“عصارة الأزبال” تضع نجاح كأس إفريقيا على المحك؟.. “قنبلة بيئية” تهدد مدينة فاس
“قبل كأس إفريقيا.. فاس يجب أن تربح “المباراة” ضد عصارة الأزبال”..! بهذا التعبير عنون موقع “ليزيكو”( Les Inspirations Eco) مقالا، من توقيع الزميل مهدي إدريسي، حول هول الكارثة التي تتخبط فيها مدينة فاس، والتي تهدد بشكل كبير الصحة العامة وتهدد أيضا نجاح حدث رياضي كبير من قيمة كأس الأمم الإفريقية 2025.
وحسب الموقع، فإن أحواضا من “العصارة” السامة تنتشر في الهواء الطلق، ملوثة الهواء ومهددة بتلويث المياه الجوفية قرب سد الكعدة.
بعيدا عن الروائح الكريهة، يضيف المصدر، فإن الأمر يمثل حالة طارئة تعرض الصحة العامة للخطر. ويزيد الأمر حدة عندما ينضاف إلى المشكل الصحي، اقتراب كأس الأمم الإفريقية 2025، وهو حدث رياضي كبير سيضع المغرب تحت أضواء العالم، فالمدينة تستعد لاستقبال آلاف الزوار، في وقت تشهد فيه البنية التحتية الرياضية والفندقية أعمال تحديث. فالتهديد البيئي والصحي، يلوح في الأفق مهددا بتعكير أجواء الاحتفال.
وأوضح أن مصدر التلوث هو “العصارة”، وهي سائل سام ينتج (يرشح) عن النفايات المنزلية، وصلت عملية تدبيره الحالية إلى حدودها القصوى. وبالنسبة لفاس، فإن الفوز في هذه المواجهة ضد التلوث أصبح شرطا أساسيا لنجاح البطولة وضمان راحة السكان.
“عصارة ملوثة” تتزايد مساحتها
موقع “ليزيكو” لفت إلى أن المطرح المراقب المشترك لفاس، الذي بدأ العمل به سنة 2004، تديره شركتا “إدجبورو إنترناشيونال” و”إيكوميد”، ويمتد على مساحة 110 هكتارات، ويتعامل يوميا مع أكثر من 1000 طن من النفايات الصلبة. وقد صُمم ليستمر 30 سنة باستثمار قدره 100 مليون درهم. لكن، يستدرك المصدر، صورا فضائية أكدت وجود ستة أحواض ضخمة في الهواء الطلق لتخزين العصارة، التي تتزايد مساحتها بمرور الوقت، وتتحول إلى مصدر دائم للروائح الكريهة التي تنقلها الرياح الشرقية وموجات الحر نحو وسط المدينة.
والمشكلة تزيد في التفاقم بسبب القرب الجغرافي للمطرح من مواقع حيوية، حيث لا يبعد المركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني والمركب الرياضي الكبير لفاس سوى كيلومترين أو ثلاثة عن مصدر التلوث. وقد شهدت مباريات دولية ونهائي كأس العرش تضرر الجمهور والوفود الرسمية من هذه الروائح.
إضافة إلى ذلك، فإن تراكم العصارة يشكل خطرا على المياه الجوفية، ذلك أن الأحواض تبعد مسافة كيلومترين فقط عن سد الكعدة، ما يجعل أي تسرب أو فيضان محتمل كارثيا على الموارد المائية.

مأزق في التدبير
الأزمة الحالية، يفيد الموقع نفسه، تعود إلى تغير القوانين وغياب حل تقني بالموقع. فلعقود، كانت العصارة تصرف في شبكة الصرف الصحي قبل وصولها إلى وادي سبو، رغم أن محطة المعالجة غير مؤهلة للتعامل مع نسب الأمونيوم العالية. ومع انطلاق مشروع نقل مياه سبو نحو محور الرباط–الدار البيضاء، حظر تصريف العصارة غير المعالجة، فلجأ القائمون على المطرح إلى تخزينها في أحواض تبخير، وهو حل مؤقت أثبت محدوديته.
نموذج ناجح
وفي السياق، أورد “”ليزيكو” أنه في الوقت الذي فشلت فيه تجارب المعالجة في مطارح أخرى مثل أم عزة والجديدة والمحمدية، برز موقع مكناس، الذي تديره “سويز إنفيرونمان” “Suez Environnement”، كنموذج وحيد ناجح في المغرب لمعالجة العصارة بكفاءة عالية عبر تقنية EVALIX، والتي هي نظام متقدم يجمع بين معالجة بيولوجية عن طريق النتريفية وإزالة النتروجين، وترشيح فائق وعكس الأسموزية لتنقية المياه، بالإضافة إلى مبخر للتركيز المتبقي يتم تغذيته بالغاز الحيوي المنتج من المكب.
مشروع متوقف وحاجة إلى حل عاجل
لقد تلقى مشروع إنشاء محطة معالجة بفاس، بتكلفة تقدر بمليار درهم، (تلقى) مؤخرا ضربة قوية بعد إلغاء صفقة الدراسات والمساعدة التقنية من طرف الشركة الجهوية متعددة الخدمات، الشيء الذي أعاد الملف إلى نقطة الصفر وأبعد أفق الحل النهائي.
وفي هذا الصدد، أشار المصدر إلى أنه في ظل عدم توافق المواعيد مع كأس الأمم الإفريقية، يطرح خبراء النفايات حلا انتقاليا يتمثل في نقل العصارة المخزنة بفاس عبر شاحنات “صهريجية” إلى محطة مكناس، التي لا تعمل بنصف طاقتها. هذا الحل المؤقت، حسب “ليزيكو”، يمكن أن يفرغ الأحواض تدريجيا، ويقضي على مصدر الروائح، ويؤمّن الموقع إلى حين التوصل لحل دائم.
