اتهامات ثقيلة “تشعل الصراع” بجماعة المنزل.. المعارضة تطالب بالتحقيق في “اختلالات” والرئيس يرد بوثيقة

صعد فريق المعارضة بجماعة المنزل، بإقليم صفرو، من لهجته تجاه رئيس المجلس، إثر انسحابه من أشغال الدورة الاستثنائية ليوم أمس الأربعاء، احتجاجا على ما وصفه بـ”المسار التدبيري الكارثي” الذي يطبع تسيير الشأن المحلي، وموجها سلسلة من الاتهامات المرتبطة بتدبير المرافق والمال العام، مع مطالبته السلطات المختصة بالتدخل لفتح تحقيق في ما اعتبره “اختلالات خطيرة”.

وأوضح فريق المعارضة، في بيان توصلت “الديار” بنسخة منه، أن قرار الانسحاب من أشغال الدورة جاء رفضا لما اعتبره سياسة فرض الأمر الواقع وتمرير القرارات دون إشراك فعلي للمعارضة، معتبرا أن قاعة الاجتماعات تحولت إلى فضاء للمصادقة على قرارات جاهزة بدل أن تكون إطارا للنقاش وخدمة المصلحة العامة.

واتهم البيان رئيس المجلس باستغلال ممتلكات وآليات الجماعة، وعلى رأسها الشاحنة الرافعة، في أنشطة ذات طابع انتخابي سابق لأوانه لفائدة مقربين منه، معتبرا أن ذلك يشكل خرقا لمبادئ الحياد الإداري وتكافؤ الفرص.

كما أثار فريق المعارضة ملف الإنارة العمومية، معتبرا أن تركيب مصابيح جديدة تم بطريقة عشوائية ودون إنجاز دراسات تقنية مسبقة، وهو ما قال إنه تسبب في ضغط على المحولات الكهربائية وتكرار الأعطاب، إلى جانب ارتفاع كبير في فاتورة استهلاك الكهرباء مقارنة بالولاية السابقة، الأمر الذي اعتبره هدرا للمال العام واستنزافا لميزانية الجماعة.

وفي السياق ذاته، انتقد البيان ما وصفه بسياسة “تفريخ الأكشاك العشوائية”، متهما رئيس المجلس بالسماح بإقامة أكشاك دون تراخيص قانونية لفائدة أشخاص محسوبين عليه سياسيا، معتبرا أن ذلك يشجع على احتلال الملك العمومي ويكرس المحسوبية ويضرب مبدأ المساواة بين المواطنين.

وسجلت المعارضة أيضا ما وصفته بالتوقف المفاجئ لبرنامج تأهيل مدينة المنزل، معبرة عن استغرابها من غياب توضيحات بشأن أسباب توقف الأشغال، ومعتبرة أن ذلك ينعكس سلبا على وضعية البنية التحتية ويكرس ما وصفته بإقصاء الأحياء والدوائر التي يمثلها مستشارو المعارضة.

وفي الجانب المالي، اتهم البيان رئاسة المجلس ببرمجة اعتمادات في الميزانية وصرفها دون أن يكون لها أثر ملموس على أرض الواقع، مستشهدا بفصل التزيين، الذي قالت المعارضة إنه يستهلك اعتمادات مالية دون أن ينعكس ذلك على تحسين الفضاءات العمومية أو استفادة الساكنة.

كما انتقد فريق المعارضة، ما اعتبره تهميشا للموظفين الجماعيين الرسميين وإسناد بعض المهام، من بينها تدبير المرآب الجماعي، إلى أعوان عرضيين، معتبرا أن ذلك يندرج ضمن مظاهر المحسوبية والزبونية في تدبير الموارد البشرية وتوزيع المسؤوليات داخل الجماعة.

وختم فريق المعارضة بيانه بالتأكيد على أنه لن يكون، بحسب تعبيره، “شاهدا على العبث بمقدرات جماعة المنزل”، محملا رئيس المجلس المسؤولية القانونية والأخلاقية عن طريقة التدبير، ومطالبا سلطات المراقبة والوصاية بالتدخل العاجل لتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وفتح تحقيق في مختلف الاختلالات التي أوردها البيان.

من جهته، وفي رد على الاتهامات المرتبطة بهدر المال العام واستنزاف مالية الجماعة بسبب ارتفاع فاتورة استهلاك الكهرباء في السنوات الأخيرة، الواردة في بيان فريق المعارضة، اكتفى مصطفى بوزيان، رئيس الجماعة، بنشر وثيقة على صفحته بموقع “فايسبوك”، تتعلق بتطور الاستهلاك السنوي للكهرباء بجماعة المنزل خلال العشر سنوات الأخيرة.

وتشير الوثيقة، اطلعت عليها جريدة “الديار”، إلى انخفاض ملحوظ في استهلاك الكهرباء، والذي انتقل من أزيد من 140 مليون سنتيم سنوات 2017 و2020 و2021، إلى 78 مليون سنتيم تقريبا، سنة 2025، “رغم إضافة ألف مصباح جديد من نوع “LED”، وتعميمها بمختلف نفوذ الجماعة خلال الفترة الانتدابية الحالية”، وفق تعبير بوزيان.