هل هي الدورة “الأسوأ”؟.. انتقادات لاذعة لمهرجان “حب الملوك” لهذه الأسباب

تحولت الدورة الثانية بعد المائة من مهرجان حب الملوك بمدينة صفرو، التي كان يعول عليها لإعادة بريق أقدم مهرجان بالمغرب، إلى محور انتقادات واسعة، بعدما اعتبر متتبعون أن هوية التظاهرة الثقافية تراجعت لصالح مظاهر “تجارية” و”فوضى تنظيمية”، في مشهد وصف بأنه لا يرقى إلى قيمة وتاريخ هذا الموعد السنوي.

وانتهت أمس فعاليات الدورة 102 من مهرجان حب الملوك، من تنظيم وزارة الثقافة، بشراكة مع المجلس الجماعي لصفرو، بالإضافة إلى عمالة إقليم صفرو.

وقالت مصادر في تصريحات لجريدة “الديار” إن المدينة بدت، خلال الأسبوع الماضي، وكأنها تحولت إلى “سويقة كبيرة”، بعدما طغت الفضاءات “العشوائية” على الطابع الثقافي والفني الذي اشتهر به مهرجان حب الملوك لعقود، معتبرة أن نسخة هذه السنة فقدت جزء مهما من خصوصيتها.

وأوضحت المصادر نفسها أن برمجة السهرات الفنية أثارت بدورها موجة من الانتقادات، بعدما تم تخصيص ثلاث منصات، دفعة واحدة، لـ”الشطيح والرديح”، وفق تعبيرها، في مقابل غياب أسماء فنية من “الصف الأول”، كانت تشكل في دورات سابقة نقطة جذب أساسية وتمنح للمهرجان إشعاعا وطنيا.

ولم تتوقف الانتقادات عند الجانب الفني فقط، بل امتدت إلى طريقة تدبير الأنشطة الموازية، حيث كشفت المصادر عن تسجيل تداخل كبير في البرمجة بين عدد من الفعاليات، ما خلق ارتباكا في التنظيم، وأدى، في أكثر من مناسبة، إلى توتر بين المشرفين على بعض الفضاءات، حيث كادت بعض المواقع، وفق المصادر نفسها، أن تتحول إلى “حلبات ملاكمة” بسبب تضارب الاختصاصات وسوء التنسيق.

ومن بين أكثر المظاهر التي أثارت موجة من السخرية، تضيف المصادر، العدد الكبير لحاملي الشارات  (BADGES)، إذ تجاوز، بحسب تعبيرها، “عدد سكان قطر”، في إشارة إلى الانتشار الواسع للأشخاص الذين يحملونها، وهو ما أثار تساؤلات حول معايير منح هذه الشارات والجهات المخول لها الاستفادة منها.

كما اعتبرت أن المنظمين لم يأخذوا بعين الاعتبار محدودية وضعف البنية التحتية للمدينة، التي تواجه أصلا صعوبات في حركة السير خلال الأيام العادية، “فكيف مع استقبال آلاف الزوار خلال فترة المهرجان”، تستطرد مصادر جريدة “الديار”.

“في الوقت الذي كان فيه المسؤولون يتعاملون بحذر، في الدورات السابقة، مع الطاقة الاستيعابية للمدينة، فإن هذه السنة تم التركيز على خلق “رواج”، دون احتساب كلفة ذلك على الساكنة، التي وجدت نفسها أمام “فوضى” واختناق مروري غير مسبوق”، تشرح المصادر.

ويتفاقم الوضع بإغلاق أحد الشارعين الرئيسيين، اللذين تتوفر عليهما المدينة، ما يؤدي إلى “شلل كامل” في حركة السير. “حتى إن سيارات الإسعاف، تضيف المصادر، تواجه صعوبات كبيرة في التنقل والوصول إلى وجهاتها، ما أثار مخاوف بشأن تدبير الحالات الاستعجالية خلال أيام المهرجان”، تتابع المصادر مسترسلة.

ليس هذا فقط، تضيف مصادرنا، فقد شهد اليومين الأخيرين أزمة حادة في توفير وسائل النقل للمغادرين للمدينة، حيث تمت معاينة عدد كبير من الراغبين في السفر بباب المقام، بينما تغيب وسائل النقل العمومي بشكل كلي.

كما أعاد تنظيم “لافوار” والمعرض التجاري إلى الواجهة نقاشا جديدا (قديما) بشأن جدوى هذه الفضاءات، حيث اعتبرت المصادر أن “المعرض” لا يحمل من مقومات “الفضاء التجاري” سوى الاسم، في ظل هيمنة أنشطة لا تنسجم، بحسبها، مع فلسفة مهرجان يفترض أن يحتفي بالتراث المحلي والثقافة والفنون حسب تصنيف منظمة “اليونسكو”.

ودعت المصادر، التي وصفت دورة هذه السنة بـ”الأسوأ”، في ختام تصريحاتها، إلى ضرورة إجراء تقييم شامل للدورة الحالية، والوقوف عند مختلف الاختلالات التنظيمية التي رافقتها، مع إعادة النظر في تصور المهرجان، بما يحافظ على هويته التاريخية ويوازن بين تنشيط الحركة الاقتصادية وضمان راحة الساكنة والزوار، خاصة وأن مهرجان حب الملوك ظل، على امتداد عقود، واجهة ثقافية وسياحية لمدينة صفرو، قبل أن تثار بشأن دورته الحالية تساؤلات عديدة حول مساره وأولوياته.