خروقات قانونية ومطالب بفتح تحقيق؟.. تصميم التهيئة لصفرو يثير الجدل

في مراسلة إلى عدد من المؤسسات، تحدث عبد العالي وشاك، رئيس جمعية المرصد للحكامة، عن “خروقات شكلية وجوهرية خطيرة”، رافقت دراسة مشروع تصميم التهيئة للجماعة الحضرية لصفرو، محملا المسؤولية لعدد من المتدخلين، وفي مقدمتهم الوكالة الحضرية بفاس، والمجلس الجماعي لصفرو، ومفتشية الإسكان والتعمير بفاس.

وشاك، بصفته أحد المتضررين المعنيين مباشرة بمآل المشروع، أوضح في تظلمه إلى وزارة الداخلية، ووزارة الإسكان، والأمانة العامة للحكومة، والهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة، وكذا إلى عامل إقليم صفرو، أن تصميم التهيئة الحضرية لمدينة صفرو عرف العديد من الاختلالات والمخالفات الإجرائية والقانونية التي تضرب في العمق القوانين المؤطرة للتعمير، وعلى رأسها القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير، خاصة المادة 25، وفق تعبيره.

ما بني على باطل فهو باطل؟

وأكد التظلم، حصلت جريدة “الديار” على نسخة منه، أن مسطرة وضع تصميم التهيئة لم تُحترم كما ينص على ذلك القانون، إذ تنص المادة 25 من القانون 12.90، وكذا المرسوم التطبيقي رقم 2.92.832 الصادر في 14 أكتوبر 1993، على ضرورة إرفاق الاقتراحات بملف البحث العلني المتضمن لملاحظات وملتمسات الساكنة، مع قيام المجالس بدراستها قبل عرض المشروع على الإدارة. غير أن المجلس الجماعي لصفرو، حسب المشتكي، أغفل دراسة الطعون المقدمة خلال فترة البحث العلني، ولم تتم مناقشة ولو طعن واحد من أصل 244 طعنا مسجلا بدفتر الطعون الجماعي.

واعتبر وشاك أن هذا السلوك يشكل خرقا قانونيا وخطأ جسيما يرقى إلى مستوى الإهمال المفضي إلى ضياع حقوق المواطنين، وإخلالا بواجبات المجلس الجماعي المنصوص عليها قانونا، ما يجعل كل الإجراءات اللاحقة، بما فيها اجتماعات اللجان المحلية والمركزية والتعديلات المدخلة على التنطيق، باطلة قانونا، انسجاما مع القاعدة القانونية “ما بني على باطل فهو باطل”.

وكشف التظلم أيضا عن “مخالفات إجرائية أخرى خطيرة”، تتعلق أساسا بخرق المادة 21، حيث أن هذه المادة نصت على أنه قبل وضع تصميم التهيئة يجوز اتخاذ قرار يقضي بالقيام بدراسته ويعين حدود الرقعة الأرضية التي يشملها تصميم التهيئة المزمع دراسته، حيث أن مجلس الجماعة بطلب من الإدارة أو بمبادرة منه يصدر قرار القيام بدراسة تصميم التهيئة بعد أن يتداول المجلس في ذلك ويستمر مفعول القرار المشار إليه أعلاه مدة 6 أشهر من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية ويجوز تجديده مرة واحدة لمدة متساوية للمدة الأولى، وعلى خلاف هذه المادة ذكر التظلم أن المجلس الجماعي لمدينة صفرو قام بعد دراسته للنقطة المتعلقة بالدراسة و التصويت على قرار القيام بدراسة تصميم التهيئة قام بالتصويت بالإجماع على هذا القرار بدورة فبراير 2022 وخلافا لمضمون الفقرة الثالثة من المادة 21 من مدونة التعمير 0/12/90 التي تلزم الإدارة بنشر هذا القرار بالجريدة الرسمية غير أنه لم يتم نشر هذا القرار بالجريدة الرسمية بذلك يكون مشروع تصميم التهيئة تخد صيغة غير رسمية ومعيبا شكلا ويسقط في دائرة البطلان.

“مرافق” تحولت إلى بنايات؟

أما بخصوص الاختلالات الجوهرية، كشف المصدر عن كون تصميم التهيئة قد مس في العديد من مقتضياته بالمجالات الخضراء بالمدينة والمرافق العامة ومثال على ذلك المجزرة القديمة والتي تحولت إلى بنايات، وأرض بطريق الشعبة (سوق بيع الماشية) التي هي في ملكية على الشياع بين رئيس المجلس ومستشار جماعي بالمعارضة كانت بحسب النسخة الأولية لتصميم التهيئة بها ملعبين للقرب ومنطقة خضراء حيث فوجئ المعنيون أنه بقي بها ملعب واحد للقرب واندثرت منها المساحات الخضراء واندثرت الفضاءات الرياضية.

وسجل التظلم كذلك غياب الشفافية في إعداد ودراسة تصميم التهيئة، مستشهدا بتصريحات موثقة في محضر دورة 30 أبريل 2025، حيث أشار مستشار جماعي من الأغلبية إلى “تدخل سماسرة في إعداد تصميم التهيئة وتوجههم إلى مدينة مكناس بتواطؤ مع مكتب الدراسات”. كما ورد في نفس المحضر، على لسان المستشار المذكور، أن التصميم “كان عند السماسرة والمقاولين”، مع الاستعداد لفتح تحقيق في الموضوع.

وفي السياق ذاته، أثار المتضرر مسألة تضارب المصالح، مؤكدا أن رئيس المجلس الجماعي حضر اجتماعات اللجان المحلية والمركزية لتصميم التهيئة، رغم كونه مقاولا ومالكا لعقارات داخل النفوذ الترابي للجماعة، وهو ما اعتبره خرقا لمبدأ النزاهة والشفافية، واستحضارا لمقتضيات المادة 64 التي قد تضع المعني بالأمر تحت طائلة العزل.

تضارب مصالح؟

وأضاف التظلم أن من بين الخروقات المثارة سوء استعمال مسطرة التفويض في الصلاحيات، حيث أوضح أنه، وحسب ما تنص عليه الإجراءات الإدارية والدوريات التنظيمية، فإن التفويض يمنح للنائب المفوض له صلاحية ممارسة المهام المفوضة لحسابه الشخصي مع تحمله الكامل للمسؤولية القانونية المترتبة عنها. كما تشدد نفس الدوريات على أنه لا يجوز لرئيس المجلس ممارسة الصلاحيات التي تم تفويضها لنوابه، إلا في حالة إلغاء قرار التفويض بشكل صريح.

غير أن رئيس المجلس البلدي لصفرو، حسب التظلم، ظل يحضر اجتماعات اللجان المحلية والمركزية الخاصة بدراسة مشروع تصميم التهيئة، رغم تفويضه لاختصاصاته لنوابه، وهو ما اعتبر تناقضا صريحا مع المقتضيات التنظيمية المؤطرة للتفويض، ويعزز، بحسب المشتكي، شبهة تضارب المصالح وخرق قواعد الحكامة الجيدة.

وسجل المتضرر أيضا عدم احترام حاجيات الساكنة وعدم الأخذ بعين الاعتبار متطلباتها الحالية والمستقبلية، مع غياب المشاورات الكافية أثناء إعداد مشروع تصميم التهيئة، والابتعاد عن المقاربة التشاركية التي ينص عليها الدستور، والتي تعد ركيزة أساسية في إعداد السياسات العمومية، خاصة تلك المرتبطة بالتعمير والمجال.

أين وكالة حوض سبو؟

كما أشار التظلم إلى عدم استدعاء المدير الجهوي للوكالة الحضرية أو من ينوب عنه خلال انعقاد دورة المجلس بتاريخ 30 أبريل 2025، وبالضبط خلال الجلسة الثالثة التي خصصت لمناقشة ورفض مشروع تصميم التهيئة، وهو ما اعتُبر إخلالا بمبدأ إشراك المتدخلين الأساسيين في مسار اتخاذ القرار.

وفي السياق ذاته، نبه التظلم إلى المساس بالمواقع الطبيعية، حيث تم تنطيق بعض المناطق المصنفة سابقا ضمن المجالات غير القابلة للبناء وتحويلها إلى مناطق أ2، دون احترام ضوابط التعمير ودون الأخذ بعين الاعتبار رأي وكالة حوض سبو، رغم أن هذه المناطق تقع داخل شعاب مائية، ما يعرضها مستقبلا لخطر الفيضانات، خاصة بحي الخاينة، وبالضبط بشعبة القايد عمر، حيث يوجد مستودع لمواد البناء بمحاذاة مؤسسة تعليمية.

وأوضح المصدر نفسه أن العقار المذكور كان مخصصا لحماية المناطق المجاورة من الفيضانات، قبل أن يتم تغيير تنطيقه إلى أ2، مشيرا إلى أن هذا العقار يوجد في ملكية رئيس المجلس الجماعي، وهو ما اعتبر عنصرا إضافيا يثير شبهة تضارب المصالح.

كما سجل التظلم عدم إشراك وكالة حوض سبو في دراسة مشروع تصميم التهيئة وعدم حضورها أشغال اللجان المركزية، رغم أن تراب الجماعة، حسب الوثائق المتوفرة، مهدد بمخاطر الفيضانات، ما يجعل تغييب هذه المؤسسة التقنية خرقا لمبدأ الحكامة والتنسيق المؤسساتي.

ولم يفت المتضرر التنبيه إلى المساس ببعض الطرق المرسومة ضمن تصميم التهيئة، حيث تم تغيير معالمها وتقليص عرضها من 20 مترا إلى 12 مترا، دون تقديم مبررات تقنية أو تخطيطية واضحة.

وختم عبد العالي وشاك تظلمه، بعد استعراض هذه الخروقات التي رافقت دراسة مشروع تصميم التهيئة، بمناشدة المسؤولين فتح تحقيق شامل وإيفاد لجنة مختصة للوقوف على هذه الاختلالات، من أجل إيقاف مشروع تصميم التهيئة المعيب شكلا ومضمونا قبل المصادقة عليه، محذرا من العواقب الوخيمة التي قد تنعكس سلبا على التعمير والوضع السوسيو-اقتصادي بمدينة صفرو.