مدير المؤسسة للورشة التكوينية المنعقدة بتاريخ 3 شتنبر 2026 داخل حجرة دراسية، وهو ما أثار، حسب تعبيرها، “موجة سخط واستنكار” بسبب الأسلوب الفظ وعدم احترام آليات التواصل، وخلق جو مشحون داخل المؤسسة.
وأضافت أن الوضع زاد تأزما بعدما قام المدير، حسب روايتها، بالتحريض على الأساتذة لدى الآباء، مشيرة إلى أنها “مع كثرة الضغوطات انهارت تماما”، دون أن يقدم لها، وفق تصريحها، يد العون، الأمر الذي دفع الأساتذة إلى استدعاء سيارة الإسعاف وربط الاتصال برؤساء المصالح بالمديرية الإقليمية، الذين حضروا لمعاينة الوقائع.
وأكدت الأستاذة أن تدخل النقابة كان بهدف المساندة، ولم يربك السير العادي للمؤسسة، مضيفة أن مدير المؤسسة، حسب قولها، لا يقوم بواجبه ولا يستقبل الآباء ولا يتواصل مع الأساتذة.
وأشارت إلى أن عدة لجان إقليمية حضرت إلى المؤسسة لتقصي الحقائق، وأنه “ثبت في حقه عدة خروقات إدارية ولا تربوية”، مضيفة أن الأساتذة تلقوا وعودا، على مدى ثلاث سنوات، بالحسم في أمره، دون أي تفعيل.
وأضافت الأستاذة أن المدير صرح أمام الأساتذة، حسب روايتها، بأنه سيهددهم بالنقطة الإدارية التي يمنحها، كما صرح، وفق قولها، بأنه “لن ولم يمنح الامتياز لكل من يخالف رأيه ولا يروقه”.
وأكدت أن الأساتذة استكملوا عملهم بعد ذلك في استقبال التلاميذ وتمرير روائز والانخراط في مشروع المدرسة الرائدة، موضحة أن الوقفة الاحتجاجية نظمت أمام باب الخروج المخصص للأساتذة، بشكل سلمي ومؤطر من طرف نقابة الاتحاد المغربي للشغل، وحضرها أزيد من 40 أستاذا وأستاذة.
وشددت على أنها ليست الوحيدة التي تعاني، حسب قولها، بل إن “جل الأساتذة تضرروا من معاملة المدير وأسلوبه”، معتبرة أن الأمر وصل، وفق روايتها، إلى “التلاعب بالنقطة الإدارية للترقية والتأثير على الجانب المهني”، فضلا عن تقديم عدة استفسارات اعتبرتها “عارية من الصحة”، مؤكدة أن “الحقائق كلها تدينه”.
وكان لمكتب الإقليمي للجامعة الوطنية لموظفي التعليم بفاس، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، قد أكد أن الوقفة الاحتجاجية جاءت استمرارا للمحطة النضالية التي خاضها المكتب يوم 3 شتنبر 2026، على خلفية ما تعرضت له الأستاذة من “ظلم وعنف لفظي وإهانة” من طرف مدير المؤسسة، وما شكلته، حسب البيان، من مساس بكرامة نساء ورجال التعليم وإخلال بمبادئ الاحترام والتواصل داخل المؤسسة.
وأكد البيان أن الوقفة الاحتجاجية عرفت نجاحا لافتا ومشاركة وازنة، وحضرها عدد مهم من نساء ورجال التعليم، الذين عبروا عن الغضب والاستياء من الوضع القائم، مجددين دعمهم لقضية المدرسة الجماعاتية أولاد الطيب وحق المتعلمين في تعليم جيد ومستقر.
كما عدد البيان ما اعتبرها أبرز مظاهر الفساد والتجاوزات، من بينها “استفزازات واعتداءات لفظية وجسدية”، و”تجاوزات في الاختصاصات وفرض القرارات”، فضلا عن “إفشاء وثائق مهنية واستعمالها في غير محلها”، و”توظيف أشخاص من داخل المؤسسة وخارجها للتدخل في عمل الأساتذة”.
وتحدث البيان أيضا عن “تسيير إداري ارتجالي يهدد الاستقرار التربوي”، وتحول المؤسسة، حسب تعبيره، إلى “فضاء للتضييق بدل الحوار والاحترام”، معتبرا أن هذه الممارسات تستوجب التدخل لمعالجة الوضع.
وطالب المكتب الإقليمي للجامعة الوطنية لموظفي التعليم المديرية الإقليمية بالتدخل العاجل لوضع حد لهذا الوضع ومعالجة أسبابه، داعيا إلى حماية كرامة الأستاذات والأساتذة وضمان احترامهم، وفتح بحث جدي في الوقائع والممارسات المذكورة وترتيب الآثار القانونية والإدارية اللازمة.
كما طالب بتمكين المعنيين من التقارير المطلوبة، بما فيها التقارير الموجهة إلى اللجان الإقليمية والجهوية، وضمان مناخ تربوي وإداري سليم يحفظ حقوق المتعلمين وكرامة نساء ورجال التعليم.
يشار إلى أنه سبق أن توصلت جريدة “الديار” بنسخة من بيان استنكاري صادر عن المكتب الإقليمي لنقابة المتصرفين التربويين بفاس، جاء على إثر ما اعتبره المكتب ممارسات نقابية “لامسؤولة” تعرقل انطلاق الموسم الدراسي 2026/2027 بالمدرسة الجماعاتية أولاد الطيب، معبرا عن قلقه واستنكاره لما يتعرض له مدير المؤسسة من استفزاز وتضييق على ممارسة مهامه، على حد تعبير البيان.
