مواقف “محرجة” للعجلي والحجيرة وقشيبل وبوصوف؟.. أو عندما يفضح المواطن “وعود” ممثليه في البرلمان

يبدو أن اللقاءات التواصلية التي تنظمها الأحزاب السياسية بجهة فاس مكناس، في سياق الاستعداد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، بدأت تضع عددا من المنتخبين والسياسيين أمام “مواقف محرجة”، بعدما تحولت مداخلات عفوية لمواطنين إلى لحظات “محاسبة” تكشف حجم الانتظارات التي ظلت معلقة لسنوات، وتضع بعض المنتخبين أمام أسئلة مرتبطة بحصيلة تمثيليتهم وماذا قدموا فعليا للساكنة التي صوتت عليهم.

وفي هذا السياق، عاش اللقاء الحزبي الذي نظمه حزب الأصالة والمعاصرة بجماعة الغوازي، امس الجمعة، بإقليم تاونات، حالة من الارتباك، بعدما فاجأ أحد المواطنين الحاضرين قيادات الحزب ومنتخبيه بالإقليم بمداخلة مباشرة، فضح فيها الوضع المزري الذي يعيشه الإقليم.

وتحدث الشيخ بصوت مرتفع أمام الحاضرين، مستحضرا معاناة الساكنة وانتظاراتها التي قال إنها لم تجد طريقها إلى التنفيذ، رغم الوعود التي ظلت تتكرر خلال السنوات الماضية، حيث صرخ: “مشتيوش هادي 20 عام و30 و60 وحنا فالضيعة (الضياع)؟”.

ولم يتردد المتحدث في “قصف” البرلمانيين ورؤساء الجماعات المنتمين إلى الحاضرين للقاء، مبرزا أن المسؤولين عن هذا الضياع “معانا هنا!”، قبل أن يتوجه لـ”مدح” قيادات الحزب بمنصة اللقاء.

المداخلة جاءت أمام حضور وازن لقيادات حزب الأصالة والمعاصرة، يتقدمهم كل من فاطمة الزهراء المنصوري وفوزي لقجع، وهو ما وضع كل من محمد الحجيرة ونور الدين قشيبل وبوشتى بوصوف، البرلمانيين عن إقليم تاونات في موقف محرج، حسب مصادر حضرت اللقاء.

نفس الموقف المحرج، عاشه خالد العجلي، مرشح حزب الحركة الشعبية بدائرة فاس الجنوبية، وذلك خلال الكلمة التي ألقاها الأمين العام للحزب محمد أوزين، خلال اللقاء التواصلي لحزب “السنبلة” بفاس، الاربعاء الماضي، والتي خصص جزءا منها لانتقاد أداء الحكومة والحديث عن عدد من المشاكل التي تعرفها مدينة فاس.

وخلال حديث أوزين عن الأوضاع الاجتماعية والخدماتية بالمدينة، منح الكلمة لأحد الحاضرين، ينحدر من جماعة أولاد الطيب، بأحواز فاس، قصد عرض معاناة الساكنة والمشاكل التي تواجهها، لاسيما في ما يتعلق بشبكة الصرف الصحي

المتدخل لم يخف غضبه، وقال أمام الحاضرين: “حشومة شي بلايص فولاد الطيب ميكونش فيها الواد الحار، 3 آلاف أو 4 آلاف شخص ما عندوش “، قبل أن يضيف بلهجة لا تخلو من عتاب: “قتلونا بالوعود، جميع الأحزاب دوزناهم وعطيناهم فرصة”.

وتابع المتحدث، بنبرة أكثر حدة: “ما كاينش شي واحد دافع علينا”، قبل أن يختم بالقول: “كيجيو وكيمشيو”، في إشارة إلى تعاقب المنتخبين والأحزاب على المنطقة دون أن تنعكس الوعود الانتخابية، حسب تعبيره، على واقع الساكنة.

وعلى عكس محمد الحجيرة الذي حاول توقيف المواطن في لقاء “البام”، اختار  العجلي التفاعل مع كلام المتدخل بـ”التصفيق الحار” في مشهد مثير، أثار سخرية عدد من الحاضرين، بعدما اعتبروا أن مضمون الشكوى نفسها يضع المرشح أمام موقف سياسي محرج.

فبالنسبة إلى عدد من المتابعين، فإن الشكوى التي جرى التعبير عنها أمام قيادة حزب الحركة الشعبية تعني العجلي بشكل مباشر، باعتباره سبق أن شغل مهمة نائب برلماني عن دائرة فاس الجنوبية، باسم التجمع الوطني للأحرار، وبالتالي كان، وفق منطق المتدخل، من المفترض أن يكون من بين المسؤولين عن الترافع والدفاع عن قضايا الساكنة ومطالبها داخل المؤسسة التشريعية.

“ليس هذا فقط، بل إن منطقة أولاد الطيب نفسها كانت من بين المناطق التي منحت العجلي، خلال تجربته الانتخابية السابقة، عددا مهما من الأصوات التي ساهمت في وصوله إلى قبة البرلمان”، تضيف مصادر جريدة “الديار”.

وخلصت مصادرنا إلى أن مرشح “السنبلة” بفاس الجنوبية وجد نفسه أمام مفارقة سياسية لافتة، حيث يشتكي مواطن، من المنطقة التي شكلت جزءا من خزان أصواته الانتخابي، أمامه من غياب الواد الحار ومن تكرار الوعود، بينما كان رد فعله هو التصفيق لكلام يحمله، بشكل غير مباشر، مسؤولية سياسية عن جزء من الوضع الذي جرى انتقاده.