نبيل الريفي يكتب: الحي الصناعي الثاني بتازة.. مشروع للتشغيل أم مطرح مفتوح للنفايات؟
رغم أن الأحياء الصناعية تُنشأ أساسا لاستقطاب الاستثمار وخلق فرص الشغل، يعيش الحي الصناعي الثاني بمدينة تازة واقعا يطرح أكثر من علامة استفهام. فالمتجول بالمكان يصطدم بمشاهد لا تليق بمنطقة يفترض أن تكون واجهة اقتصادية للإقليم: براميل بلاستيكية بالمئات مبعثرة داخل الملك العام، نفايات متنوعة، حاويات ممتلئة، مخلفات مرتبطة بأنشطة تعليب الزيتون، وروائح كريهة، في ظل غياب واضح لمظاهر التنظيم والمراقبة.
هذا الوضع لا يبدو وليد اليوم، بل استمر لفترة طويلة، وهو ما دفع الجمعية التازية للمستثمرين إلى توجيه مراسلة رسمية إلى عامل إقليم تازة، بتاريخ 7 غشت 2026، طالبت فيها بالتدخل لتفعيل اتفاقية تأهيل الحي الصناعي الثاني وتحرير الملك العام. كما أشارت الجمعية إلى أنها سبق أن راسلت رئيس المجلس الجماعي بتاريخ 12 فبراير 2026 بشأن احتلال الملك العام، دون أن تتلقى جوابا، مؤكدة استمرار استغلال أجزاء من الملك العام لتخزين قنينات وبراميل كبيرة، ووجود شاحنات وآليات متروكة، إضافة إلى أنشطة مرتبطة بإصلاح السيارات، وهو ما اعتبرته عائقا أمام تأهيل المنطقة.
وتزداد علامات الاستفهام بالنظر إلى أن مشروع تأهيل الحي الصناعي سبق أن تم الإعلان عنه في مناسبات مختلفة، مع الحديث عن شراكات وبرامج لإعادة هيكلة المنطقة وتحسين بنيتها التحتية. غير أن الواقع الميداني، و ما تؤكده مراسلة الجمعية، لا يعكس إلى حدود الساعة تحولا ملموسا، مما يفتح باب التساؤل حول مدى تقدم هذا المشروع، وأسباب تعثره، والجهة المسؤولة عن تتبع تنفيذه.
كما يطرح هذا الوضع مسؤولية مختلف المتدخلين، من سلطات محلية وجماعة ترابية ومصالح مختصة، في ضمان احترام القانون وحماية الملك العام، خاصة وأن استمرار احتلال الفضاءات العمومية وتراكم النفايات داخل منطقة صناعية ينعكس سلبا على جاذبية الاستثمار، ويبعث برسائل مقلقة للمستثمرين الحاليين والمحتملين.
ويرى عدد من الفاعلين الاقتصاديين أن الحي الصناعي ليس مجرد مساحة عقارية، بل هو ركيزة للتنمية المحلية وخلق فرص الشغل. لذلك فإن أي تراجع في جاذبيته أو في جودة محيطه ينعكس مباشرة على الاقتصاد المحلي، ويضعف ثقة المستثمرين، ويزيد من إحساس الشباب بأن فرص العمل والتنمية تظل مجرد شعارات إذا لم تترجم إلى واقع ملموس.
ويبقى السؤال المطروح اليوم: هل ستتحول المراسلات والشكايات المتكررة إلى إجراءات عملية تعيد للحي الصناعي وظيفته الأصلية، أم أن هذا الملف سيظل عالقا، فيما تستمر مظاهر الفوضى واحتلال الملك العام في واحدة من أهم الفضاءات الاقتصادية بمدينة تازة؟
تعبر المقالات المنشورة في “منتدى الديار” عن رأي أصحابها، ولا تمثل بالضرورة وجهة نظر الجريدة
