آخرها بالدار الحمراء.. اعتداءات متكررة على الأطر الصحية بصفرو تثير غضبا نقابيا

على إثر الاعتداء الذي تعرض له عدد من الأطر الصحية أثناء قيامهم بمهامهم الميدانية بدوار آيت رحو قرب دار الحمراء، في إطار برنامج “رعاية” الاجتماعي الهادف إلى فك العزلة عن الساكنة وتقريب الخدمات الصحية من الفئات الهشة، أعرب المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للصحة بصفرو عن استنكاره الشديد لهذا الفعل الشنيع، الذي شكل تهديدا خطيرا لكرامة وسلامة فريق من خيرة الأطر الصحية أثناء أدائهم لواجبهم المهني والإنساني، على حد تعبير بيان للنقابة، نتوفر على نسخة منه.
وأوضح المكتب النقابي أن هذا الاعتداء خلف أثرا نفسيا بالغا في صفوف الأطر الصحية، وهم يؤدون دورهم المحوري لضمان الحق في الصحة بتفان وإخلاص، وفي ظروف مناخية قاسية، مع غياب أبسط شروط الحماية. واعتبر أن هذا الحادث لا يمكن اعتباره معزولا، بل يندرج ضمن سياق مقلق يتسم بتنامي مظاهر العنف اللفظي والجسدي التي تستهدف الأطر الصحية.
وأشار البيان إلى أن هذه الاعتداءات تشمل أيضا المضايقات المتكررة التي يتعرض لها العاملون بالمركز الاستشفائي الإقليمي، خاصة داخل المصالح التي تعرف ضغطا كبيرا، فضلا عن تسجيل اعتداءات مماثلة بعدد من المراكز الصحية، من بينها المركز الصحي إيموزار كندر الذي تعرض لأضرار بالغة نتيجة أحد هذه الاعتداءات.
كما عانت شغيلة المركز الصحي بئر أنزران من اعتداء آخر في مطلع الشهر الجاري، حسب البيان، وهو ما يزيد من تعقيد الوضع الصعب الذي يعيشه العاملون بهذا المركز، حيث يشتغلون منذ سنوات بشكل مؤقت بمبنى المقاطعة الإدارية، في غياب رؤية واضحة أو أجندة زمنية محددة لإعادة بناء المركز الصحي. وأكد المكتب أنه سبق أن راسل المندوبية الإقليمية بخصوص هذا الموضوع، لما له من انعكاسات سلبية على الاستقرار المهني للأطر الصحية وجودة الخدمات الصحية المقدمة، خاصة في ظل غياب قاعة مخصصة للانتظار وعدم توفر علامات تعريفية واضحة بمؤسسة صحية ذات أهمية حيوية.
وأمام هذا الوضع الخطير الذي يهدد أمن وسلامة الشغيلة الصحية جسديا ونفسيا، أعلن المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للصحة بصفرو إدانته الشديدة لهذه الاعتداءات الشنيعة واللامقبولة، وكافة الاعتداءات التي تطال الأطر الصحية، معبرا عن تضامنه المطلق واللامشروط مع جميع الضحايا.
كما أدان المكتب محاولات تحميل الشغيلة كلفة فشل السياسات العمومية في المجال الصحي، مطالبا المندوبية الإقليمية بتطبيق المنشور رقم 96 بتاريخ 23 شتنبر 2025 الصادر عن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، والمتعلق بتوفير بيئة عمل آمنة لمهنيي الصحة، إلى جانب المنشور رقم 5085 بتاريخ 26 أكتوبر 2021 الخاص بتفعيل المتابعة القضائية في حالات الاعتداء على موظفيها.
وشدد البيان على ضرورة مؤازرة الأطر المعتدى عليها، وتسليمها شواهد طبية توضح الضرر اللاحق بها، والتنسيق مع السلطات الأمنية المختصة، إلى جانب تمكينها من المؤازرة القانونية من طرف المحامي المتعاقد مع المديرية الجهوية، مع تتبع الملفات بشكل دقيق.
وفي ختام البيان، نوه المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للصحة بالدور الطلائعي والمرجعي الذي تضطلع به الأطر الصحية في النهوض بصحة المواطن، مؤكدا على ضرورة إرساء حوار اجتماعي حقيقي ومنصف، يتناول صلب اهتماماتهم بعيدا عن منطق التسويف والتماطل، والضرب التدريجي للمكتسبات.