لوحت بخطوات نضالية بسبب تجاهل الملف المطلبي.. اللجنة الوطنية لمشرفي وأطر التعليم الأولي تطالب بحوار مركزي
لمتابعة مستجدات قطاع التعليم الأولي ومناقشة الوضعية المهنية والإدارية للعاملين به، في ظل ما وصفته باستمرار الغموض والتجاهل الذي يطبع تعاطي الجهات الوصية مع مطالب هذه الفئة، عقدت اللجنة الوطنية للمشرفين التربويين والأطر الإدارية للتعليم الأولي، الأسبوع الماضي.
بلاغ صادر عن اللجنة، أورد أن المجتمعين وقفوا عند مختلف المستجدات المرتبطة بالملف المطلبي الوطني، كما ناقشوا تصريحا منسوبا لأحد مسؤولي المؤسسة المغربية للتعليم الأولي، دعا فيه إلى تعيين ممثلين جهويين لمناقشة بعض النقاط على المستوى المركزي.
وفي هذا الصدد، أكدت اللجنة أنها سبق أن وضعت ملفها المطلبي لدى الجهات المعنية منذ مدة، دون أن يتم إلى حدود الساعة تحديد أي موعد رسمي للحوار، ما يبرز، وفقها، الحاجة الملحة إلى فتح حوار مركزي ووطني جاد ومسؤول.
وشددت اللجنة الوطنية على أن الملف المطلبي للمشرفين التربويين والأطر الإدارية يُعد ملفا وطنيا موحدا وغير قابل للتجزئة، وقد جرى إعداده بشكل جماعي ليشمل مختلف الإشكالات المهنية والإدارية والمالية.
اللجنة أبرزت أيضا أن هذا الملف وُضع لدى وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، وكذا لدى الإدارات المركزية للمؤسسات المفوض لها تدبير القطاع، وعلى رأسها المؤسسة المغربية للتعليم الأولي ومؤسسة زاكورة، دون أن يقابل ذلك بأي حوار مركزي رسمي، باستثناء لقاء وحيد مع كاتب الدولة لدى وزير الشغل.
كما أعربت اللجنة عن قلقها إزاء ما اعتبرته تهربا مستمرا للوزارة من تحمل مسؤوليتها الكاملة تجاه التعليم الأولي، مستدلة بتصريحات رسمية يتم فيها التعامل مع هذا القطاع بشكل ثانوي، مقابل التركيز على التعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي. معتبرة أن هذا التوجه متناقض مع الخطاب الرسمي الداعي إلى إدماج التعليم الأولي في المنظومة التربوية، ومع مقتضيات القانون الإطار 51.17، الذي ينص على اعتبار التعليم الأولي مرحلة أساسية ومؤسسة.
في السياق ذاته، أعلنت اللجنة رفضها لمنطق تجزئة المطالب أو الالتفاف عليها عبر تمثيليات جهوية أو قنوات تقنية معزولة، مؤكدة أن أي حوار منتج يجب أن يكون حوارا مركزيا ووطنيا تشارك فيه الوزارة الوصية والمؤسسات المفوض لها تدبير القطاع، باعتبارها جهات تتحمل مسؤولية مباشرة في أوضاع العاملين بالتعليم الأولي.
وحول ما يُقدَّم كمكتسبات، سجلت اللجنة جملة من الإجراءات التي أقدمت عليها المؤسسة المغربية للتعليم الأولي، من بينها صرف ما سمي بـ”الشهر الثالث عشر” لفائدة بعض المسؤولين الإقليميين، وإشعار بصرفه لفائدة عدد محدود جدا من المربين والمشرفين التربويين، إضافة إلى زيادة بـ500 درهم لفائدة الأطر الإدارية فوج 2024. واعتبرت اللجنة هذه الإجراءات جزئية وانتقائية، ولا تستجيب لمبدأ العدالة المهنية والاجتماعية، كما لا تعكس حجم المهام والمسؤوليات الملقاة على عاتق الأطر العاملة بالقطاع.
أما فيما يتعلق بمؤسسة زاكورة، فسجلت اللجنة الزيادة التي استفاد منها المشرفون التربويون التابعون لها، معتبرة إياها مكتسبا نضاليا نسبيا، لكنها أكدت في المقابل أنها تبقى دون مستوى تطلعات المهنيين.
اللجنة الوطنية للمشرفين التربويين والأطر الإدارية للتعليم الأولي جددت من خلال بلاغها مطالبتها بفتح حوار مركزي وطني عاجل حول الملف المطلبي، والإدماج الفعلي لجميع العاملين في التعليم الأولي في أسلاك الوظيفة العمومية، إلى جانب رفع الأجور والتعويضات، واحتساب سنوات الأقدمية، وتحديد المهام بوضوح، واعتماد سلالم ترقية شفافة، واحترام التوقيت الإداري والعطل الرسمية.
وعبر المصدر عن رفضه لما وصفه بسياسة التمييز والريع، مطالبا بتعميم صرف ما يسمى بـ”الشهر الثالث عشر” على جميع العاملين دون استثناء، وإقرار العدالة المهنية ووقف كل أشكال التدبير الانتقائي والحلول الترقيعية.
وختمت اللجنة بلاغها بالتأكيد على تشبثها بخيار الحوار الجاد والمسؤول، قبل أن تحمل الجهات المعنية كامل المسؤولية فيما قد يترتب عن استمرار سياسة التجاهل والتسويف، ومعلنة احتفاظها بحقها في خوض كافة الأشكال النضالية المشروعة دفاعا عن كرامة المشرفين التربويين والأطر الإدارية، وصونا لحقوقهم المهنية والاجتماعية.
