تطويق ساحة “الفرس” و”سيلفي” يشعل الأجواء واعتداء على صحافيين.. “الديار” تقدم تفاصيل “مفاوضات” مثيرة بين المحتجين والسلطة في “حراك” تاونات

“القوات العمومية “تحتل” الساحة!”.. هكذا علق أحد الظرفاء على مشاهد الاستنفار الكبير الذي شهدته ساحة “الفرس”، وسط جماعة تيسة، مع حلول الساعة الخامسة زوالا من يوم أمس السبت، موعد الوقفة الاحتجاجية السلمية، التي دعت إليها لجنة “نداء الكرامة” بتاونات.

ولأن “العاصفة” دائما ما تلي “الهدوء”، فقد كادت الأمور أن تخرج عن السيطرة، بعد “مفاوضات” كشف خلالها ممثل عن المحتجين، بشجاعة، عن المطالب المشروعة لساكنة الإقليم، بالإضافة إلى معطيات صادمة حول “غياب” العامل و”فساد” منتخبين وبعد إصرار “الغاضبين” على إسماع صوتهم، حيث تم الاعتداء على صحافيين مهنيين أثناء قيامهما بمهامهما، قبل أن تنتهي “مطاردة” القوات لـ”قاصرين” باعتقال شخص، أفرج عنه لاحقا.

جريدة “الديار” تنقل، تفاصيل الأجواء “المشحونة”، التي عاينتها، عن قرب، بساحة “الفرس”.

 

ساحة “الفرس”.. ممنوع الاقتراب

في حدود الساعة الرابعة زوالا، من يوم أمس السبت 27 شتنبر، فباستثناء سيارة وحيدة للدرك الملكي، وبعض الدراجات النارية الخاصة بأعوان السلطة، المتفرقة أمام عدد من المقاهي، لا شيء كان يوحي بأن ساحة “الفرس” وسط جماعة تيسة، على موعد مع وقفة احتجاجية.

هذا “السكون” سرعان ما سينقلب رأسا على عقب، نصف ساعة على حلول الساعة الخامسة زوالا، بحلول شاحنة تابعة للمجلس الجماعي، محملة بـ”حواجز حديدية” لإغلاق عدد من الأزقة الفرعية عن الساحة الشهيرة، قبل أن يتم توزيع عدد مهم من عناصر الدرك الملكي والقوات المساعدة على محيط الساحة لمنع أي اختراق لها من طرف المحتجين.

المنع لم يقتصر على الولوج إلى الساحة فقط، بل تجاوزه حتى إلى التصوير، حيث انتفض عدد من المسؤولين لمنع صحافي جريدة “الديار” من تصوير التطويق الأمني للساحة، قبل أن يتأكدوا من بطاقته المهنية ويدعوه وشأنه.

“حراك تاونات” و”جيلz”

ساعة، تقريبا، على الموعد الذي حددته لجنة “نداء الكرامة” بتاونات، لانطلاق الشكل الاحتجاجي، سيظهر “المحتجون” بجانب إحدى المقاهي المطلة على ساحة “الفرس”، ليدخل ممثل عنهم في “مفاوضات” مع محمد الشعبي، باشا تيسة، المرفوق بعدد من المسؤولين الترابيين والأمنيين، في الوقت الذي احتشد عدد كبير من ساكنة جماعة تيسة خلف الحواجز “الحديدية” و”الأمنية” لمتابعة تطورات الأوضاع.

هشام النية، كممثل عن لجنة “نداء الكرامة” بتاونات، لم يتردد في بسط المطالب الاجتماعية والاقتصادية المشروعة، مرددا لمن يهمهم الأمر أنه لا علاقة لوقفة السبت بما يجري في باقي المدن المغربية، في إشارة إلى احتجاجات “جيلZ”، قبل أن يوضح بأن “حراك” تاونات للمطالبة بالصحة والتعليم والبنية التحتية في الإقليم انطلق قبل مدة طويلة.

كما أصر النية، في نقاشه مع ممثلي السلطات، على التأكيد على سلمية الاحتجاج واقتصاره على مطالب اجتماعية واقتصادية محضة، بعيدا عما يردده البعض، في غشارة ربما منه إلى “بيان” جمعيات وٌصف بـ”بيان العار”، ليسترسل متابعا: “لا أحد يمكنه المزايدة علينا في وطنيتنا واحترامنا للمؤسسات”.

وزاد ممثل لجنة “نداء الكرامة” بتاونات إن معضلة الصحة هي واقع حقيقي وليس فقط شعارات يتم ترديدها في الاحتجاجات، قبل أن يصدم الجميع بتقديمه مثالا حيا على معاناة حتى المنتسبين إلى السلطة وليس الساكنة فقط، حيث أشار إلى حالة “قائدة” تم تعيينها بإقليم تاونات، وجدت صعوبة كبيرة في توفير العلاج لابنها المريض بـ”الضيقة”، ما اضطرها إلى طلب الانتقال.

أين العامل؟

هشام النية، وبعد اقتراح من “المفاوضين” توجيه شكايات بالإضافة إلى الملف المطلبي لـ”الحركة” إلى رؤساء الدوائر وممثلي السلطات حسب الجماعات المعنية بالمشاريع المراد تنزيلها بالإقليم، طالب بتحديد موعد مع عامل الإقليم، بصفته ممثلا لصاحب الجلالة بالإقليم.

“ياك حنا أبناء صاحب الجلالة؟ والعامل ممثلا له؟.. لماذا إذن يرفض استقبالنا؟”، يصرخ النية في وجه المسؤولين، قبل أن يتساءل عن جدوى تشتيت المجهود على الدوائر في الوقت الذي يمكن للعامل عقد لقاء مع ممثلي المحتجين بحضور رؤساء المصالح.

وتابع مسترسلا: “كل ما على العامل القيام به هو الجلوس معنا لمناقشة ملفنا المطلبي، ومستعدون أن نقبل برمجة المشاريع سواء على المدى المتوسط أو الطويل”، مضيفا: “بل إننا مستعدون أن نتقبل رفض بعض المقترحات.. المهم أن تقدم لنا أسبابا مقبولة ومنطقية”.

إصرار ممثل “الغاضبين” على ذكر عامل الإقليم وتحميله مسؤولية الاحتقان بالإقليم والذي بلغ حد رفع شعارات ضده للمطالبة برحيله، دفع المسؤولين إلى طلب عدم “شخصنة” النقاش، وهو ما رفضه بشكل قاطع هشام النية، الذي أكد على أنه لا يعرف العامل بشكل شخصي، ليقترح في المقابل تكليف الكاتب العام للعمالة بالحوار مع لجنة “نداء الكرامة”.

“فساد” منتخبين؟

استمرار “النقاش” حول المسؤولين الترابيين في الإنصات لنبض الشارع و”غيابهم” عن هموم المواطنين، دفع هشام النية إلى التصريح بأنه سبق أن تقدم إلى عامل الإقليم بشكاية، بصفته رئيسا لجمعية إقليمية، قبل مدة طويلة، دون ان يتلقى ردا.

“العامل لم يسبق أن رأيناه في تدشين مشاريع عمومية، في المقابل، لا يتردد في الظهور في إطلاق مشاريع خاصة بـ”مالين الفلوس””، يقول “المفاوض”، مشيرا، في نفس الوقت، إلى مشروعين، آخرهما مشروع مصحة خاصة بتاونات.

وأبرز النية، في السياق نفسه، أنه يتوفر على ملفات مرتبطة بـ”فساد” في المجلس الإقليمي ومجموعة الجماعات، وفق تعبيره، حيث أشار إلى استغلال آليات خاصة بالدولة في مشروع خاص لرئيس غرفة الفلاحة بجهة فاس مكناس أمام صدمة المسؤولين، معبرا عن استعداده لتقديمها أمام العامل.

“سيلفي” يوقف “المفاوضات”

طيلة أطوار “المفاوضات” التي قادها هشام النية كممثل للمحتجين، ومحمد الشعبي، باشا تيسة، عن السلطة، ظل الأول يطالب بالسماح بولوج الساحة لإلقاء كلمة للإعلان عن منع الوقفة من طرف السلطات، والتأكيد على رفع الشكل الاحتجاجي، بالإضافة إلى استعداد اللجنة لفتح قنوات الحوار مع المسؤولين، وهو المقترح الذي تم رفضه بشكل قاطع، حتى بعد “مشاورات”.

وفي الوقت الذي استمر رجال السلطة في إبعاد رفاق النية عن “دائرة الحوار”، تسلل أحد المناضلين لالتقاط “سيلفي” مع تمثال الفرس ما أثار غضب المسؤولين، ليتم “حجز” هاتفه النقال، ليشرع رفاقه بجانب الساحة، بعد ذلك، في ترديد شعار “الاحتجاج حق مشروع.. المخزن مالك مخلوع”.

أمام تطور الأحداث، اضطر باشا المدينة إلى وقف النقاش، لينسحب النية إلى رفاقه، الذين شكلوا “حلقة” قبل أن تتدخل القوات العمومية لتفر يقها، لينطلق شباب، كانوا يتابعون الوضع أمام عدد من المحلات التجارية، بينهم قاصرين، في ترديد شعار “سلمية سلمية”، لتتم مطاردتهم في الأزقة المتفرعة عن الساحة، قبل أن يتم اعتقال شاب واقتياده في سيارة للدرك الملكي، حيث تم إطلاق سراحه في وقت لاحق.

اعتداء على الصحافيين

توقف المفاوضات ورفع الشعارات من طرف المحتجين، دفعت عددا من المراسلين الصحافيين و”المراهقين” إلى إخراج هواتفهم النقالة لتسجيل ما يدور ويجري أمامهم، قبل أن يوجه شخص، بزي مدني، تعليمات إلى رجال السلطة بـ”حجز” الهواتف ومنع التصوير، وهو ما تم تنفيذه بشكل عشوائي، حيث تم الاعتداء على الزميلين، سعد القادري، عن “هسبريس”، ومنصف بودري، عن “شوف تيفي”، رغم تقديمهما لبطائقهما المهنية لرجل سلطة في وقت سابق، قبل ان يتدخل الباشا لتهدئة الأوضاع بعد الاحتجاج القوي للزميلين، الذين هددا بمتابعة المسؤولين عن “إهانة” الصحافيين أمام القضاء.