الكارثة الطبيعية بتاونات.. “نداء استغاثة” يطالب باعتراف رسمي بالإقليم “منطقة منكوبة”

في بيان موجه إلى الرأي العام الوطني، دقت لجنة دعم منكوبي إقليم تاونات ناقوس الخطر بشأن ما وصفته بـ”كارثة إنسانية وطبيعية غير مسبوقة” تضرب الإقليم خلال الأيام الأخيرة، إثر تساقطات مطرية قياسية وانجرافات أرضية عنيفة خلفت أضراراً جسيمة على مختلف المستويات.
وأكدت اللجنة أن القرى المتضررة تعيش وضعا مأساويا، بعدما تحولت قرى بأكملها إلى مناطق معزولة، وتضررت مساكن وبنيات تحتية بشكل كبير، فيما وجدت أسر نفسها في وضعية تشرد، وفقد عدد من الفلاحين مواسمهم الزراعية في ظرف ساعات قليلة.
وشدد البيان على أن المعاينات الميدانية تؤكد أن ما حدث لم يعد مجرد حدث مناخي عابر، بل يرقى إلى كارثة طبيعية مكتملة الأركان، تتجاوز قدرة التدخلات الظرفية المحدودة، وتضع إقليم تاونات في صدارة المناطق الأكثر هشاشة أمام الكوارث المناخية.
واستحضرت اللجنة مقتضيات المادة الثالثة من قانون تغطية عواقب الوقائع الكارثية، التي تنص على شرطين أساسيين لتصنيف أي واقعة ككارثة، أولهما وجود سبب طبيعي حاسم، وهو ما تحقق، وفق البيان، من خلال التساقطات القياسية والانجرافات غير المسبوقة، وثانيهما عجز التدابير الاعتيادية، وهو ما تجلى في انهيار الطرق وشبكات التصريف، وتضرر المساكن، وتعطل الحياة بقرى بأكملها.
كما استندت اللجنة إلى إطار سينداي للحد من مخاطر الكوارث (2015-2030)، الذي يلزم الدول بفهم المخاطر، وتعزيز الحكامة، والاستثمار في الصمود، وبناء التعافي بشكل أفضل.
ورغم تثمينها لأي إعلان أولي لبعض المناطق منكوبة، أكدت اللجنة أن العدالة المجالية والتضامن الوطني يقتضيان توسيع دائرة الاعتراف بالكارثة لتشمل كامل تراب الإقليم والمناطق الجبلية المتضررة، معتبرة أن الكوارث لا تعترف بالحدود الإدارية، وأن المغرب وحدة ترابية ومجتمعية واحدة.
ودعت اللجنة إلى تقييم ميداني شامل وفوري لحجم الخسائر بالإقليم، بمشاركة السلطات والقطاعات المعنية والفاعلين المحليين، مع الاعتراف الرسمي بإقليم تاونات منطقة منكوبة وإدراجه ضمن برامج إعادة الإعمار والدعم الاستعجالي. كما طالبت بفك العزلة عبر فتح المسالك القروية وإصلاح المقاطع الطرقية المتضررة، وتقديم دعم مباشر للأسر والفلاحين يشمل الإيواء المؤقت والمساعدات الأساسية وتعويضا عادلا عن الخسائر الزراعية، إلى جانب ضمان ولوج فوري للعلاج لفائدة المرضى والمصابين بأمراض مزمنة، واعتماد مساطر تعويض شفافة ومعلنة تضمن حقوق المتضررين دون بيروقراطية.
وختمت لجنة دعم منكوبي إقليم تاونات بيانها بالتأكيد على أنها تخاطب الرأي العام لا بصفتها لجنة فقط، بل كصوت لآلاف الأسر التاوناتية التي تنتظر اعترافا بكارثتها، وتعويضا عادلا، واستجابة وطنية شاملة تتجاوز الحلول الظرفية نحو معالجة بنيوية لأسباب الهشاشة الترابية والاجتماعية.