“العزل” و”الحبس” يطيحان بلائحة يوسف بابا؟.. مرشح “السنبلة” يخرج عن صمته ويتهم “الخصوم” بعرقلة مساره السياسي
أثار قرار رفض لائحة ترشيح يوسف بابا، النائب الأول السابق لرئيس جماعة مولاي يعقوب، للانتخابات التشريعية المقبلة باسم حزب الحركة الشعبية، جدلا بإقليم مولاي يعقوب، بعدما توصل المعني بالأمر، عن طريق مفوض قضائي، بتبليغ يتعلق بقرار رفض لائحة ترشيحه المؤرخ في 7 شتنبر 2026.
وبحسب الوثيقة الرسمية التي توصلت جريدة “الديار” بنسخة منها، فإن الأمر يتعلق بانتخابات أعضاء مجلس النواب المقرر إجراؤها يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، بالدائرة الانتخابية المحلية لمولاي يعقوب، حيث صدر قرار برفض لائحة الترشيح التي أودعها يوسف بابا بصفته وكيلا لها بتاريخ 7 شتنبر 2026.
واستند قرار الرفض، حسب الوثيقة، إلى مقتضيات القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، ولاسيما المادة 25 منه، إضافة إلى القانون التنظيمي رقم 53.25، وذلك بسبب ما اعتبره القرار “انعدام الأهلية الانتخابية”.
وحدد القرار سببين رئيسيين لرفض الترشيح، أولهما قرار محكمة الاستئناف الإدارية بفاس عدد 156 الصادر بتاريخ 5 ماي 2026، والقاضي بتأييد الحكم المستأنف الصادر عن المحكمة الابتدائية الإدارية بفاس، والمتعلق بعزل يوسف بابا من عضوية مجلس جماعة مولاي يعقوب ومن مهام النائب الأول لرئيس المجلس، مع ما يترتب عن ذلك قانونا وشمول الحكم بالنفاذ المعجل.
أما السبب الثاني، فيتعلق بحكم صادر عن المحكمة الابتدائية بفاس، شعبة جرائم غسل الأموال، تحت عدد 67 بتاريخ 28 يوليوز 2025، في الملف عدد 75/2416/2025، يقضي، وفق الوثيقة، بمؤاخذة يوسف بابا ومن معه، والحكم على كل واحد منهم بالحبس الموقوف التنفيذ لمدة سنة واحدة وغرامة مالية قدرها 30 ألف درهم، مع تحميلهم الصائر تضامنا والإجبار في الحد الأدنى، ومصادرة الأموال العقارية في حدود نسب التملك والمنقولة والمحجوزة لفائدة الدولة المغربية، وكذا حساباتهم البنكية لفائدة الخزينة العامة.
وأشارت الوثيقة كذلك إلى أن هذا الحكم تم استئنافه أمام محكمة الاستئناف بفاس، حيث صدر حكم تحت عدد 6354 بتاريخ 4 دجنبر 2025، في الملف المسجل تحت عدد 5357/2602/2025، يقضي بتأييد الحكم المستأنف مع تحميل المتهمين الصائر تضامنا مجبرا في الحد الأدنى.
وانطلاقا من هذه المعطيات، خلص قرار رفض لائحة الترشيح إلى أن يوسف بابا “غير مؤهل للترشح لعضوية مجلس النواب بسبب انعدام الأهلية الانتخابية”.
وفي رد له على القرار، خرج يوسف بابا في بث مباشر، عبر خلاله عن رفضه لما ورد في القرار، معتبرا أنه مستهدف بسبب حضوره السياسي، وقال إن اسمه يشكل، حسب تعبيره، “رقما صعبا أمام المنافسين”.
وأكد بابا أنه لم يتوصل، حسب تصريحه، بتبليغ الأحكام القضائية التي يستند إليها قرار رفض ترشيحه، معتبرا أن عدم التبليغ يحرمه من ممارسة حقوقه في الطعن، وخاصة اللجوء إلى مرحلة النقض داخل الآجال القانونية.
وبخصوص قضية غسل الأموال، أوضح بابا أنه حوكم ابتدائيا في غيابه، وأن الحكم الاستئنافي صدر كذلك، حسب روايته، دون أن يتم تبليغه بمنطوقه، مؤكدا أنه ما يزال يتوفر، وفق تصريحه، على مرحلة النقض والابرام، مشيرا إلى ما وصفه بالشلل الذي تعرفه المحاكم بسبب مقاطعة المحامين، وهو سبب مضاف يمنعه من ممارسة حقه في النقض، معتبرا أن “المحاكمة بدون دفاع” لا يمكن أن تكون مقبولة، وربط ذلك بما اعتبره ضياعا لحقوق المواطنين، مشيرا إلى أن وزير العدل المنتمي إلى حزب الجرار هو من افتعل أزمة المحامين المعاشة حاليا.
كما رفض بابا، خلال حديثه، اعتبار عمالة مولاي يعقوب صاحبة القرار في الحسم في أهليته الانتخابية، معتبرا أن مسألة الأهلية يجب أن تستند إلى منطوق حكم قضائي، وليس إلى تأويل إداري، وقال في هذا السياق إن عامل الإقليم، باعتباره موظفا معينا، لا يملك، حسب رأيه، صلاحية “الإفتاء” في الأهلية الانتخابية.
وفي لهجة حادة، اتهم بابا جهات لم يسمها بمحاولة عرقلة مساره السياسي، قائلا: “متبقاوش علينا بهاد الإنشاء”، مضيفا أن شدة لهجته تعود، حسب تعبيره، إلى ما يعتبره تضييقا عليه وعلى مواقفه.
ورغم إقراره بحقه في الطعن في قرار رفض لائحة ترشيحه، أعلن بابا أنه لا ينوي، حسب تصريحه، سلك هذا المسار، مبررا ذلك بأنه سئم مما وصفه باعتراض طريقه “بشتى السبل”، وربط الأمر بما اعتبره نضالا ضد الفساد والمفسدين وغيرة على إقليم مولاي يعقوب.
واستحضر بابا، في هذا السياق، ما قال إنها سلسلة من الإجراءات والدعاوى التي استهدفته، مشيرا إلى أنه طرد من عمله منذ سنة 2012، وأن ملفه المرتبط بعمله كموظف جماعي بجماعة مولاي يعقوب لا يزال قائما، كما تحدث عن أكثر من 25 دعوى قال إنها استهدفت الإيقاع به.
وأضاف أن التضييق، حسب روايته، لم يقتصر على الملفات القضائية والإدارية، بل شمل أيضا ما وصفه بالعراقيل التي واجهها في التسجيل بالسجل الاجتماعي الموحد، وغيرها من الملفات.
