تاونات.. أضرار كارثية ولجنة “نداء الكرامة” تحصي الخسائر في الجماعات بسبب الفيضانات

أصدرت لجنة نداء الكرامة بإقليم تاونات بلاغا موجها إلى الرأي العام المحلي والجهوي والوطني، أكدت فيه أن ما يعيشه الإقليم جراء الأوضاع المناخية القاسية ليس وضعا عابرا، بل كارثة حقيقية تستوجب إعلان الإقليم منطقة منكوبة، انسجاما مع بيانها الصادر يوم الثلاثاء 27 يناير 2026.
وجاء في البلاغ، المعتمد على معطيات ميدانية أولية وشهادات حية من الساكنة عبر اللجان المحلية بمختلف الدوائر والجماعات، أن حجم الأضرار يفوق بكثير مجهودات جميع المتدخلين، رغم التنويه بقيم التضامن والتآزر التي أبانت عنها الساكنة وجمعيات المجتمع المدني، وبالمجهودات الخلاقة لعامل الإقليم ورجالات وأعوان السلطة المحلية والدرك الملكي والقوات المساعدة والوقاية المدنية.
وسجلت اللجنة انهيارات واسعة في البنيات التحتية الطرقية الجهوية والإقليمية والقروية، المصنفة وغير المصنفة، ما أدى إلى عزل شبه كلي لمئات الدواوير وعشرات الآلاف من الساكنة، وشلل تام في حركة التنقل، إلى جانب انهيار عشرات المنازل وتشقق أخرى، خاصة وأن نحو 70% من مساكن الإقليم طينية. كما تم تسجيل وفاة شخصين بالجماعة القروية البيبان بدائرة غفساي نتيجة انهيار منزلهما، واستنفاد مخزون المواد الغذائية الضرورية وأعلاف الماشية مع تعذر الولوج إلى الأسواق الأسبوعية.
وأوضح البلاغ إلى أنه على مستوى دائرة غفساي، وبالضبط على مستوى جماعة كيسان قيادة تافرانت، تم تسجيل انقطاع الطريق غير المصنفة الرابطة بين كيسان والورتزاغ على مستوى البريدعة، وانقطاعات بطرق دواوير القيطون، المرحلة العليا، دارميك، والعزيب (عزيب تزران)، إضافة إلى ترحيل كلي لساكنة دوار المرحلة بسبب انزلاق جبل مجاور وتهديد مباشر للمنازل، مع انقطاعات شاملة للماء. كما أصبح المقطع الطرقي الرابط بين القلالين ومقر الجماعة في وضعية كارثية.
وبجماعة الرتبة، دخلت دواوير دار طكوك، تاسلة، العدوة، تازكارت افوزار، وسرغينة في عزلة بسبب تهدم قنطرة قديمة واستحالة السير بالمسالك الجماعية، فيما يستحيل استعمال الطريق المعبدة بين الزغاريين ومركز بني مجرو لغياب قنطرة على وادي القلال، مع تسجيل بيوت مهددة بالانهيار وضياع أغلب محصول الزيتون.
أما جماعات سيدي المخفي، تمزكانة وكلاز، فقد عرفت عزلة دواوير عدة، وانقطاع الماء الصالح للشرب لأكثر من أسبوع، وتضرر طرق محورية، وتحول السوق الأسبوعي إلى بركة مائية لأزيد من خمسة عشر يوما، واقتلاع أشجار زيتون، وانهيار أحد السدود المائية المستعملة في السقي. وفي تمزكانة تضررت الطريق الرابطة بدواوير ازغار وتلوان بسبب انجراف التربة.
وفي تبودة سُجلت عزلة تامة لمعظم الدواوير وانقطاع الطريق الرابطة بين تاونات والشاون، ما صعب التزود بالمواد الغذائية. وبكلاز عُزلت جميع الدواوير وانقطعت طرق رئيسية. كما تحول مركز الورتزاغ ونواحيه إلى بحيرة مائية متحركة مع انقطاع الطريق الرابطة بغفساي.
َوبدائرة تاونات، وبالضبط بحي أحجردريان بمدينة تاونات، أورد البلاغ، نتوفر على نسخة منه، تعيش الساكنة حالة خوف وهلع جراء انهيار منزلين كليا وظهور تشققات خطيرة في منازل أخرى مهددة بالانهيار. وقد تم إخلاء 22 أسرة بأمر من السلطة المحلية ولجنة اليقظة، فيما غادرت نحو 10 أسر منازلها خوفا من انجراف التربة. وسقط منزل من خمس طبقات كليا دون خسائر بشرية بعد تطويق المكان مسبقا، بينما تظل خمسة منازل (ثلاث طبقات لكل واحد) مهددة، إلى جانب عشرات المنازل المتشققة. وقد تجندت جمعية أحجردريان بتنسيق مع السلطة في عمليات الإخلاء.
وفي جماعة ارغيوة، توجد، حسب اللجنة، ثلاثة دواوير في عزلة تامة، مع إجلاء أكثر من عشر منازل، وتهديد فيضاني لدوار الطيمار، واقتراب وادي ورغة من المداشر، وانهيار قنوات الري وتدمير الأراضي السقوية.
أما بني وليد فتعاني انقطاعا كليا للطرق والمسالك وتعذر ولوج السوق الأسبوعي، مع انهيار منازل طينية وضياع أغلب محصول الزيتون.
وبحوض ورغة العليا (تمضيت، طهر السوق، بني ونجل تافرانت، فناسة باب الحيط) يتهدد شبح العزلة التامة بسبب تضرر مقاطع طرقية وعزلة دواوير الضفة الأخرى من وادي ورغة.
وفي بوعادل، سجلت انهيارات دون خسائر بشرية وانقطاع الطريق نحو عين مديونة.
أما بدائرة تيسة، فقد انقطع مؤقتا الطريق الوطنية رقم 8 بسبب ارتفاع منسوب واد اللبن، وعُزلت الدواوير، وانهارت منازل، وضاع نحو 70% من محصول الزيتون، وتضررت الأراضي القريبة من الوادي، مع انجرافات للتربة وضياع قطعان ماشية وتهديد أحياء بالفيضانات.
وفي قرية با محمد، باتت منازل بحيي كدارة والقرية القديمة على وشك الانهيار، وتحول السوق الجديد المحاميد إلى بحيرة مائية. كما وُصفت جماعات اجبابرة وبوشابل ومولاي بوشتى الخمار بالمنكوبة جراء الاختراق الكامل لنهر سبو واستحالة تقديم المساعدة.
وفي ختام بلاغها، دعت لجنة نداء الكرامة إلى تزويدها بالتقارير والصور والفيديوهات قصد الإحصاء الدقيق للخسائر، عبر منسقي اللجان المحلية بدوائر غفساي، قرية با محمد، تيسة، وتاونات.