الدكتورة شفيقة غزوي تكتب: الطفل والإجهاد الحراري

مع حلول فصل الصيف تعرف بعض المناطق ارتفاعا مفرطا في درجة الحرارة لأيام متتالية مما يعرض بعض الفئات من الساكنة كالأطفال والرضع وكذا المسنين والنساء الحوامل الى عواقب وخيمة، وذلك بسبب الارتفاع المفرط لدرجة حرارة الجسم مسببة حالة الاجهاد الحراري والذي يمكن في بعض الحالات ان يتسبب في ضربة شمس تنطوي على اخطار صحية شديدة.

وتعتبر فئة الأطفال والرضع من أكثر الفئات تأثرا بارتفاع درجة الحرارة. فحالة الاجتفاف الناجمة عن الاجهاد الحراري يمكن أن تكون خطيرة جدا، بل مسببة للوفاة إذا لم تتخذ الإجراءات الوقائية والعلاجية بصفة مستعجلة.

ويعزى هذا الى عدة أسباب منها ان أجسام الصغار تنظم الحرارة بصعوبة كبيرة فضلا على أن نسبة مساحة سطح الجسم إلى كتلة الجسم في الأطفال أكبر من البالغين، كما أنهم ينتجون حرارة أكبر لكل كيلوغرام من وزن الجسم مقارنة بالبالغين أثناء النشاط الرياضي مما يزيد من درجة سخونة الجسم، بجانب أن معدل التعرق عند الأطفال أقل من البالغين فضلا على ان الأطفال يعانون من ضعف الاستجابة للإحساس بالعطش مقارنة بالكبار وهو الأمر الذي يجعلهم لا يتناولون الكميات الكافية من السوائل أثناء أو بعد ممارسة الرياضة لمنع الاجتفاف.

ويعد التعرف على الاجهاد الحراري لدى الطفل امرا بالغ الأهمية وذلك للتدخل على وجه السرعة لتفادي الاسوء وتشمل الاعراض الشائعة مايلي:

الغثيان والقيء -الضعف والتعب الشديدين -جفاف الفم-الانفعال المبالغ فيه او على العكس الخمول الشديد -صداع ودوخة -تسارع ضربات القلب -تشنجات عضلية اذ أمام هاته الأعراض يجب نقل الطفل على وجه السرعة الى مكان بارد ومظلل او غرفة مكيفة، مع خلع الملابس الزائدة والجوارب والحذاء لتسهيل عملية تبريد الجسم، ومسح الجسم بقطعة ثوب مبللة بماء فاتر، مع العمل على وضع كمادات باردة في الرقبة وتحت الابطين وإعطاء الطفل سوائل باردة على شكل رشفات صغيرة.

أما فيما يخص الأعراض التي تستوجب طلب الإسعاف والتدخل الطبي والتمريضي الاستعجالي فهي التقيء المستمر فقدان الوعي او الهذيان التشنجات العضلية وارتفاع درجة الحرارة مع الجفاف الشديد وتوقف التعرق والتي تنم عن تعرض الطفل لضربة الشمس.

لذا وجب التأكيد على سبل الوقاية لتفادي الاجهاد الحراري والتي تشمل العمل على تشجيع الطفل على شرب الماء والخضر والفواكه لتفادي الاجتفاف، وارتداء الملابس الخفيفة والفاتحة اللون، وكذا تجنب ذروة الشمس وعدم القيام باي أنشطة في هاته الفترة، بالإضافة إلى عدم ترك الطفل في السيارة المتوقفة ولو لفترة وجيزة.

وفي الختام يعتبر الاجهاد الحراري لدى الأطفال حالة يمكن الوقاية منها وعلاجها، وقد تُسبب عواقب وخيمة إذا لم تُعالج على الفور. فهم أسبابه وأعراضه وخيارات علاجه ضروري للجميع، وخاصةً خلال الطقس الحار. باتخاذ تدابير استباقية للحفاظ على رطوبة الجسم وبرودته.

دة شفيقة غزوي

مسؤولة وحدة التواصل والاعلام

مسؤولة صحة الطفل

المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية

جهة فاس مكناس

تعبر المقالات المنشورة في منتدى الديارعن رأي أصحابها، ولا تمثل بالضرورة وجهة نظر الجريدة