يونس وعمر يكتب: “سكورة” وابنها الوزير

«أنا ولد سكورة، ولد دوار الحرش…»

هكذا تحدث السيد وزير الشغل المغربي، في لقاء بمدينة ميسور.

ثم أضاف بحماس:

«أنا منكم.»

جملة بسيطة نعم ، لكنها ليست قطعا عادية.

فليس أمراً بسيطاً أن يصل واحد من أبناء سكورة إلى منصب وزاري، ثم يقف أمام الناس ويقول بفخر:

أنا من هذه الأرض.

وهذا، في حد ذاته، شيء جميل.

لكن بما أنكم قلتم إنكم منا، اسمحوا لنا، السيد الوزير، بسؤال بسيط:

ماذا قدمتم لسكورة؟

وهنا ، السيد الوزير ، لا نتحدث هنا عن وزارة الشغل.

ولا عن حصيلتها.

ولا عن البطالة والتشغيل.

فذلك حديث آخر.

حديث قد يطول.. وقد يصير ذا شجون !

نحن نتحدث عن سكورة فقط.

عن البلدة التي ذكرتموها بفخر.

وعن معنى بسيط للانتماء يعرفه أهل القرى جيداً:

“أن تتذكر أهلك عندما تصبح في موقع يسمح لك بأن تنفعهم.”

وسكورة، في الحقيقة، لم تطلب من أبنائها المستحيل.

تريد الماء.

فقط.

الماء لأشجار أنهكها الجفاف .

ولأرض كانت، إلى وقت قريب، تكفي أصحابها.

الماء الذي يخرج من جبالها ، ويمر قريباً من أهلها، ثم يواصل طريقه إلى مناطق أخرى..

ربما لأنها وجدت من يدافع عن ملفاتها أكثر.

أما هنا، فالفلاح ينتظر.

ينتظر الماء.

وينتظر المشاريع.

وينتظر أن تتحرك ملفات سمع عنها منذ سنوات.

السد المطاطي.

مضخات سد اشوول .

القنوات.

ومعها طبعاً…

الوعود.

قد تقولون، السيد الوزير، إن الجفاف معضلة وطنية، وإن الدولة وضعت برامج لدعم الفلاحين.

جميل.

لكن حتى عندما يأتي الدعم، تقف مشكلة أخرى في الطريق:

“الأرض”.

فكثير من فلاحي سكورة يعيشون فوق أراضٍ ورثوها أباً عن جد، بل ويحمل بعضهم عقوداً أقدم من عمر السياسة في هذا الوطن.

لكن هذه العقود لا تكفي دائماً في نظر الإدارة.

فتتعطل الاستفادة من بعض برامج الدعم.

ويتعطل البناء.

ويتعطل الاستثمار.

وهكذا لا تعود مشكلة الأرض مجرد نزاع حول الأوراق.

بل تصبح مشكلة ماء.

ومشكلة سكن.

ومشكلة تنمية.

وفي النهاية…

مشكلة بقاء الناس في أرضهم.

قد تبدو هذه الأشياء صغيرة من بعيد.

من الرباط مثلاً.

لكنها هنا ليست صغيرة أبداً.

حين لا يستطيع أب أن يصلح بيته.

وحين يعجز شاب عن البناء فوق أرض عائلته.

وحين يجد مستثمر نفسه أمام وضعية عقارية معقدة في منطقة تملك مؤهلات سياحية وطبيعية كبيرة…

فالمشكلة لم تعد ورقة.

بل أصبحت حاجزاً.

ولهذا، عندما قلتم إنكم ابن سكورة، خطر لي سؤال:

هل تعرفون كل هذا ولا تحركون ساكناً؟

أم أنكم لا تعرفون؟

وتلك طامة أكبر.

السيد الوزير،

ربما يفوز حزبكم في الانتخابات المقبلة.

وربما يجد نفسه في موقع أكبر داخل الحكومة.

هذا أمر لا نعرفه بقدر ما تعرفه صناديق الاقتراع..

لكن ما نعلمه نحن.

هو أنه من الجميل أن يذكر الإنسان بلدته الأم.

والأجمل…

أن تتذكره هي أيضاً بشيء فعله من أجلها.

ونحن لا نطلب أن تأتوا وفي جيبكم سد.

ولا طريق.

ولا مستشفى.

ولا مصنع.

حاشا لله.

نحن متواضعون جداً.

نريد فقط شيئان لا ثالث لهما ..

أولهما ملفاً تحرك.

مشروعاً خرج من الدرج.

مشكلة بدأت طريقها نحو الحل.

شيئا واحدا نستطيع أن نشير إليه يوماً ونقول:

هذا تحرك لأن واحداً من أبناء سكورة كان في موقع يسمح له بأن يطرق الباب.

وثانيهما ان تزورونا .

لكن ليس فقط عندما ترتفع حرارة الانتخابات..

زورونا عندما تهدأ المنصات.

وتسكت مكبرات الصوت.

وينصرف المصورون.

اجلسوا مع الناس.

اسمعوا حديثهم عن غياب الأمل بغد افضل..

عن المستشفى الذي لا يعمل ..

عن السواقي وعن مياه ايت ويحيان التي ترحل بعيدا عن المدار السقوي..

عن الطرقات..

عن غياب الماء الشروب..

عن الأرض..

وعن أبنائهم الذين غادروا لأن المكان لم يعد يمنحهم ما يكفي للبقاء.

ثم…

إن سمعتم كل هذا، ولم تجدوا شيئاً تستطيعون فعله…

فاعطسوا.

سنقول لكم:

يرحمكم الله.

وعلى الأقل سنبتسم ونقول:

هذه أول حاجة دارها ولد سكورة فسكورة.

تعبر المقالات المنشورة في منتدى الديارعن رأي أصحابها، ولا تمثل بالضرورة وجهة نظر الجريدة