بعد إدانته ابتدائيا في ملف آيت الجيد.. استئنافية فاس تقضي ببراءة حامي الدين وإسقاط الدعوى العمومية

أسدلت غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بفاس، اليوم الخميس 22 أكتوبر الجاري الستار على المرحلة الاستئنافية من محاكمة عبد العالي حامي الدين، القيادي بحزب العدالة والتنمية، في القضية المرتبطة بمقتل الطالب اليساري محمد بنعيسى آيت الجيد، بعدما قضت ببرائته و إلغاء الحكم الابتدائي الصادر في حقه، والقاضي بثلاث سنوات حبسا نافذا.
واستند القرار القضائي إلى سبقية البت في القضية، حيث صرحت المحكمة بسقوط الدعوى العمومية في حق حامي الدين، كما قضت بعدم الاختصاص في الطلبات المدنية، منهية بذلك المسار الاستئنافي لملف ظل حاضرا في النقاش القانوني والحقوقي والسياسي لأكثر من ثلاثة عقود.
ويأتي هذا القرار مخالفا لمآل الحكم الابتدائي الصادر في 11 يوليوز 2023، حين أدانت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بفاس حامي الدين بثلاث سنوات حبسا نافذا، بعد إعادة تكييف الأفعال المنسوبة إليه إلى المشاركة في الضرب والجرح المفضي إلى الموت دون نية إحداثه، مع الحكم عليه بأداء تعويض مدني قدره 20 ألف درهم لكل واحد من المطالبين بالحق المدني.
وكانت الجلسة السابقة، المنعقدة في 15 أكتوبر الجاري، قد امتدت لنحو 11 ساعة، وشهدت مرافعات مطولة لهيئتي الدفاع عن حامي الدين وعائلة آيت الجيد، قبل أن تقرر المحكمة حجز الملف للمداولة وتأجيل النطق بالقرار إلى جلسة اليوم الخميس.
وخلال تلك المرافعات، تمسك دفاع حامي الدين بكون الوقائع موضوع المتابعة سبق أن كانت محلا لمحاكمة قضائية، معتبرا أن إعادة متابعته بشأنها تصطدم بمبدأ عدم محاكمة الشخص مرتين عن الوقائع نفسها. في المقابل، تشبث دفاع عائلة آيت الجيد بموقفه القائل إن المتابعة تستند إلى معطيات لم يسبق للمحاكم أن بتت فيها.
وتعود جذور القضية إلى سنة 1993، عندما توفي الطالب اليساري محمد بنعيسى آيت الجيد متأثرا بإصابته خلال أحداث عنف شهدتها جامعة فاس. وقد سبق أن حوكم حامي الدين سنة 1994 على خلفية الأحداث نفسها، قبل أن يعود الملف إلى واجهة القضاء سنة 2017، عقب تقديم شكاية مباشرة من الطرف المدني، لتبدأ جولة جديدة من النزاع بشأن مدى جواز إعادة تحريك المتابعة عن الوقائع ذاتها.