“مصباح” مكناس يهاجم “نخب 8 شتنبر” ويؤكد أن ما يحدث في ممتلكات الجماعة يرقى إلى “جريمة غدر”

على خلفية ما شهدته الجلستان الأولى والثانية لمجلس جماعة مكناس، المنعقدتان يومي 5 و10 فبراير 2026 في إطار الدورة العادية، خرج حزب العدالة والتنمية ببلاغ شديد اللهجة، نبه فيه إلى خطورة ما آلت إليه أوضاع تدبير الشأن المحلي بالعاصمة الإسماعيلية.
البلاغ توقف عند ما تم تداوله خلال أشغال الدورتين من اتهامات واتهامات مضادة، اعتبرها أفعالا تمس بنبل العمل السياسي وشرف المهمة الانتدابية والأمانة الملقاة على عاتق المجلس، رئاسة وأغلبية ومعارضة. وأكد أن تلك الاتهامات، التي تناقلتها وسائل التواصل الاجتماعي وجرت تحت أنظار المواطنين ومختلف السلطات والمصالح اللاممركزة، ترقى إلى جرائم يعاقب عليها القانون، في سياق تعلن فيه الدولة عزمها التصدي الحازم للممارسات المشينة عبر الأدوات القانونية والخطابات الرسمية.
وأشار الحزب إلى أن هذه التطورات تمس بصورة المدينة وساكنتها، وتحمل آثارا ممتدة في الحاضر والمستقبل، تسهم في “الإعدام الرمزي” لتاريخ الحاضرة الإسماعيلية، وتبدد رصيدها التاريخي والتنموي.
وسجل البلاغ إدانة شديدة لما وصفه بمستوى الانحطاط الأخلاقي الذي طبع خطاب “نخب 8 شتنبر” داخل مجلس جماعة مكناس، معتبرا أن المجلس ما فتئ يبرهن بالملموس على بعده عن تحقيق طموحات المكناسيين والمكناسيات، في أبسط تجلياتها، وعلى رأسها توفير خدمات عمومية تحفظ الكرامة في مرافق النظافة والنقل والإنارة العمومية وإصلاح الطرق، فضلا عن تنزيل مشاريع مهيكلة ونوعية ترفع من جاذبية المدينة وتوفر مجالا للعيش الكريم.
وفي محور ثان من البلاغ، الذي نتوفر على نسخة منه، أكد الحزب أن مكناس معنية بما خلص إليه التقرير الأخير للمجلس الأعلى للحسابات برسم سنة 2025، والذي كشف، بحسب البلاغ، عن هدر كبير للزمن التنموي والموارد والإمكانات، وتعطيل غير مسؤول وغير مبرر للمشاريع والبرامج موضوع اتفاقيات مبرمة سلفا.
واعتبر أن عدم وفاء المجلس بالتزاماته المالية، واعتماد أرقام وبرمجة “غير صحيحة وغير دقيقة ولا صدقية لها”، يزيد من أزمة الاحتباس التنموي بالمدينة، ويكرس فقدان المصداقية. كما انتقد ما سماه التعامل مع فائض الميزانية بمنطق “الوزيعة” لاسترضاء الأتباع دون أثر إيجابي على الساكنة، مع القفز على الديون والمستحقات المرتبطة بالخدمات الحيوية وتصديرها إلى المجالس اللاحقة.
وفي ثالث نقاطه، حذر البلاغ مما وصفه بعملية سطو ممنهج على ممتلكات الجماعة، إرضاء لجهات وأشخاص خارج منطق الاستثمار المنتج والحقيقي. واعتبر أن التصرف في ممتلكات جماعة مكناس، التي لم تعرف زيادة تذكر في عهد المجلس الحالي، يشكل هدرا لرصيد عقاري استراتيجي تراكم منذ الاستقلال، وكان دوما محط أطماع، باعتباره احتياطيا يهم أجيالا ويتجاوز المجالس المتعاقبة.
ووصف الحزب هذا المسار بأنه يرتقي إلى “جريمة غدر” في حق مكناس وساكنتها، داعيا إلى التصدي له قبل فوات الأوان.
وختم الحزب بلاغه بالدعوة إلى تنقية المجال العام وإعمال الأدوات الرقابية والزجرية لإنقاذ المدينة من ممارسات تعمق هشاشتها مقارنة بمدن مجاورة راكمت استثمارات ومشاريع عمومية وخاصة بأغلفة مالية كبيرة، كانت مكناس إلى عهد قريب تشكل بوصلتها.
وأكد أن مسؤولية السلطات والمواطنين والأحزاب السياسية قائمة تجاه المدينة، ويتعين على الجميع تحمل نصيبه منها، لرفع مستوى النخب والخطاب السياسي، والتنبيه إلى أن مكناس الحاضر والمستقبل تستحق نخبًا ومؤسسات تفكر بمنطق التنمية لا بمنطق الغنيمة.