استبدال رخص الثقة الورقية بأخرى إلكترونية.. مهنيو فاس يقدمون ملاحظاتهم ويطالبون بتوضيحات

في إطار تنزيل مقتضيات القرار العاملي رقم 01 المؤرخ في 04 فبراير 2026، والقاضي بتعويض رخص الثقة الورقية المسلمة سابقا برخص إلكترونية لفائدة سائقي سيارات الأجرة على مستوى عمالة فاس، كشفت عمالة فاس عن انطلاق عملية استقبال طلبات الاستبدال الخاصة بالسائقين الحاصلين على الرخص القديمة.
وبحسب إعلان، توصلت جريدة “الديار” بنسخة منه، أوضحت العمالة أن إيداع الملفات سيتم بمقر المنطقة الحضرية أو الباشوية التي ينتمي إليها المعني بالأمر، وذلك ابتداء من يوم الاثنين 16 فبراير 2026 إلى غاية 16 أبريل 2026، بهدف تمكين السائقين من الحصول على رخصة الثقة الجديدة في صيغة بطاقة إلكترونية.
وشددت على أن العمل برخص الثقة الورقية سيتوقف نهائيا ابتداء من فاتح يوليوز 2026، حيث ستفقد صلاحيتها بشكل رسمي، داعية جميع السائقين المعنيين إلى المبادرة بتسوية وضعيتهم داخل الآجال المحددة تفاديا لأي تبعات قانونية أو مهنية محتملة.
وفي مقابل ذلك، عبرت عدد من الهيئات المهنية، من بينها الرابطة المغربية لمهنيي النقل الطرقي، والمكتب القطاعي لمهنيي سيارات الأجرة بفاس، والنقابة الشعبية للمأجورين لسائقي سيارات الأجرة بفاس، عن جملة من الملاحظات المرتبطة بكيفية تنزيل القرار، وذلك في ملتمس موجه بتاريخ 16 فبراير 2026 إلى والي جهة فاس مكناس عامل عمالة فاس.
وثمنت الهيئات المذكورة في مستهل مراسلتها الجهود الرامية إلى تطوير القطاع، غير أنها سجلت ما اعتبرته ثغرات قد تؤثر على استقرار مهنيي سيارات الأجرة، داعية إلى توضيح عدد من النقاط الإجرائية والتنظيمية.
وفي هذا السياق، أثارت الهيئات المهنية مسألة غموض آلية التحقق من شرط المزاولة الفعلية والمنتظمة خلال السنة السابقة لإيداع الطلب، مشيرة إلى أن القرار ينص على هذا الشرط دون إدراج شهادة التنقيط ضمن وثائق الملف، ما قد يطرح إشكالات خاصة بالنسبة للمهنيين العاملين بنظام التناوب، خلال الفترات المسائية أو الليلية أو عطلة نهاية الأسبوع، حيث تكون مكاتب التنقيط مغلقة، معتبرة أن غياب آلية واضحة للتحقق قد يثير تساؤلات حول معايير قبول أو رفض الملفات.
كما توقفت عند شرط الإدلاء بسجل عدلي يحمل عبارة “لا شيء” بشكل مطلق، معتبرة أن هذا المقتضى قد يضر بسائقين لديهم متابعات أو عقوبات ظرفية لا علاقة لها بجوهر الثقة المهنية أو الأمانة، من قبيل حوادث سير أو نزاعات عرضية. وأكدت أن اعتماد معيار مطلق دون مراعاة طبيعة الأفعال وخطورتها وصلتها بالمهنة قد يؤدي إلى إقصاء مهنيين مارسوا عملهم لسنوات، مما قد يهدد مصدر رزقهم واستقرار أسرهم، داعية إلى اعتماد مقاربة متوازنة تراعي مبدأ التناسب.
ومن جهة أخرى، سجلت الهيئات ذاتها غياب سقف زمني محدد لمعالجة الطلبات، معتبرة أن سحب الرخصة الأصلية دون تحديد مدة واضحة للتسليم يضع السائق في وضعية ترقب غير محدد، واقترحت اعتماد مبدأ “التسليم المتزامن” عبر السماح بالاحتفاظ بالرخصة الأصلية إلى حين استلام البطاقة البيومترية الجديدة، تفاديا لأي توقف عن العمل قد ينعكس سلبا على القوت اليومي للمهنيين.
وبناء على ما سبق، التمست الهيئات المهنية من السلطات المعنية توضيح المعايير المرتبطة بشرط المزاولة الفعلية، وتحديد سقف زمني لمعالجة الطلبات، واعتماد مقاربة مرنة بشأن السجل العدلي تراعي طبيعة الأفعال وصلتها بالمهنة، إلى جانب تمكين السائقين من الاستمرار في العمل إلى حين استلام البطاقة الجديدة.