“اش خصك أ العريان؟”.. مشروع إحداث “حلبة للتزلج” يفجر جدلا داخل مجلس جماعة فاس

فجر مشروع إحداث حلبة للتزلج (Patinoire) بمدينة فاس جدلا واسعا اليوم الخميس خلال أشغال الدورة العادية لشهر فبراير 2026 لمجلس جماعة فاس، بعدما خصص له غلاف مالي يناهز 2.5 مليار سنتيم، وهو ما أثار موجة انتقادات قوية من طرف مستشاري المعارضة، الذين اعتبروا المشروع معزولا عن واقع المدينة وانتظارات ساكنتها.

وفي هذا السياق، قال علي لقصب، مستشار بالمعارضة عن حزب التقدم والاشتراكية موجها خطابه إلى رئيس المجلس عبد السلام البقالي: “اش خصك العريان الخواتم أمولاي، وأنا أقول بلسان حال الكثير من أعضاء المجلس: اش خصك أ الفاسي patinoire أمولاي”.

وتساءل لقصب عن منطق إحداث حلبة للتزلج بمدينة فاس، معتبرا أن هذا السلوك يعكس مجلسا معزولا تماما عن الواقع وغير مرتبط بالإشكالات والتحديات الحقيقية للمواطن الفاسي.

وأضاف أن هذا المشروع مؤشر دال على “حالة اللافهم للأدوار والاختصاصات”، مبرزا أن الجماعة تركت جزءا هائلا من الاختصاصات التي يمكن أن تساهم فيها بشكل مباشر للتخفيف عن المواطنين، خصوصا بالأحياء الهامشية وأحياء البؤس التي تفتقر إلى الحد الأدنى من المرافق والخدمات.

وأوضح لقصب أن المجلس تجاهل الاختصاصات المشتركة، التي كان من الممكن تفعيلها مع القطاعات الحكومية المسيرة من طرف الحزب نفسه، لجلب مشاريع مستشفيات ومدارس ودور الشباب ودور المواطن ودور الولادة، كما تغاضى عن الاختصاصات المنقولة المرتبطة بالتراث وتشجيع السياحة، مقابل جلب مشروع حلبة للتزلج لا هي مرتبطة بخصوصية المدينة، ولا للساكنة قدرة على الولوج إليها، فضلا عن كلفتها التشغيلية المرتفعة.
وضرب المتحدث مثالا باسكتلندا، البلد المعروف بالثلوج والجليد، حيث اضطرت إحدى حلبات التزلج، خلال شهر غشت الماضي، إلى طلب التبرعات لتغطية الكلفة التشغيلية، رغم أنها “بلد الثلج وغير محتاجين فيها للطاقة”.

وفي لهجة انتقادية، تساءل لقصب: “ما هي الخلفية التي تدبرون بها هاته المشاريع؟ وهل يوسوس لكم أحد من وراء حجاب ويجلب لكم هذه الأفكار وتعتقدون أن المواطنين سيحتضنونها ويستقبلونها بالدف والورود، وهي أفكار خارج النسق وخارج السياق؟”

وفي مداخلة أخرى، قال علي بومهدي، مستشار بالمعارضة عن حزب جبهة القوى الديمقراطية: “واش حنا بقالينا غير حلبة للتزلج، وحنا طرقان مدينة فاس ولاو بحال الشبكة ديال الغربال، المدينة كاملة عامرة حفر”.

وأضاف أنه سبق أن نبه العمدة إلى ضرورة تخصيص صفقة لكل مقاطعتين من أجل صيانة الحفر وأغطية بالوعات الصرف الصحي، متسائلا: “دابا كيفاش اندوزو الصيف فهاذ الحفاري؟”

من جهته، قال محمد خيي، مستشار المعارضة عن حزب العدالة والتنمية، إن المجلس يعاني من” خلل كبير في استيعاب منظومة تدبير الشأن الترابي”، مضيفا أن المرافق الجماعية “تكاد أن تصاب بالسكتة القلبية”، في الوقت الذي يتحدث فيه الرئيس عن مشاريع أخرى.

وخاطب خيي العمدة قائلا: “فاش قلت لك أنك نتا مسخر متيقتيش، وأنا أتحداك اليوم تقولي شكون ملا عليك الطابلو اللي تعرض فلجنة المالية وشكون بدلو هاد الصباح”.

وختم مداخلته بالتأكيد على أن المجلس “فشل اليوم في تدبير شؤون المدينة”، مشددا على أنه “لا يمكن تمرير المغالطات على أعضاء المجلس”.

من جانبه، رد عمدة مدينة فاس بالحديث عن عدد من المستشفيات التي تم ترميمها والمدارس التي فتحت أبوابها مؤخرا، معتبرا أن التركيز على هذه الملفات” ليس سوى دغدغة للمشاعر”، مؤكدا أن المجهودات واضحة على أرض الواقع.

وبخصوص مشروع التزلج، أوضح العمدة أنه سيكون داخل القاعة الكبرى لـArena، التي ستكون من بين أفضل القاعات بالمغرب، مشيرا إلى أن التخطيط لإنجازها انطلق منذ أكثر من سنة، وتم إيجاد بقع أرضية لها تتجاوز مساحتها 5 هكتارات.

وأضاف أن القاعة ستنجزها شركة Fes Aménagement، وستتسع لأكثر من 7000 مقعد، وقد خصص لها المجلس الجماعي 7 مليارات سنتيم، فيما تجاوزت كلفتها الحالية 55 مليار سنتيم، نظرا للحلة العالمية التي ستُنجز بها، معتبرا أن المشروع استثمار ساهمت فيه وزارتا التربية والتعليم والرياضة والداخلية.

وبالعودة إلى المشاكل الاجتماعية، أكد العمدة أن الدولة خصصت ميزانيات مهمة، من بينها 200 مليار سنتيم لمعالجة إشكالية الدور الآيلة للسقوط، مضيفا أن “هاد الميزانية ماشي هي اللي اتحل المشكل ديال الدور الآيلة للسقوط، كاينة ميزانية الدولة”. وأكد أن مشروع حلبة التزلج سيخدم بشكل كبير السياحة خاصة لتواجد مدينة فاس على مقربة من مدينة إفران، وبالتالي ستتعزز السياحة بالمدينتين معا خلال فصل الشتاء.