“قنبلة اجتماعية” بجهة فاس مكناس؟.. صفقات الحراسة بقطاع الصحة “تشرد” عشرات الأسر

فجرت نتائج صفقات الحراسة الخاصة بالمستشفيات التابعة لجهة فاس مكناس أزمة اجتماعية حادة، بعدما وجد عشرات حراس الأمن الخاص أنفسهم خارج أسوار المؤسسات التي قضوا بها سنوات طويلة، بسبب شروط جديدة فرضتها دفاتر التحملات، اعتبرها المتضررون “إقصائية” ولا تراعي سنوات الخبرة التي راكموها.

واندلعت الأزمة مباشرة بعد إعلان المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية بجهة فاس مكناس عن نتائج صفقات الحراسة الخاصة بالمؤسسات الصحية، والتي جرى تقسيمها إلى ثلاث حصص وفق التقسيم الجديد للمناطق الصحية (Espaces Sanitaires).

وتشمل الحصة الأولى منطقة مكناس، التي تضم أقاليم مكناس والحاجب وإفران، بينما تهم الحصة الثانية منطقة فاس، وتضم عمالة فاس وأقاليم صفرو ومولاي يعقوب وتاونات وبولمان، في حين خصصت الحصة الثالثة لمنطقة تازة.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن دفاتر التحملات الجديدة تضمنت لأول مرة شروطا تتعلق بالمستوى الدراسي للمترشحين، حيث اشترطت التوفر على شهادة البكالوريا، أو شهادة السنة الرابعة إعدادي مرفقة بـ”دبلوم” للتكوين المهني، وهو ما دفع الشركات التي رست عليها الصفقات الجديدة إلى الاستغناء عن عدد كبير من الحراس الذين لا يستوفون هذه الشروط، رغم اشتغالهم لسنوات طويلة داخل المستشفيات.

وأثار القرار موجة غضب واسعة في صفوف المتضررين، الذين اعتبروا أن شرط الشهادة الدراسية جاء على حساب الخبرة المهنية، مؤكدين أنهم أمضوا سنوات في تأمين المستشفيات واكتسبوا تجربة ميدانية كبيرة في التعامل مع مختلف الحالات الأمنية والإنسانية.

ولم يتأخر رد فعل المتضررين، حيث نظموا سلسلة من الوقفات الاحتجاجية، بأقاليم الجهة، أمام عدد من المؤسسات والإدارات، مطالبين بفتح حوار عاجل مع المديرية الجهوية للصحة والسلطات الإقليمية، وإيجاد حلول تحفظ مناصب شغلهم أو تضمن إدماجهم في الشركات الجديدة.

وأكد المحتجون أن الأزمة لا ترتبط برفضهم تحسين جودة الخدمات، وإنما برفض إقصاء العمال الذين راكموا سنوات من الخبرة بسبب شروط لم تكن مطبقة عند توظيفهم، معتبرين أن الأولى كان اعتماد مرحلة انتقالية أو منح الأفضلية لأصحاب الأقدمية.

وخلال وقفة احتجاجية أمام مقر عمالة مولاي يعقوب، عبر عدد من الحراس عن استيائهم مما وصفوه بـ”الطرد غير المنصف”، مؤكدين أن سنوات الخدمة لم تشفع لهم أمام الشروط الجديدة.

وقال أحد المحتجين لجريدة “الديار”، وهو يرفع صوته وسط زملائه: “أين سأشتغل بعد 17 سنة قضيتها في حراسة مستشفيات مديرية مولاي يعقوب؟”، مضيفا أنه يعاني من إعاقة ويعيل أسرته، قبل أن يؤكد أن القرار “حول سنوات من التضحية إلى بطالة مفاجئة”.

كما صرح حراس آخرون بأن بعضهم قضى أكثر من ثماني سنوات في حراسة المؤسسات الصحية، قبل أن يفاجؤوا بعدم تجديد عقود عملهم مع الشركات الجديدة.

ودخلت هيئات نقابية وحقوقية على خط الأزمة، من خلال بيانات استنكارية دعت إلى وقف ما وصفته بـ”التسريح الجماعي المقنع”، معتبرة أن تطبيق شروط جديدة بأثر فوري أدى إلى حرمان عدد من العمال من مصدر رزقهم دون مراعاة أوضاعهم الاجتماعية.

وأكدت بعض البيانات أن الخبرة المهنية التي راكمها الحراس داخل المؤسسات الصحية يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار، داعية إلى مراجعة دفاتر التحملات بما يوازن بين تأهيل الموارد البشرية والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي.

كما طالبت هذه الهيئات وزارة الصحة والحماية الاجتماعية ووزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات بالتدخل العاجل لإيجاد تسوية تحفظ حقوق المستخدمين، مع احترام المقتضيات القانونية المنظمة للصفقات العمومية.