ورطة الحجيرة بدائرة القرية غفساي.. “باميون” يشككون في وعوده وحصيلته ويؤكدون اتهامه بـ”القبلية”
وجد محمد الحجيرة، مرشح حزب الاصالة والمعاصرة بدائرة القرية غفساي نفسه في مواجهة انتقادات قوية قبيل موعد الاقتراع، بعدما تحولت حصيلته السياسية وخطابه الانتخابي وحديثه عن النجاح قبل الانتخابات، بالإضافة إلى طريقة تعاطيه مع الفاعلين المحليين إلى محور خلاف حاد داخل محيط حزبه، وسط اتهامات بوجود خطاب قبلي ومحاولات لإقصاء أصوات مخالفة داخل التنظيم.
ورغم محاولته التشكيك في مصداقية بلاغ الأمانة المحلية لحزب “البام” بقرية با محمد، خرج كل من سفيان صيباي، مستشار بجماعة قرية با محمد عن حزب الأصالة والمعاصرة، وعماد عبد المومن الدراني، الأمين المحلي للحزب بدائرة قرية با محمد، في تصريحات إعلامية، انتقدا فيها طريقة تدبير الحزب على مستوى جهة فاس مكناس، كما أعلنا عدم دعمهما لوكيل لائحة الحزب بدائرة قرية غفساي، مع تأكيد تشبثهما بحزب الأصالة والمعاصرة على المستوى الوطني.
وقال عماد عبد المومن الدراني، الأمين المحلي لحزب الأصالة والمعاصرة بدائرة قرية با محمد، إن البلاغ الذي صدر عن مناضلي الحزب بالمنطقة جاء، حسب قوله، ردا على ما وصفه بالخطاب “العنصري والقبلي” الصادر عن وكيل لائحة الحزب بدائرة قرية غفساي.
وأوضح الدراني أن عبارة من قبيل “شراكة زايدين ناقصين عندي، أف من القرية وما يجي منها” رماها غير ما مرة محمد الحجيرة على مسامع الساكنة، حسب قوله.
وأضاف أن ما اعتبره خطابا قبليا وشوفينيا “مرفوض بالبت والمطلق”، مؤكدا أن أعضاء الحزب “كاملين مغاربة، رعايا صاحب الجلالة”، وأنهم يرفضون أي خطاب يقوم على التفرقة بين أبناء المنطقة.
وقال الدراني إن مناضلي قرية با محمد قرروا في ختام بلاغهم عدم دعم مرشح الحزب بدائرة قرية غفساي، مع التشديد، في المقابل، على تمسكهم بحزب الأصالة والمعاصرة على المستوى الوطني، وعلى دعمهم لقيادته الوطنية.
وتابع أن وكيل اللائحة “تعدى الحدود ديالو معانا”، مضيفا أن مناضلي المنطقة يطالبون ساكنة قرية با محمد بعدم التصويت له، بسبب ما وصفه بالخطاب الشوفيني والقبلي الذي استهدف، حسب قوله، أبناء المنطقة.
وشدد الدراني على أن المغاربة “واحد من طنجة للكويرة”، وأن إقليم تاونات، في نظره، لا ينبغي أن يظل في “السرعة الثانية”، داعيا إلى السير بالمغرب كله في اتجاه واحد وبسرعة واحدة.
وفي ما يتعلق بالبلاغ التوضيحي الصادر عن الأمين الجهوي للحزب، والذي اتهم، حسب قوله، مناضلي قرية با محمد بالابتزاز وقال أنهم مطرودون، قال الدراني: “إيلا عندك ما يثبت هادشي، خرج بيه وتوجه للقضاء”، مؤكدا أنه لم يتوصل، حسب قوله، بأي إشعار من قيادة الحزب أو أي جهة حزبية يفيد بقرار طرده هو وباقي المناضلين من الحزب.
وأضاف أن الجهة المخول لها، حسب قوله، البت في قضايا الطرد والخلافات بين المناضلين هي اللجنة الوطنية للتحكيم والأخلاقيات، رافضا ما وصفه بالاتهامات الموجهة إليه وإلى باقي المناضلين.
كما توقف الدراني عند ما وصفه بالثقة اللافتة لمحمد الحجيرة في الحديث عن حسم نتيجة الانتخابات مسبقا، مشيرا إلى أن وكيل اللائحة كان يردد، بحسب قوله، أنه “ناجح، صوتوا عليه أو لم يصوتوا، دايز دايز”، معتبرا أن تكرار هذا الخطاب أثار استغرابه، خاصة أن الحسم في الانتخابات، وفق المنطق الانتخابي، يبقى رهينا بأصوات الناخبين يوم الاقتراع.
وختم الدراني بالتأكيد على أن مناضلي قرية با محمد “مازالين مع الأصالة والمعاصرة”، وأن موقفهم يتعلق بعدم دعم وكيل اللائحة بدائرة قرية غفساي، وليس بمغادرة الحزب، قائلا: “إحنا مع الحزب ديالنا وطنيا”.
من جانبه، قال سفيان صيباي إن المغرب يشهد انتقالا ديمقراطيا، مع الاستحقاقات التشريعية لشهر شتنبر 2026، معتبرا أن البلاد مقبلة على عهد جديد منسجم مع التطلعات والرؤية السامية للملك، التي قال إنها تحث على الإصلاح وتعبيد الطريق نحو النجاح.
وأضاف أن المغرب في حاجة إلى وجوه جديدة، قبل أن يعبر عن استغرابه، كمناضل داخل حزب الأصالة والمعاصرة، مما وصفه بإقحام وجوه تقليدية “فشلت في الترافع على هموم الساكنة وفشلت في المساهمة في القرارات السياسية في هذه البلاد”.
وفي هذا السياق، وجه صيباي انتقادات إلى الحصيلة البرلمانية لوكيل لائحة الحزب بدائرة قرية غفساي، قائلا إن برلمانيا عن المنطقة لمدة عشر سنوات “فشل في تقديم جواب لسؤال”، موضحا أنه شخصيا تقدم إليه بأكثر من أربعة أسئلة خلال الولاية الانتدابية، ولم يتوصل، حسب قوله، بأجوبة عنها.
وتساءل المتحدث عن معيار تقييم الترافع البرلماني، قائلا إن الكم الذي ينبغي قياسه، من وجهة نظره، ليس فقط عدد الأسئلة المطروحة، وإنما أيضا عدد الأسئلة التي حظيت بأجوبة من طرف الوزراء والقطاعات الحكومية.
وانتقل صيباي إلى انتقاد طريقة تدبير حزب الأصالة والمعاصرة على مستوى جهة فاس مكناس، معتبرا أن تعاطي الأمين الجهوي مع التنظيم “كأنه ملكية خاصة له وليست تنظيما سياسيا متاحا للجميع”، على حد تعبيره.
وقال إن الأمين الجهوي، حسب تصوره، عمل خلال الولاية الانتدابية على إقصاء مناضلي قرية با محمد، ولعب دورا وصفه بالحاجز بينهم وبين القيادات الوطنية، من خلال تزويد هذه الأخيرة، حسب قوله، بمعطيات بالطريقة التي يريدها، وهو ما اعتبر أنه أثر على صورة مناضلي ومناضلات قرية با محمد لدى القيادات الوطنية.
كما انتقد ما قال إنه تدبير انفرادي للقرارات وإصدار بيانات، مشيرا إلى بيان صادر عن الأمانة الجهوية، وبالموازاة معه بلاغ للأمانة الإقليمية، متسائلا عن طريقة تحرير البلاغ الأخير، ومضيفا أن “هذا العبث” يعكس، حسب تعبيره، إشكالا على مستوى الهياكل التنظيمية بجهة فاس مكناس.
وفي علاقة بالانتخابات، تحدث صيباي عن اجتماعات تحضيرية قال إنه حضرها، معتبرا أنه اكتشف خلالها وجود مفاوضات حول المناصب والمسؤوليات، وقال إن “كل واحد يتفاوض على المصالح الشخصية ديالو”، في الوقت الذي أكد فيه أن مناضلي قرية با محمد صرفوا من مالهم الخاص على الحزب والحملات الانتخابية دون أن يتلقوا، حسب قوله، أي دعم معنوي أو مالي من التنظيم على مستوى الجهة.
وأضاف أن وكيل اللائحة لم يضع، حسب قوله، قدمه في قرية با محمد خلال انتخابات 2021، وأنه وباقي المناضلين هم من مولوا حملته الانتخابية وصرفوا عليها من إمكانياتهم ووسائلهم الذاتية.
كما انتقد صيباي ما وصفه بالخطاب القبلي والشوفيني، معتبرا أنه يعيد إنتاج خطاب “كان يستعمله المستعمر الفرنسي من أجل إحداث التفرقة”، داعيا ساكنة دائرة قرية غفساي إلى رفض هذا النوع من الخطاب.
وأكد أن سكان قرية با محمد يرتبطون بعلاقات وثيقة مع سكان غفساي وتاونات، سواء من خلال الروابط العائلية أو التجارية، مشددا على أن “ما يربطنا أقدس مما يسعى إلى تفرقتنا”.
