“ابني اصبح يخاف مني ومكنقدرش نشوف فالمرايا”.. مأساة إيمان من الاغتصاب والزواج القسري إلى الاعتداء الوحشي
مأساة حقيقية وجدت إيمان نفسها مضطرة لعيشها في حياة لم ترأف بها مع شخص تخلى عن آدميته، جعل من جسدها ملاذا لتفريغ حقارته ودناءته، بدءا باغتصابها، ثم الزواج القسري الذي قبلته على غير إرادتها، وإنما ليكون لابنها نسب، وهو الزواج الذي عاشت فيه، تقول، مختلف أنواع التعنيف النفسي والجسدي… وبعدما تنفست إيمان الصعداء بطلاقها من مغتصبها، عاد ليكمل معالم جريمته الوحشية، حيث ترك في وجها ويديها ندوبا بليغة باستعمال السلاح الأبيض، لدرجة، تقول إيمان بحسرة، أن ابنها أصبح يخاف الاقتراب منها!
بداية المأساة.. زواج عن “طريق المحكمة”
إيمان.. شابة تبلغ من العمر 25 سنة وأم لطفل يبلغ 4 سنوات، وجدت نفسها في قلب معاناة مريرة بعدما تحول زواجها إلى سلسلة من الاعتداءات والتهديدات التي انتهت بجريمة مروعة كادت أن تودي بحياتها.
الضحية روت لموقع “العمق” أن ارتباطها بالمعتدي جاء في الأصل عن طريق المحكمة، بعدما اعتدى عليها في وقت سابق واضطرت للزواج منه حتى تتمكن من تسجيل ابنها في الحالة المدنية. وقد صدر في حقه آنذاك حكم بخمس سنوات سجنا نافذا، غير أنه استفاد من التخفيف بعد تنازلها، ليقضي سنة واحدة فقط خلف القضبان.
العنف يتواصل بعد السجن
غير أن خروج الجاني من السجن لم يضع حدا لمعاناتها، إذ واصل الاعتداء عليها وتهديدها بالقتل وبإحداث عاهة مستديمة لها عبر “الما القاطع”. وتروي إيمان أنه يوم الأربعاء اصطحبها بالقوة إلى منزل مهجور يفتقر للماء والكهرباء، حيث احتجزها وطفلها طوال الليل دون طعام، وقام بقص شعرها وضربها بعنف، قبل أن تتمكن من الفرار صباح الخميس واللجوء إلى والدتها. وهناك قررت أن تقدم شكوى رسمية إلى وكيل الملك.
من الشكوى إلى تصعيد الجريمة
إيمان أوضحت أنها سلمت للنيابة شهادة طبية تثبت مدة عجز تصل إلى 19 يوما، وهو ما جعل القضية تُحال إلى الوكيل العام بمحكمة الاستئناف باعتبارها جناية. لكن بمجرد علم المعتدي بالأمر، بدأ في ملاحقتها وتهديدها من جديد، بل وصل به الأمر إلى اللحاق بها بعد خروجها من مركز الأمن، حيث باغتها وأحدث جروحا غائرة في وجهها محاولا فقء عينها، غير أنها نجت بعدما وضعت يدها لتحميها، ما تسبب لها في ثقوب عميقة باليد والوجه.

شهادة موجعة
وفي شهادتها المؤلمة، قالت إيمان: “الناس ولاو كيهربو مني وكيخافو مني، حتى مول الطاكسي بغيت نركب معه هرب مني. ولدي ما كيقدرش يقرب مني حيث كيخاف من شكلي.. وأنا ووليت كنخاف من راسي ومكنقدرش نشوف راسي فالمراية. هاد السيد دار فيا كارثة، وقلت لصاحبتي بقالي غي نشرب سم الفئران، كان أحسن كون قتلني وما خلانيش بهاد الوجه”!
نداء عاجل إلى العدالة والجمعيات
الضحية وجهت نداء للعدالة والجمعيات المدنية قصد التدخل للحد من ظاهرة “التشرميل”، حيث تصبح أي فتاة ترغب في إنهاء علاقة عاطفية أو زواج عرضة للتهديد والاعتداء. وطالبت بإنزال أقصى العقوبات في حق طليقها الذي استمر في تهديدها حتى أمام الوكيل العام، ويستمر في الاتصال بها من داخل السجن.
مناشدة للملك والمجتمع المغربي
كما ناشدت إيمان جلالة الملك محمد السادس بالتدخل لإنصافها، ودعت الشعب المغربي وكل المحسنين إلى مساعدتها على علاج وجهها، خصوصا وأنها يتيمة الأب ولا إخوة لها، وتعيش أوضاعا نفسية واجتماعية بالغة الصعوبة.
جمعية نسائية تتبنى القضية
جمعية مجموعة نساء شابات من أجل الديمقراطية تفاعلا مع الموضوع أكدت في بلاغ لها أنها تتبنى قضية إيمان وتطالب بإصلاح تشريعي عاجل.
وذكرت الجمعية النسائية أنه بعد التحقق المباشر والاتصال بالضحية في قضية الاعتداء الوحشي بمدينة تازة، تعلن أن ما تعرضت له إيمان من اغتصاب سابق، وزواج قسري، ثم اعتداء جسدي شنيع بالشارع العام، يكشف عجزاً بنيوياً في حماية النساء بالمغرب، وانتهاكاً صارخاً لالتزاماتنا الدولية بموجب اتفاقية “سيداو” والإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
وأضافت الجمعية أن هذه الجريمة تهدم الحق في الحياة والسلامة، وتعكس فراغاً خطيراً في آليات الوقاية والحماية.
وإثر ذلك، أعلنت الجمعية تبنّيها الكامل لقضية إيمان، والتزامها بتعبئة كافة الوسائل القانونية والنفسية والاجتماعية لمواكبتها وضمان حقوقها أمام العدالة، قبل أن تدين بأشد العبارات هذا العنف المروع، مؤكدة أن التساهل مع الجناة يكرس ثقافة الإفلات من العقاب.
كما طالبت بمحاكمة عاجلة وصارمة للجاني بما يليق بخطورة الجريمة، وتوفير رعاية طبية ونفسية متخصصة ومستمرة للضحية كحق أصيل، وإصلاح تشريعي جذري يجرّم الزواج القسري للمغتصب من ضحيته ويسد الثغرات القانونية التي تمنح المعتدي الفرصة للإفلات من المحاسبة والعقاب.
“إن قضية إيمان صرخة تعبوية لمجتمع بكامله وجب عليه التجند لحرية وكرامة النساء. ندعو الدولة لاحترام التزاماتها الدولية، والمجتمع المدني لتكثيف الضغط لمواجهة هذا النزيف”، يضيف البلاغ.
حقوقيون يدخلون على الخط
من جهتها، أفادت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع تازة أنها توصلت بعد زوال أمس الأربعاء 24 شتنبر الجاري بخبر يهز النفوس ويدمي القلوب مصحوب بصورة تنطق قبل الكلمات على عمل إجرامي شنيع ارتكب في حق سيدة من مدينة تازة.
وحسب المعطيات المتوفرة، تفيد الجمعية، فإن أحد الأشخاص أقدم على اختطاف طليقته واحتجازها وتعريضها لاعتداء جسدي بليغ باستعمال السلاح الأبيض، وقد تم توقيف هذا الشخص بتنسيق مع مصالح الشرطة القضائية بمدينة صفرو.
فرع تازة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان أكد أنه إذ يتابع عن كثب وبكل تأثر هذه القضية/المأساة، يعلن تضامنه مع الضحية إيمان وأسرتها، مبرزا أنه سيتخذ كل الإجراءات الضرورية لمؤازرة ودعم الضحية، معلنا تنصيب نفسه طرفا مدنيا في هذا الملف، كما يطالب الجهات الصحية بتوفير العلاج الطبي والنفسي للضحية.
