“تعليمات” لتسلم المشروع؟.. فضيحة “ترقيعات” في طريق ممول من “المبادرة الملكية” ومطالب لوزير الداخلية بفتح تحقيق
عاد جدل إنجاز مسلك طرقي بين الطريق الوطنية رقم 6، على مستوى جماعة رأس تبودة، بإقليم صفرو، وبين دوار آيت عموياس، ليطفو على السطح من جديد، بعدما حلت لجنة الأسبوع الماضي لمعاينة المشروع، في خطوة كان ينتظر أن تحسم في مصير طريق لم يتجاوز عمرها بضعة أشهر، لكنها تحولت إلى نموذج يثير الكثير من علامات الاستفهام حول جودة الإنجاز وكيفية تتبع المشاريع.
وعلمت “الديار” من مصادر متطابقة أن المقاولة المكلفة بإنجاز المشروع سارعت، قبل أقل من شهر من موعد زيارة اللجنة، إلى القيام بأشغال وصفتها مصادر محلية بـ”الترقيعات”، في محاولة لـ”تغطية العيوب” التي كانت واضحة على الطريق، والتي سبق للجريدة أن كشفتها في مقال سابق (انظر الرابط أسفله).

غير أن المفاجأة، بحسب ما عاينته جريدة “الديار” ميدانيا، نهاية الأسبوع الماضي، أن تلك “الترقيعات” نفسها تحتاج “ترقيعا”، حيث بدأت تتآكل وتظهر عليها عيوب، في مشهد يعكس، وفق مصادرنا، محدودية الأشغال المنجزة وعدم قدرتها على معالجة الاختلالات البنيوية التي يعرفها المشروع.

“المثير أن اللجنة حررت محضر تسلم الطريق والتوقيع على نهاية الأشغال، رغم استمرار وجود عيوب واختلالات وصفتها بـ”الظاهرة للعيان”، وهو ما أثار استغراب عدد من الفاعلين السياسيين والمحليين الذين اعتبروا أن عملية التسلم لا تنسجم مع الوضعية الحقيقية للطريق”، تقول مصادر جريدة “الديار”.
وأضافت أن ما زاد من “خطورة” الجدل هو تداول معطيات تفيد بأن التوقيع على محضر التسلم تم، ربما، بناء على “تعليمات”، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن ظروف إنهاء المشروع ومدى احترام المساطر التقنية والإدارية المعمول بها، وفق تعبير المصادر.

وكانت جريدة “الديار” قد كشفت، في وقت سابق، الحالة الكارثية التي أصبحت عليها هذه الطريق، رغم أن إنجازها لم يكن قد تجاوز ستة أشهر، حيث رصدت تشققات وتآكلا واسعا وحفرا بدأت تظهر على طول المقطع الطرقي، علما أن المشروع أنجز بتمويل من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بغلاف مالي تجاوز 330 مليون سنتيم، بهدف فك العزلة عن دواوير آيت عتو وآيت سعيد بلحسن وآيت أموياس.
وأمام هذه التطورات، قالت المصادر أنها ستراسل عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، وذلك من اجل إيفاد لجان مركزية للتفتيش والافتحاص، وفتح تحقيق في ظروف إنجاز المشروع وكيفية تتبعه وتسلمه، خاصة أن الأمر يتعلق بمشروع ممول من أموال المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي أُحدثت لتنفيذ مشاريع تنموية تستجيب لمعايير الجودة، باعتبارها إحدى أهم “الأوراش الملكية” الرامية إلى تحسين ظروف عيش الساكنة.
