“غضب” بقطاع التعليم بصفرو.. نقابات تتهم الوزارة بـ”تخريب” الاستقرار وتتوعد بالتصعيد

دخل التنسيق النقابي لقطاع التربية والتعليم بإقليم صفرو على خط الجدل الذي رافق التغييرات المتسارعة على رأس المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية، موجها انتقادات غير مسبوقة للوزارة الوصية، ومتهما إياها بتحويل المديرية إلى “حقل تجارب” وإرباك المنظومة التعليمية عبر تعيين مدير إقليمي جديد في ظروف وصفها بـ”الملتبسة”، محذرا من انفجار الأوضاع خلال الدخول المدرسي المقبل إذا استمرت المقاربة نفسها.

ويضم التنسيق النقابي كلا من الجامعة الوطنية للتعليم (UMT)، والنقابة الوطنية للتعليم (CDT)، والجامعة الحرة للتعليم (UGTM)، والجامعة الوطنية للتعليم (FNE)، والتي عبرت عن “غضبها وامتعاضها الشديدين” من قرار تعيين مدير إقليمي جديد بعد أشهر قليلة فقط من تكليف المسؤول السابق بتدبير المديرية.

وأوضح البيان، الذي توصلت جريدة “الديار” بنسخة منه، أن المسؤول الذي تم إعفاؤه لم يمكث سوى ثلاثة أشهر ونصف على رأس المديرية، وهي فترة اعتبرتها النقابات كافية لإحداث دينامية جديدة داخل القطاع، بعدما تمكن، بحسب البيان، من فتح قنوات التواصل مع الشغيلة التعليمية، وتحريك عدد من الملفات العالقة منذ سنة 2023، خاصة تلك المرتبطة بالبنيات التحتية ومستحقات العاملين بالقطاع، قبل أن تقرر الوزارة تغييره بشكل مفاجئ.

واعتبر التنسيق النقابي أن القرار يعكس ازدواجية في تنزيل الإصلاحات وتناقضا بين الخطاب الرسمي والممارسة، متهما الوزارة بالإصرار على “تخريب المنظومة التربوية” بالإقليم، وتحويلها إلى مجال لتصفية صراعات مسؤولي الإدارة المركزية، فضلا عن الاستخفاف بمصالح الشغيلة التعليمية والمتعلمين عبر تعطيل الملفات وإرباك السير العادي للمرفق التربوي.

ولم يكتف البيان بانتقاد التعيين الجديد، بل دعا الوزارة إلى التركيز على الملفات التي ما تزال عالقة منذ سنة 2023، وعلى رأسها صرف التعويضات المرتبطة بالامتحانات الإشهادية، والدعم بمختلف أنواعه، وتعويضات التنقل والأعباء الإضافية، ومنحة دعم مدرسة النجاح، إضافة إلى التعجيل بإخراج عدد من المشاريع التعليمية المتوقفة، من بينها الثانوية التأهيلية ابن بطوطة، والثانوية التأهيلية الرازي، وثانوية لالة سلمى، ومدرسة الحسن الداخل، ومدرسة اللوز، وإعدادية عائشة أم المؤمنين، إلى جانب عدد من المدارس الجماعاتية وحجرات التعليم الأولي.

وحمل التنسيق النقابي وزارة التربية الوطنية المسؤولية الكاملة عن أي انفجار محتمل للأوضاع التعليمية وارتفاع منسوب الاحتقان وسط الشغيلة خلال الدخول المدرسي 2026-2027، داعيا نساء ورجال التعليم بمختلف فئاتهم إلى الاستعداد لخوض خطوات نضالية تصعيدية دفاعا عن المدرسة العمومية وصونا لكرامة الأسرة التعليمية.

ويأتي هذا البيان بعد أيام فقط من صدور مواقف نقابية أخرى حذرت من تداعيات عدم الاستقرار الإداري داخل المديرية الإقليمية بصفرو، ما يعكس اتساع دائرة الاحتقان داخل قطاع التعليم بالإقليم، ويضع وزارة التربية الوطنية أمام تحديات متزايدة لتطويق الأزمة وضمان ظروف ملائمة لإنجاح الدخول المدرسي المقبل.