بوشاطب لـ”الديار”: الساكنة تعيش “كابوسا” حقيقيا بسبب “الكوشات”.. صفرو تختنق من جديد؟

بعد أزمة الحرائق والأدخنة المنبعثة من المطرح البلدي غير المراقب، وجدت ساكنة مدينة صفرو نفسها، خلال الأيام الأخيرة، في مواجهة مصدر آخر للتلوث البيئي، بعدما خيمت روائح خانقة وأدخنة كثيفة على عدد من المناطق، في مقدمتها حي بودرهم، بسبب أنشطة أفران الجير المعروفة محليا بـ”الكوشات”.

وحسب مصادر لجريدة “الديار”، فإن هذه الأدخنة والروائح ترتبط باستعمال مواد خطيرة في عملية حرق “أحجار الجير”، في ظل غياب المراقبة اللازمة، مشيرة إلى أن بعض أصحاب هذه “الكوشات” يلجؤون إلى استعمال بقايا الأثواب والأقمشة، وهو ما يتسبب في انبعاث روائح خانقة تحولت، خلال الأيام الأخيرة، إلى مصدر إزعاج ومعاناة لساكنة المدينة.

وأضافت المصادر نفسها أن خطورة هذه الممارسات تطرح تساؤلات بشأن طبيعة المواد التي يجري إحراقها، وحجم الانبعاثات الناتجة عنها، ومدى انعكاسها على صحة المواطنين والبيئة، خصوصا في ظل ما يثار بشأن استمرار هذه الأنشطة دون مراقبة كافية تضمن احترام الضوابط المرتبطة بحماية المجال البيئي وسلامة الساكنة.

“المثير في هذا الملف، تورد المصادر ذاتها، أن اجتماعا عقد لتدارس الموضوع، غير أن النقاش، شهد تبادلا للمسؤوليات، بعدما طالب ممثل للسلطات المحلية عناصر الأمن بالتدخل لتوقيف الشاحنات المحملة ببقايا الأثواب والأقمشة ومنعها من الوصول إلى أفران الجير، في خطوة أثارت استغراب حاضرين، بالنظر إلى ما مسؤولية رجال السلطة وصفتهم الضبطية”.

كما أبرزت مصادر جريدة “الديار” أن هذه التطورات تعيد إلى الواجهة سؤال المسؤولية في مراقبة أنشطة “الكوشات”، ومدى تفعيل المقتضيات القانونية المتعلقة بتدبير النفايات والتخلص منها، خصوصا عندما يتعلق الأمر بإحراق مواد قد تنتج عنها انبعاثات مضرة بالبيئة وصحة المواطنين، في وقت تجد فيه الساكنة نفسها مضطرة إلى تحمل تبعات ممارسات تطالب بوضع حد لها.

وفي هذا السياق، أكد حميد بوشاطب، الناشط الحقوقي والبيئي، أن استعمال مواد من قبيل بقايا الأقمشة في حرق “أحجار الجير” يتعارض مع الحق في بيئة سليمة، كما يطرح إشكالا قانونيا في ضوء مقتضيات القانون رقم 28.00 المتعلق بتدبير النفايات والتخلص منها، مستحضرا المادة السابعة التي تنص على عدم جواز حرق النفايات بغرض التخلص منها إلا داخل المنشآت المعدة لهذا الغرض.

وطالب بوشاطب، في تصريحه لجريدة “الديار” السلطات المحلية وقسم البيئة والتعمير بتحمل مسؤولياتهما في رفع الضرر الناتج عن إحراق هذه المواد، معتبرا أن الانبعاثات الناجمة عن حرق بقايا الأقمشة قد تكون لها انعكاسات على صحة المواطنين، وأن ساكنة حي بودرهم عاشت، خلال الأيام الأخيرة، وضعا وصفه بالكابوس الحقيقي جراء التلوث البيئي والروائح الخانقة.

وشدد الناشط الحقوقي على أن استمرار هذه الوضعية، في ظل ما وصفه بالصمت المريب للسلطات، لم يعد مقبولا بالنسبة إلى الساكنة المتضررة، مؤكدا أن سكان حي بودرهم لن يقفوا مكتوفي الأيدي أمام الأذى الذي يتعرضون له بسبب أنشطة “الكوشات”، معلنا عن استعداد المتضررين لخوض أشكال نضالية تصعيدية دفاعا عن حقهم في بيئة سليمة وهواء غير ملوث.