اختلالات بالجملة و”عبث” بحقوق الأطفال والأساتذة؟.. التعليم الأولي بتازة فوق صفيح ساخن

حذرت اللجنة الإقليمية لأساتذة وأستاذات التعليم الأولي بتازة، التابعة للجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي (FNE)، من استمرار الاختلالات التي تطبع تدبير القطاع بالإقليم، متهمة الجهات المسؤولة بالارتجالية في اتخاذ القرارات، والتعثر في معالجة ملف إعادة التوطين، وغياب شروط العمل التربوي اللائق، بما يهدد الاستقرار المهني والاجتماعي للشغيلة التعليمية وينعكس على حق الأطفال في تعليم أولي ذي جودة.

وسجلت اللجنة، في بيان تنديدي حصلت جريدة “الديار” على نسخة منه، أن استمرار هذه الأوضاع يكشف عن غياب رؤية واضحة وشفافة ومنصفة في تدبير ملف إعادة التوطين، وما يرتبط به من معاناة اجتماعية وأسرية ومهنية للأساتذة والأستاذات، منتقدة قرارات وصفتها بالفوقية والارتجالية، تتخذ دون مراعاة الأوضاع الاجتماعية والمهنية للشغيلة التعليمية، أو استحضار ضرورة ضمان الاستقرار الأسري والمهني للأطر العاملة بالقطاع.

واعتبرت النقابة أن استمرار التعثر في معالجة هذا الملف، إلى جانب غياب معايير واضحة وشفافة، يفاقم حالة الاحتقان في صفوف العاملين والعاملات بالتعليم الأولي، ويطرح تساؤلات حول جدية التعاطي مع مطالبهم، في وقت يفترض فيه أن يشكل الاستقرار المهني مدخلا أساسيا لتحسين ظروف الاشتغال وضمان جودة الخدمات التربوية المقدمة للأطفال.

ولم تقف انتقادات اللجنة عند ملف إعادة التوطين، بل امتدت إلى ظروف الدخول المدرسي الحالي، الذي قالت إنه كشف مرة أخرى عن فشل التدبير الاستباقي وغياب التخطيط المسؤول، في ظل استمرار اختلالات كان من المفترض معالجتها قبل انطلاق الموسم الدراسي. كما نبهت إلى غياب أقسام متخصصة للتعليم الأولي في عدد من المؤسسات، إلى جانب النقص الحاد أو الغياب التام للعدة التربوية والتجهيزات والوسائل الديداكتيكية الضرورية، ما يفرغ شعارات تجويد التعليم الأولي من محتواها ويضع الأستاذات والأساتذة أمام ظروف اشتغال غير مقبولة، تنعكس سلبا على مبدأ تكافؤ الفرص بين الأطفال.

وشددت اللجنة الإقليمية على أن التعليم الأولي ليس مجالا للتجريب والارتجال، وأن حقوق الشغيلة التعليمية ليست موضوعا للتسويف والمماطلة، كما أن كرامة الأستاذات والأساتذة ليست ورقة للمساومة. واعتبرت أن المسؤولية عن الاختلالات القائمة لا يمكن التنصل منها أو تبريرها بخطابات الوعود والشعارات، بل تقتضي تحمل المسؤوليات واتخاذ إجراءات عملية وفورية لمعالجة الوضع.

وبناء على ذلك، أعلنت اللجنة تشبثها بمطلب وضع حد لاستمرار التعثر في معالجة ملف إعادة التوطين، والتعجيل بإيجاد حل عادل ومنصف يضمن الاستقرار الاجتماعي والأسري والمهني للأستاذات والأساتذة، كما رفضت ما وصفته بالتدبير الانفرادي والقرارات الارتجالية التي تتجاهل أوضاع الشغيلة التعليمية ومطالبها، داعية إلى تدبير مسؤول قائم على الشفافية والتخطيط والتواصل الجاد.

وطالبت النقابة بتحديد الجهات المسؤولة عن الاختلالات الخطيرة التي رافقت الدخول المدرسي الحالي، وتحميلها كامل المسؤولية عن تداعياتها، إلى جانب توفير أقسام خاصة بالتعليم الأولي وتجهيزها بالعدة التربوية والوسائل “الديداكتيكية” الضرورية لضمان شروط اشتغال لائقة وتعليم ذي جودة.

كما دعت إلى فتح حوار جاد ومسؤول لمعالجة الملفات العالقة والاستجابة للمطالب المهنية والاجتماعية المشروعة للشغيلة التعليمية، بعيدا عن سياسة التسويف وربح الوقت، مؤكدة أن تحسين أوضاع العاملين والعاملات بالقطاع لا ينفصل عن إصلاح ظروف الاشتغال والارتقاء بجودة التعليم الأولي.

وفي لهجة تصعيدية، حذرت اللجنة من أن استمرار هذه الاختلالات سيزيد الأوضاع احتقانا، وأن سياسة الهروب إلى الأمام لن تنجح في إسكات الأصوات المطالبة بالإنصاف أو الالتفاف على المطالب المشروعة. ودعت الجهات المسؤولة إلى تحمل مسؤولياتها، والانتقال من منطق الوعود والتبريرات إلى قرارات ملموسة تنهي حالة العبث التدبيري وتضع حدا لمعاناة الشغيلة التعليمية.

وأكدت اللجنة، في ختام بيانها، تشبثها بحقوقها واستعدادها لخوض الأشكال النضالية المشروعة دفاعا عن كرامة الأستاذات والأساتذة وحقوقهم، داعية الشغيلة التعليمية إلى مزيد من التعبئة ورص الصفوف وتوحيد النضالات في مواجهة أشكال التهميش والتسويف.