تفاصيل مثيرة حول التحقيق في شكاية الفايق.. النيابة العامة بفاس تخرج عن صمتها وترد: “أين الأدلة؟”

خرج الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس عن صمته، بخصوص شكاية البرلماني السابق رشيد الفايق، المعتقل على خلفية ملفات فساد مالي وإداري بجماعة أولاد الطيب.

وكان الفايق قد تقدم بشكاية، عبر محاميه، إلى النيابة العامة يتهم فيها عدد من الشخصيات، اتهامات خطيرة.

وأوضح الوكيل العام للملك، في بلاغ توصلت به جريدة “الديار”، أنه تبعا للندوة الصحفية التي نظمها أحد المحامين بهيئة المحامين بفاس، بخصوص الشكاية المذكورة، فقد تقرر تنوير الرأي العام بالمعطيات المرتبطة بهذا الملف، وتصحيح ما اعتبرته النيابة العامة معطيات غير دقيقة تم تداولها بهذا الخصوص.

وبحسب البلاغ، فإن المعني بالأمر، الذي كان حينها نزيلا بالسجن المحلي رأس الماء، تقدم بتاريخ 23 يونيو 2025، بواسطة دفاعه الأول، بشكاية ضد بعض الأشخاص، ضمنها ادعاءات تتعلق بتعرضه للابتزاز والتهديد بالسجن خلال الحملة الانتخابية لسنة 2021.

غير أن النيابة العامة تؤكد أن الشكاية لم تبق دون متابعة، إذ تم، وفق البلاغ، فتح بحث بشأنها بشكل فوري، حيث انتقل نائب الوكيل العام للملك إلى المؤسسة السجنية ثلاث مرات من أجل الاستماع إلى المشتكي، والوقوف على تفاصيل ادعاءاته، مع تكليفه بالإدلاء بما من شأنه تعزيزها.

وكشفت النيابة العامة أن الزيارة الأولى جرت بتاريخ 8 غشت 2025، حيث صرح المشتكي بأنه غير مستعد للإدلاء بأي تصريح بسبب شعوره بالتعب.

وفي الزيارة الثانية، التي تمت بتاريخ 11 غشت 2025، رفض المشتكي أيضا الإدلاء بأي تصريح بشأن شكايته، مبررا ذلك بعدم استرجاع عافيته وانتظاره الاستشارة مع دفاعه.

أما الزيارة الثالثة، بتاريخ 17 غشت 2025، فقد أكد خلالها المعني بالأمر امتناعه عن الإدلاء بأي تصريح بخصوص الشكاية التي سبق أن تقدم بها، بدعوى دخوله في إضراب عن الطعام.

وتعتبر النيابة العامة أن هذه المعطيات تؤكد التفاعل الفوري مع الشكاية من جانبها، مقابل إحجام المشتكي عن الإدلاء بأي توضيحات أو تصريحات من شأنها تمكين البحث من عناصر إضافية، وهو ما قالت إنه يطرح علامات استفهام حول الغاية من هذا الامتناع.

وأمام رفض المشتكي الإدلاء بتصريحاته، رغم انتقال ممثل النيابة العامة إليه بالسجن في ثلاث مناسبات، أوضح البلاغ أن البحث ظل متوقفا على أقوال المشتكي، خاصة أن الشكاية الأصلية لم تتضمن، بحسب النيابة العامة، تفاصيل وأدلة إثبات كافية لدعم الادعاءات الواردة فيها.

وبناء على ذلك، قررت النيابة العامة بتاريخ 29 غشت 2025 حفظ الشكاية مؤقتا لعدم رغبة المشتكي في تأكيدها، مع توجيه إشعار إليه بهذا القرار، غير أن البلاغ يؤكد أن المعني بالأمر رفض التوصل بالإشعار.

غير أن الملف عاد إلى الواجهة بعد نحو سنة، بعدما تقدم دفاع المشتكي بتاريخ 14 يوليوز 2026 بطلب إلى النيابة العامة من أجل إخراج الشكاية من الحفظ.

وبعد دراسة الطلب، تقول النيابة العامة إنها لم تجد فيه أي عنصر جديد يبرر التراجع عن قرار الحفظ المؤقت، خصوصا في ظل غياب وسائل إثبات تدعم الادعاءات، رغم إتاحة الفرصة للمشتكي في مناسبات متعددة لتقديم توضيحاته وتعزيز شكايته، وهو ما انتهى إلى الإبقاء على قرار الحفظ، مع إشعار المعني بالأمر بذلك.

لكن اللافت في البلاغ أن النيابة العامة أشارت إلى أنها اطلعت، من خلال ما أدلى به دفاع المعني بالأمر خلال الندوة الصحفية، على تفاصيل جديدة مرتبطة بالشكاية لم تكن مضمنة فيها سابقا.

وفي تطور جديد، أعلنت النيابة العامة، تفعيلا للصلاحيات المخولة لها قانونا، أنها تعتزم مواصلة البحث في الشكاية وترتيب الآثار القانونية اللازمة على ضوء ما ستسفر عنه الأبحاث.