جمعية: “ليس كل موت قدرا وهناك موت تصنعه اللامبالاة”.. فاجعة وفاة طفل في بركة وجماعة فاس في “قلب العاصفة”

تحولت لحظات ترفيه داخل حديقة أمريكا اللاتينية بمدينة فاس إلى مأساة، بعدما انتهت بوفاة طفل يبلغ من العمر حوالي 12 سنة، إثر غرقه داخل بركة مائية بالحديقة، مساء الأحد، في حادث استنفر مختلف المصالح المختصة.
مصادر مطلعة أفادت بأنه بعدما اختفى الطفل عن الانظار داخل البركة المائية تم إشعار مصالح الوقاية المدنية، التي دفعت بفرقة الغطاسين إلى موقع الحادث للتدخل.
وبعد جهود متواصلة، تمكنت عناصر الوقاية المدنية من انتشال الطفل، ليتم نقله على وجه السرعة إلى المركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني بفاس، غير أن الفحوصات الطبية أكدت أنه فارق الحياة متأثرا بالحادث.
وخلفت حادثة الغرق موجة من الحزن والاستياء، وسط مطالب بفتح تحقيق في ملابسات الحادث وتعزيز شروط السلامة داخل الفضاءات العمومية.

وفي هذا السياق، أصدرت “الجمعية المغربية لمناهضة العنف والتشرد” بيانا استنكاريا أكدت من خلاله أن “ليس كل موت قدرا، فهناك موت تصنعه اللامبالاة، ويغذيه الإهمال، ويكرسه الصمت”، داعية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية الأطفال وصون حقهم في فضاءات آمنة.
وأكدت الجمعية أن مدينة فاس استفاقت مرة أخرى على فاجعة تهز الضمير الإنساني، بعدما خرج طفل يبحث عن لحظة فرح وبراءة، قبل أن يعود إلى أسرته محمولا على الأكتاف، متسائلة: “أي مدينة هذه التي لا يجد فيها أطفال الأحياء الشعبية مسبحا عموميا آمنا يقيهم حرارة الصيف؟ وأي مدينة هذه التي تترك فيها الفضاءات العمومية دون تأمين، ودون مراقبة، ودون أبسط وسائل الحماية، حتى تتحول إلى أماكن تهدد أرواح الأبرياء؟”.
واعتبرت الجمعية أن هذه الفاجعة لا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد حادث مؤلم، بل تمثل جرس إنذار يدعو إلى وقفة حقيقية مع واقع المدينة، ويطرح تساؤلات حول استمرار تراجع أولوية سلامة الإنسان، وترك الأطفال يواجهون المخاطر بمفردهم.
وأضاف البيان أن الطفل الذي فارق الحياة لم يكن يبحث عن المغامرة، وإنما كان يسعى إلى ممارسة حقه الطبيعي في اللعب والترفيه وقضاء يوم صيفي كباقي أطفال العالم، غير أن غياب الفضاءات الآمنة وضعف إجراءات الوقاية حولا حلمه البسيط إلى مأساة ستظل تؤلم أسرته وكل أبناء المدينة.
وطالبت الجمعية بفتح تحقيق جاد ومستقل لكشف جميع ملابسات هذه الفاجعة، وتحديد المسؤوليات وفق ما ستسفر عنه نتائج التحقيق، مع اتخاذ إجراءات عاجلة لتأمين مختلف الفضاءات التي قد تشكل خطرا على حياة المواطنين، وخاصة الأطفال.
كما دعت إلى اعتماد سياسة حقيقية تجعل الطفل في صلب الاهتمام، من خلال إنشاء مسابح عمومية وملاعب للقرب، وتأهيل الحدائق، وتوفير الحراسة والمراقبة، مؤكدة أن حماية الأرواح ليست ترفا، بل واجب قانوني وأخلاقي.
وسجلت الجمعية أن المواطنين سئموا بيانات الأسف التي تصدر عقب كل مأساة، والوعود التي لا تجد طريقها إلى التنفيذ، معتبرة أن ما تحتاجه مدينة فاس اليوم هو قرارات شجاعة وإجراءات ملموسة تحفظ كرامة الإنسان وتصون حياته.
وفي ختام بيانها، نتوفر على نسخة منه، ترحمت الجمعية على روح الطفل الراحل، معربة عن تعازيها لأسرته، ومؤكدة أنها ستظل صوتا لكل طفل حرم من حقه في الأمان، إلى أن تصبح حماية الإنسان أولوية فعلية لا مجرد شعار، وحتى لا تتحول حدائق المدينة وفضاءاتها العمومية إلى أماكن تكتب فيها نهايات مؤلمة لأحلام أطفال أبرياء.